شريط الأخبار

جنوب السودان: تشبيه بلا مُشبه به..إسرائيل اليوم

11:27 - 15 حزيران / يوليو 2011

بقلم: دوري غولد

        يوجد احيانا إغراء بالفحص عن تطورات مهمة في الساحة الدولية، مثل استقلال جنوب السودان، من خلال منشور الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. فعلى سبيل المثال ورد في مقالة أسرة التحرير في صحيفة "هآرتس" يوم الاحد الماضي أن اسرائيل يجب أن تستدخل أن التقسيم الى دولتين بتأييد من الجماعة الدولية هو الطريقة الوحيدة لحل ازمة دامية كالتي بين اسرائيل والفلسطينيين.

        مع ذلك يتم في العالم العربي الفحص عن استقلال جنوب السودان في سياق مختلف تماما، فلا يوجد في الصحف العربية ذلك القدر الكبير من المقالات التي تقارن بين جنوب السودان والفلسطينيين. منذ حدث استفتاء الشعب في جنوب السودان في مطلع السنة، ينحصر النقاش في العالم العربي في تأثيرات هذا الامر في انقسام دول عربية في المستقبل.

        يمكن أن نجد أمثلة كثيرة على ذلك هذه السنة نتاج الانتفاضات الشعبية في العالم العربي. فليبيا نفسها مرشحة للانقسام بين تيرينايكا في الشرق وطرابلس في الغرب بحسب خطوط هيكلية قبلية. وأخذ يتضح أن احياء اليمن الجنوبي من جديد هو امكانية حقيقية في المستقبل. كذلك يوضع على المائدة ايضا تقسيم العراق الى دول كردية وشيعية وسنية منذ بدأت الحرب في العراق في 2003.

        ينسى كثيرون أنه قد استُعمل في سوريا زمن الانتداب الفرنسي سياسة "فرّق تسد". وأفضى ذلك الى انشاء دويلات للعلويين في منطقة النصيرة وللدروز في جبل الدروز في جنوب غرب سوريا. لكن ما بقي العلويون وعائلة الاسد في الحكم فان احتمال الانقسام غير حقيقي. واذا أُقصي العلويون فينبغي ألا ننفي امكانية "لبننة" سوريا. إن استقلال جنوب السودان تذكير للدول العربية بأن الأقليات غير المستريحة تشكل احتمال انحلال.

        عبرت منظمة الاخوان المسلمين هي ايضا عن معارضة استقلال جنوب السودان. فقد كتبت صحيفة "الايكونوميست" تقريرا في كانون الثاني عن أن قادة المنظمة يرون نشوء جنوب السودان مؤامرة "لسد أبواب افريقيا في وجه الاسلام"، حيث توجد منافسة بين المبشرين المسلمين والنصارى. قال الشيخ يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي للاخوان المسلمين، ان استقلال جنوب السودان تذكير بأن "العرب والمسلمين ما يزالون في مسار انقسام مُعجل".

        إن الاحتفالات في العالم العربي باستقلال جنوب السودان باعتباره عاملا سيعمل في مصلحة اعلان دولة فلسطينية في ايلول هي من نصيب قلة فقط. اعترفت اسرائيل بجنوب السودان مثل سائر الدول الغربية ويجب عليها أن تعرض مساعدتها على الدولة الجديدة. وعليها أن تُبين في نفس الوقت للعالم العربي أن لا مصلحة لها في انتقاض عُراه.

        سيكون فقدان الحكومات العربية للسيطرة على أقاليمها في مصلحة القاعدة في الأساس التي تحاول دخول دول فاشلة، وسيعمل ضعف العالم العربي في مصلحة ايران ايضا.

        هل في استقلال جنوب السودان ما يشهد على اتجاه؟ من الواضح أن ليس الحديث عن الستينيات عندما اكتسحت ظاهرة مقاومة الاستعمار آسيا وافريقيا. ينبغي أن نرى ولادة جنوب السودان في سياق تاريخي مختلف تماما تواجه فيه دول متعددة الأعراق أنشأتها في الأساس بريطانيا وفرنسا قبل أكثر من خمسين سنة، اتجاهات انتقاض. إن ضعف حكومات مركزية نتيجة "الربيع العربي" زاد فقط الضغوط على اجهزة الحكم تلك. وبهذا فان للقضية الفلسطينية القليل جدا من المشترك مع الاتجاهات التاريخية التي نشهدها.

انشر عبر