شريط الأخبار

بشرى خراب نتنياهو- هآرتس

01:13 - 10 كانون أول / يونيو 2011


بشرى خراب نتنياهو- هآرتس

بقلم: زئيف شترنهل

بين المهام التي أقامها اليمين الاسرائيلي لنفسه – أهمها محو المكانة التأسيسية لحرب النهضة. اجل، اذا لم تكن الحرب التي سقط فيها 1 في المائة من السكان وأُنشئت الدولة إثرها سوى محطة واحدة في سلسلة الحروب التي احتُلت بها البلاد منذ بدأت الصهيونية الى اليوم – فانه لا توجد في الحقيقة أية مكانة متميزة لنتيجتيها المركزيتين وهما: انشاء مفهوم المواطنة ورسم الخطوط الحدودية للدولة الجديدة. في مقابل هذا اذا رأينا انشاء الدولة خطا فاصلا في تاريخ القومية اليهودية بسبب حقيقة انه نشأ لاول مرة في تاريخ الصهيونية مفهوم سياسي – قانوني جديد هو مفهوم المواطنة ولانه ولاول مرة رُسم للكيان الجديد حدود جغرافية سياسية – فقد حانت نهاية عملية احتلال البلاد. وهنا يكمن الخطر الوجودي الحقيقي في نظر اليمين.

اجل، ان اليمين يرى الاعتراف بالواقع الذي نشأ بعد 1949 أكبر عدو للصهيونية. فهو يرى ان الصهيونية يجب ان تكون حركة في صيرورة دائمة، تعتمد على القدرة اليهودية على تغليب ارادتها على ما حولها. لهذا لا يستطيع حراك القومية المحتلة ان يعترف بأي وضع نشأ في أي زمن في السلسلة التاريخية باعتباره وضعا نهائيا.

من هنا ينبع بطبيعة الامر تصور انه لا توجد أية قدسية للخط الاخضر وان الاستيطان في المناطق التي احتلت في 1967 لا يقل شرعية عن استيطان الجليل أو النقب. هذا هو التصور الذي نسي بنيامين نتنياهو بسطه في واشنطن. ومن المحتمل فرض ان براك اوباما يفهم ما لا يعرفه أكثر اعضاء مجلس النواب الامريكي أو لا يريدون معرفته من اجل راحتهم ولاحتياجات انتخابية.

لم يسمع اعضاء مجلس النواب ايضا كما يبدو ان الوزير موشيه يعلون الذي يطمح الى منزلة زعيم اليمين كله، قد أوضح ان الصراع غير قابل للحل وانه يمكن ان يستمر مئة سنة اخرى، أما مستشار الامن القومي فقضى ان حدود 1967 غير مقبولة لانها تُبقي عددا كبيرا جدا من اليهود خارج اسرائيل. ولم يتجرأ أحد منهما على ان يتبنى لنفسه الأكذوبة الكبيرة التي يروج لها نتنياهو عن حدود غير قابلة للدفاع عنها.

لكن من سوء حظ اليمين الحاكم ان عناصر تسوية السلام الاسرائيلية الفلسطينية حُددت قبل سنين كثيرة، ونُقشت عميقة في الوعي الدولي والاسرائيلي معا. فالمبادرة الفرنسية الحالية هي تعبير فقط عن الاجماع الاوروبي فضلا عن العالمي. ولهذا يواجه اسرائيل امكانان: أن تقبل راغبة مبدأ نهائية الوضع الذي حُدد من غد انشاء الدولة أو الوصول الى النقطة نفسها مجرورة اليها بالقوة وأن تصبح في الطريق مُقصاة عن اشمئزاز منها.

إن مسألة الحدود ليست سوى جانب واحد من عدم الاعتراف بأن حرب الاستقلال كانت نقطة تحول حاسم. والجانب الثاني هو المدني. فالتشريع المضاد للديمقراطية الذي يبلغ حد العنصرية إن لم يتجاوزه، والذي جاز في الكنيست في السنة الاخيرة والموجه على المساواة المدنية الأساسية يعلن ان ماهية الدولة هي انها لليهود فقط.

هذا التوجه في الأساس ينبع من تصور الملكية لارض اسرائيل. إن الدولة بحسب هذا التوجه غير موجودة لضمان الديمقراطية والمساواة وحقوق الانسان بل الحياة العادلة للجميع، بل هي موجودة لضمان سلطة يهودية على ارض اسرائيل ولضمان ألا ينشأ فيها كيان سياسي مستقل آخر.

من اجل هذا كل شيء مباح ولا يوجد ثمن يكون باهظا جدا: وهذا ما يحذر منه مئير دغان ايضا في واقع الامر. اجل، لم توجد قط حكومة خطرها على سلامة الجمهور أكبر من خطر حكومة نتنياهو.

انشر عبر