شريط الأخبار

ذكرى النكبة الفلسطينية.. ومقولة بن غوريون ..علي الطعيمات

12:03 - 14 تشرين أول / مايو 2011

ذكرى النكبة الفلسطينية.. ومقولة بن غوريون ..علي الطعيمات

بعد 24 ساعة فقط تنهي النكبة الفلسطينية عامها الثالث والستين، وتتواصل رحلة العذاب الفلسطينية فوق الكرة الأرضية، وتدق كل الأبواب في العالم بحثاً عن الإنصاف والعدالة التي اغتيلت مع أول كلمات وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق، وشرد شعباً في أصقاع الأرض.

 

وما بين العام الخامس عشر من مايو 1948 وحتى الخامس عشر من مايو 2011 ارتكبت الكثير من المجازر والمذابح الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والعربي.. وما زال العدل والإنصاف مغيباً وأسيراً لدى حضارة الغربي بلفور، الذي يتحمل هو ودولته الاستعمارية بريطانيا وزر العذاب والتشرد الفلسطيني، بل ومسؤولية كل الضحايا الذين سقطوا على دروب زرع الكيان الصهيوني اللقيط فوق أرض فلسطين العربية.

 

ويتساءل الكثيرون في العالم عن سر الهاجس الأمني الإسرائيلي، والعرقلة المتواصلة لإقامة السلام «العادل» الذي يسلب الفلسطينيين ثلثي أرضهم ويفاوضهم على الثلث الأخير، ليس لأي سبب آخر سوى أن هذه ال"إسرائيل" تقر بأنها لا تمتلك الأرض، وهذا الشعور والقناعة الأكيدة تسير معهم كظلهم، لذلك فهم وبعد أن سقطت مقولة إرهابيهم الأكبر ديفيد بن غوريون «الكبار يموتون والصغار ينسون» بعد أن خرج لهم ما لم يكن بالحسبان وهو حركات المقاومة التي أسقطت كل الطروحات المتهاونة المتخاذلة والمفرطة والمتنازلة، بعد توقيع قيادة منظمة التحرير على التنازل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة 1948، وأدخلت ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) في المزاد التفاوضي وعلى رأسها القدس، وحق العودة وهما الملفان الأخطر.

 

لكن هل ما زال الإسرائيليون ومعهم حلفاؤهم الغربيون يراهنون على كبار العرب وتحديداً الفلسطينيين «يموتون» وصغارهم «ينسون»، وان قاعدة بن غوريون، يبدو أنهم نعم ما زالوا يبنون عليها سياساتهم وأن كانت الحقائق والوقائع على الأرض وعبر تشكيلات المقاومة الفلسطينية والعربية والنضالات العربية على امتداد الجغرافيا العربية، التي تقول إن الكبار «ماتوا» ولكن الصغار «لم ينسوا» كما توهم بن غوريون، وما يمارسونه أحفاده من الصهاينة في العالم، بل إن صغار الفلسطينيين، واصلوا تحفيز الذاكرة، وتسلموا الراية، التي سيتواصل انتقالها عبر الأجيال مهما طال الزمن حتى تحرير فلسطين وعودتها إلى أصحابها الأصليين، أنهم موهومون فالزمن لا ينسى الأوطان، مهما طال الزمان.

 

إن الأجيال التي تحمل زمام المقاومة اليوم، وواجب التصدي، هم من أحفاد الجيل الأول من أبناء النكبة الذين هجروا من أراضيهم، بالإرهاب والمذابح التي يتوهم الإسرائيليون أنها ستزول بزوال الكبار عملاً بقاعدة بن غوريون، بل إن هذه المذابح التي ارتكبت والجرائم التي انبثق عنها هذا الكيان اللقيط ستبقى حية وقائمة ونابضة في الضمير الشعبي الفلسطيني، وسيأتي اليوم الذي ينساق فيه المجرمون الإسرائيليون إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم، فالمذابح وجرائم الحرب التي ارتكبتها هذه الدولة الشيطانية لا تسقط بالتقادم و«النسيان» الذي يعتبر أحد أعمدة وقوائم السياسة الإسرائيلية لوهم أن الذاكرة العربية بها فتحات للتهوية تتساقط منها الوقائع وبخاصة الإساءات والجرائم التي ترتكب بحق العرب ووطنهم الممتد من المحيط إلى الخليج.

 

ولكن وبعد ستة عقود ونيف ما الذي فعله المجتمع الدولي الذي ينكر على الفلسطينيين حق إقامة الدولة ما لم تقبل دولة الاحتلال بها، وما لم يعترف الفلسطينيون بدولة يهودية عنصرية، وفي المقابل ما الذي يفعله العرب ليستعيدوا حقوقهم المغتصبة، المزيد من التراجع والانكفاء إلى الداخل وترك القضية الفلسطينية في أضعف حالاتها على الإطلاق.. فالموقف يحتاج إلى نهضة.. إلى انتفاضة وثورة مشابهة لما تشهده بعض العواصم العربية من أجل الإصلاح وتغيير الأنظمة، والقضية الفلسطينية تحتاج إلى تغيير في الفكر والمنهج للوصول إلى استعادة جانب من الحقوق، والوصول إلى إقناع العدو بأن النسيان ليس في القاموس الفلسطيني ولا العربي.. فلا تنازل عن الأرض، وحق العودة هو الأساس. 

 

انشر عبر