شريط الأخبار

عن الخطتين (ج) و(د) الصهيونيتين!../ نواف الزرو

10:57 - 11 تموز / مايو 2011

عن الخطتين (ج) و(د) الصهيونيتين! نواف الزرو

يبدو المشهد الماثل في هذه الايام في فلسطين.. في مدنها وقراها وخربها وأمكنتها المختلفة، وكأنه ذلك المشهد التدميري الذي عاشته فلسطين قبل ثلاثة وستين عاما... ذلك المشهد الذي لا يبقي ولا يذر من الأرض والعرب شيئا.. إنه مشهد التطهير العرقي!

 

ما يعيدنا بداية إلى استحضار تلك الخطط التي عملوا بها ما قبل قيام دولتهم، فحسب الدكتور "ايلان بابيه" فقد وضعت الصهيونية خطة مكتوبة للتطهير العرقي في فلسطين قبل النكبة بسنوات تم تطويرها مع الوقت إلى أن تبلورت نهائيا فيما يعرف بـ"الخطة د".

 

وفي سياق مخططها الإستراتيجي للسطو على فلسطين بغية إقامة الدولة الصهيونية، كانت الحركة الصهيونية -بتنظيماتها العسكرية الارهابية العديدة آنذاك- قد تبنت ما أطلقوا عليها الخطة -ج- التي نصت بوضوح على ما ستشمل عليه الأعمال الإجرامية ضد العرب من ضمن ما نصت عليه:

"قتل القيادات السياسية الفلسطينية.

 قتل المحرضين الفلسطينيين ومن يدعمونهم ماليا.

 قتل الفلسطينيين الذين يعملون ضد اليهود.

 قتل ضباط ومسؤولين كبار كانوا يعملون مع سلطات الانتداب.

 تخريب المواصلات الفلسطينية.

 تخريب موارد العيش الفلسطينية: آبار المياه، الطواحين ...الخ.

 مهاجمة القرى الفلسطينية المجاورة التي يحتمل أن تساعد في الهجمات في المستقبل.

 مهاجمة النوادي الفلسطينية، والمقاهي، وأماكن التجمع... الخ".

 

وبعدها عمدت الصهيونية إلى تطوير الخطة-ج- وقامت بصياغة جديدة للخطة الأخيرة خلال أشهر قليلة أطلقت عليها الخطة -د- ، وهي الخطة التي قررت مصير العرب داخل المنطقة التي كان زعماء الحركة الصهيونية يتطلعون إلى إقامة دولتهم اليهودية المقبلة عليها.

 

وكما وثق لاحقا، فمنذ الإعلان عن قرار التقسيم الصادر في 29 تشرين الثاني 1947، تم الإفراج عن الخطة "د" لوضعها موضع التنفيذ، بعد إقرارها -نهائياً- من قبل قيادة "الهاغانا" في 10 آذار 1948، وكانت تقضي، كما اعترف الجنرال "يادين" في مقابلة مع صحيفة "حداشوت" في "كانون الأول 1985، بـ "تدمير القرى العربية المجاورة للمستعمرات اليهودية، وطرد سكانها"....

 

 أما "بن غوريون" فقد أصدر، كما هو مدون في يومياته، أمراً في 19 كانون الأول 1947 يقضي بأن "كل هجوم يجب أن يكون ضربة قاضية تؤدي إلى تدمير البيوت وطرد سكانها"....

 

واستجابة لهذا الأمر، وبعد أقل من أسبوعين، دعا الجنرال"يغال آلون" قائد البالماخ - فلوغوت ماحتس (كتائب السحق)، في الأمر اليومي الذي أصدره إلى حرب شاملة تحقق الإبادة الجماعية والتدمير الاقتصادي، إذ "من الصعب (كما ينص الأمر) تمييز الأعداء من غير الأعداء، ومن المستحيل تفادي إصابة الأطفال...

 

وما بين الأمس.. أمس النكبة والتهجير والتهديم والمجازر، واليوم، نتابع البلدوزرات الصهيونية ذاتها كيف تواصل مهماتها التي لم تنجز من وجهة نظرهم!

 

فمن العراقيب في النقب العربي المحتل في أقصى الجنوب الفلسطيني، مرورا بيطا الخليلية، وصولا إلى طانا الواقعة على مقربة من نابلس شمالي الضفة الغربية... تلك هي المساحة التي تتحرك فيها وعليها بلدوزرات الهدم والتدمير والتخريب والتهجير الصهيونية، بلا توقف أو كلل، فالهدف الكبير لديهم كان منذ ما قبل إقامة دولتهم، وما زال ساريا إلى اليوم هو: هدم وتدمير وتنظيف الأرض من معالمها وأهلها وتمهيدها للتهويد الشامل بلا عرب!

 

يقف الفلسطينيون العرب هناك، على امتداد مساحة فلسطين من بحرها إلى نهرها أمام تحد وجودي في مواجهة البلدوزرات الصهيونية، فليس في الأفق اي تسوية أو حل أو انسحاب صهيوني، وليس في الأفق أيضا سوى الحروب مع المشروع الصهيوني!

 

نأمل أن تكون الفصائل والقوى الفلسطينية قد استخلصت العبر والاستخلاصات اللازمة.. فالوحدة والمصالحة الوطنية الفلسطينية هي الممر الإجباري نحو هزيمة المشروع الصهيوني والتحرير والاستقلال!

انشر عبر