شريط الأخبار

ليس بسبب الكارثة -معاريف

11:11 - 05 تموز / مايو 2011

ليس بسبب الكارثة -معاريف

بقلم: أودي منور

(المضمون: للفكرة المغلوطة التي تقول ان الكارثة هي المبرر للدولة، توجد آثار اجتماعية – ثقافية خطيرة. الجميع يستخدمون الكارثة (في ظل اتفاق الجميع على أنه لا ينبغي استخدامها) لاغراض المناكفة والجدال - المصدر).

        بينما أخذت ظاهرة نكران الكارثة في العالم الرحب تضمحل، مخلية المكان لنزع الشرعية عن دولة اسرائيل، فان  هذه الظاهرة بالذات آخذة في التعزز لدى جيراننا في الشرق الاوسط. هاتان الخطوتان – تصاعد اللاسامية ونكران الكارثة في العالم العربي، ونزع الشرعية عن اسرائيل في الغرب – تنضمان الى خطوة ذكية يقودها غير قليل من الشخصيات العامة من العرب – الاسرائيليين الذين يضعون الكارثة والنكبة في ذات المصاف (فها قد بُشرنا منذ زمن غير بعيد بضائقة "خمسة ملايين لاجيء فلسطيني. وبعد مليون آخر يصلون الى الهدف).

        دون رتوش، نشأت مسيرة وعي متداخلة وخطيرة. في العالم الرحب يستخدمون الكارثة كي يرفضوا اسرائيل؛ لدى جيراننا العرب ينكرون الكارثة كي يرفضون اسرائيل؛ العرب – الاسرائيليون يقللون الكارثة كمبرر اساس لوجود اسرائيل في أنهم يضخمون النكبة؛ واليهود الاسرائيليون يساهمون في كل هذا في أنهم يرون في الكارثة المبرر المطلق لوجود الدولة ولتعليل سياستها مهما كانت.

        وعليه ينبغي العودة في كل مناسبة لتكرار الحقيقة الاساسية: لا صلة سياسية داخلية أو خارجية (تمييزا لها عن الصلة الوجدانية، الفلسفية، التأريخية وما شابه) بين الكارثة وبين القرار باقامة دولة يهودية. الصهيونية السياسية قامت قبل جيلين من الكارثة. كما ان قرار الامم المتحدة بتقسيم البلاد في 1947 سبقه قرار "عصبة الامم" في العام 1922 لتسليم بلاد اسرائيل الى البريطانيين بهدف تنمية "وطن قومي" للشعب اليهودي. انتداب 1922 اعتمد من جانبه على تصريح بلفور، الذي انسجم مع "النقاط الـ 14" الشهيرة للرئيس الامريكي ويلسون. وعليه، فلا غرو أنه في التقرير الذي أوصى بتقسيم البلاد في 1947، لم تذكر الكارثة أبدا. النازيون يذكرون هناك كعنصر أثر على هجرة اليهود في الثلاثينيات. ما يقودنا الى النكبة.

        النكبة وقعت على رؤوس عرب اسرائيل كنتيجة للرفض العربي القبول ليس فقط "بكيان يهودي" سيادي في هذه البلاد بل حتى "مجرد" مهاجرين (القيادة العربية عارضة قبول الهجرة اليهودية حتى في زمن الكارثة). وبالفعل، الهجرة اليهودية، وليس الهجرة العربية الهامة منذ القرن التاسع عشر، هي التي أزعجت البريطانيين. هذا هو الاصل لاختراع ذريعة "قدرة الاستيعاب الاقتصادية للبلاد" كسبب لمنع الهجرة اليهودية.

        في نهاية المطاف، عندما مل البريطانيون ادارة الامبراطورية، اعادوا الموضوع الى الامم المتحدة. لجنة من الامم المتحدة تجولت في البلاد واكتشفت شعبين متعارضي المصالح (الهجرة)، وعليه فوجدت انه يجب اقامة دولتين ديمقراطيتين، واحدة عربية واخرى يهودية). ليس الكارثة والا اللاسامية بل قصة بسيطة من دولتين لشعبين.

        كلما سارعنا الى قطع العلاقة الافتراضية التي تربط بغير وجه حق بين الكارثة والنهضة، يكون أفضل – في الساحة الدولية وعلى المستوى الاخلاقي على حد سواء. إذ ان للفكرة المغلوطة التي تقول ان الكارثة هي المبرر للدولة، توجد آثار اجتماعية – ثقافية خطيرة. الجميع يستخدمون الكارثة (في ظل اتفاق الجميع على أنه لا ينبغي استخدامها) لاغراض المناكفة والجدال. الكارثة جديرة بالمراجعة العقلية، التعبير العاطفي وبالاساس الصمت. الاستخدام الذي نفعله بها على مستوى الوعي السياسي يخدم في نهاية اليوم من يسعون الى شرنا.

انشر عبر