شريط الأخبار

تراجع نتنياهو الى لا شيء- هآرتس

02:01 - 13 تموز / أبريل 2011

تراجع نتنياهو الى لا شيء- هآرتس

بقلم: الوف بن

(المضمون: لن يخرج نتنياهو من ورطته الحالية إلا باجراء انسحاب واسع من المناطق المحتلة مع رسم للحدود مع الفلسطينيين مع إبقاء السيطرة العسكرية على غور الاردن - المصدر).

       عندما قاد بنيامين نتنياهو معارضة اتفاق اوسلو كانت له فكرة براقة دعائية. "ليس ذلك تفاوضا بل إعطاءا وإعطاء"، سخر نتنياهو من قادة اليسار ووعد بأن يكون عنده علاقة متبادلة فسيضطر الفلسطينيون الى أن يدفعوا بالتنازل عن كل دونم يحصلون عليه في المناطق. "اذا أعطوا فسيأخذون"، وعد بتوليه السلطة، "واذا لم يعطوا فلن يأخذوا".

       يمكن أن نتجادل في صدق وجدية موقف نتنياهو، لكن كان فيه منطق داخلي فهمه كل واحد، فاسرائيل تتمسك بالمناطق تمسكها بورقة مساومة سياسية، وستوافق على الانسحاب منها اذا حصلت على مقابل عدل من الطرف الثاني. وقد حذّر نتنياهو أن الانسحابات من غير مقابل ستوحي بالضعف فقط وتُغري العرب بأن يطلبوا من اسرائيل أكثر.

       طلب نتنياهو من عرفات، مخلصا لتوجهه أن يلغي من جديد الميثاق الوطني الفلسطيني، وسلمه مقابل ذلك اراضي في الضفة الغربية. وتلوى حول تأييده انفصال اريئيل شارون عن غزة الى أن استقال من الحكومة عشية الانسحاب من غوش قطيف وخاطر بخسارة الشعبية والهزيمة في الانتخابات. في حملة 2006 الانتخابية سمّى نتنياهو خصمه "شمولمارت سيعطي انسحابات بالمجان". وعندما عاد الى السلطة طرح الى القمامة اقتراحات سلفه السلمية ورفض أن يُباحث الفلسطينيين في "القضايا الجوهرية" التي يصاحبها اخلاء اراض واجلاء مستوطنين.

       دُفع نتنياهو الآن الى المشكلة نفسها التي جعلت أسلافه ينحرفون يسارا ويتخلون عن العقيدة والتصريحات ويُسلمون الفلسطينيين اراضي. عزلته الدولية تزداد وقد بدأ الضغط الثقيل من الخارج يؤثر في الداخل ايضا، فوزير الدفاع يُحذر من "تسونامي سياسي"، يغرق اسرائيل في ايلول، مع تصويت الامم المتحدة المتوقع على استقلال فلسطين. وتضعضع مبادرة السلام الجديدة، التي نشرها مسؤولون كبار في مجموعة الاعمال والاكاديميا الدعامة المركزية لحكومة نتنياهو – باراك وهي زعم انه لا يوجد شريك فلسطيني. وقد صُدعت شعبية رئيس الحكومة وهو مشغول بالدفاع عن رحلاته المدللة في العالم. يُذكر هذا أكثر فأكثر بخريف شارون المعوج الذي قاده الى الانفصال.

       يبحث نتنياهو عن مخرج، وهو يستل من الدرج، كما أبلغ أمس براك ربيد في صحيفة "هآرتس"، حلول أسلافه التي ثار عليها بشدة في الماضي. يزن نتنياهو "أن يطرح عظما" لحكومات الغرب على هيئة اخلاء مناطق في الضفة وتسليمها الى السلطة الفلسطينية من غير أن يمس بالمستوطنات. ومقابل ذلك سيخفف الامريكيون والاوروبيون الضغط على اسرائيل ويمتنعون عن اعتراف بدولة فلسطينية ويعقدون مؤتمرا دوليا يعرض نتنياهو بصفة سياسي وصانع سلام، لا سياسي عنيد يخاف التحرك. وسيضطر كديما، حزب الانفصال، الى تأييد نتنياهو المتراجع. إن تأييده سيُحيد التهديد الذي أخذ يزداد بتقديم موعد الانتخابات بسبب لائحة الاتهام المتوقعة على افيغدور ليبرمان. وسيمدح اليسار نتنياهو ويُخزن تحقيق رحلاته ويوجه اليمين انتقادا عليه لكنه سيبتلع الانسحاب خشية أن يفقد السلطة.

       يُرى هذا كاملا لكن هناك مشكلة. فلا منطق في سياسة نتنياهو الجديدة. اذا كانت المناطق مهمة لاسرائيل كما زعم حتى الآن فلماذا يتنازل عنها مقابل تأجيل التصويت في الامم المتحدة أو اللقاء مع براك اوباما؟ واذا لم تكن المناطق مهمة فلماذا يتم التمسك بها؟ واذا كان محمود عباس رافضا للتفاوض والسلطة مصابة بالتحريض كما يزعم نتنياهو فكيف يمكن أن يُسلما مناطق اخرى؟ والأهم، لنفرض أن نتنياهو سيجتاز ايلول في سلام ويشتري تأجيل التصويت في الامم المتحدة ببضعة آلاف من الدونمات. فماذا سيفعل في تشرين الاول؟ إن العالم لن يُهمل طموحه الى انهاء الاحتلال والى استقلال الفلسطينيين وسيبقى الضغط على اسرائيل.

        لا داعي لانسحاب بخيل من غير مقابل من أجل كسب زمن آخر فقط. سيراه العالم حيلة اخرى لا معنى لها مثل خطبة بار ايلان الاولى، وسيصعب على الجمهور الاسرائيلي أن يؤيد الاعوجاج. هناك منطق في اجراء من طرف واحد يُحدث تغييرا أساسيا في الميدان وتُرسم في نهايته حدود جديدة كما في غزة. فالجمهور سيتفهم والعالم سيؤيد انسحابا عميقا يشتمل على اخلاء عشرات المستوطنات ويُبشر بانهاء الاحتلال مع الحفاظ على السيطرة العسكرية على غور الاردن. لكن يُحتاج من اجل هذا القرار الحاسم الى شجاعة وقدرة سياسية في مستوى شارون، ولا يكفي واحد مثل نتنياهو
انشر عبر