شريط الأخبار

صورة في الاسود والابيض- يديعوت

11:27 - 30 حزيران / مارس 2011

صورة في الاسود والابيض- يديعوت

الهدوء، مشوشون

بقلم: سيفر بلوتسكر

(المضمون: اليسار الامريكي والاوروبي مشوش ازاء ما يحصل في الشرق الاوسط. ولا يعرف من يؤيد في هذه الثورات. هل يؤيد قصف ليبيا وهل يؤيد المطالبين بالحرية في سوريا ايضا رغم انها كانت مصنفة ضمن الجناح الابيض في صورة الخير والشر للشرق الاوسط - المصدر).

الحياة في اليسار الاوروبي – الامريكي الاكثر تطرفا كانت في الماضي سهلة. فقد انقسم الشرق الاوسط في نظرهم الى أسود وأبيض. الانظمة التي أيدت حرب الولايات المتحدة في العراق كانت في الجانب الاسود. من عارض جورج بوش وسياسته كان في الجانب الابيض. اما اسرائيل، كأمر مسلم به، فقد صنفت في الجانب الاسود. أسود من الاسود.

        الايام الطيبة والمريحة هذه انقضت دون رجعة. منذ الثورة في تونس، الاسود والابيض في الشرق الاوسط تداخلا فيما بينهما، خلقا خانتين قاتمتين. البوصلة تشوشت، ومعها اليسار. هل ينبغي لنا أن نكون مع القصف في ليبيا، ام ضده، يسأل بعصبية مفكرو اليسار الراديكالي. من جهة، "العقيد" القذافي لم يعتبر في أي مرة ضمن خدمة الامبريالية الامريكية مثل الرئيس مبارك. من جهة اخرى، فقد قصف بالمدفعية والطائرات مواطنين يتطلعون الى الحرية.

        من زاوية ثالثة، من الصعب الاشارة الى فوارق ذات مغزى بين العراق 2003  وليبيا 2011. هنا وهناك سيطر دكتاتور عديم الرحمة. هنا وهناك ابناء شعبه تطلعوا الى اسقاط نظام الرعب. هنا وهناك بني تحالف دولي واسع لعملية عسكرية. واذا ما كان لا بد، فصدام كان اسوأ واخطر من القذافي.

هناك من يحاولون طمس حرجهم. للحرب ضد العراق، كما يقولون، كان هدف سياسي: اسقاط النظام واقامة دولة مرعية في بغداد. وعليه، فقد عارضوه. هدف العملية العسكرية في ليبيا، بالمقابل، تحدد مسبقا كفرض حظر جوي على جيش القذافي، ولهذا يمكننا أن نؤيده.

غير أن هذه الحجة مفتعلة وغير واقعية. فالغرب ببساطة لا يمكنه أن يسمح للقذافي بالبقاء في الحكم. وقد اوضح ذلك جيدا الرئيس اوباما في خطابه الاخير. صحيح أن العملية العسكرية في ليبيا محدودة الزمان والمكان (لن يرسل جنود امريكيون الى معارك برية)، قال، ولكن في ذات الوقت بعث برسالة الى القذافي: لا تخطىء في فهم نوايانا، عليك أن ترحل. بارادتك أم بالقوة.

اليسار الراديكالي شعر بضائقة كبرى أيضا من صرف الاهتمام العالمي عن خطايا الاحتلال الاسرائيلي نحو الثورات الديمقراطية. روبرت فيسك، المحلل اليساري في "الاندبندنت" البريطانية، سبق أن طرح في مقاله السؤال – لماذا ليبيا هي هدف شرعي للقصف الغربي واسرائيل لا. جرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين، برأيه لا تقل في خطورتها عن جرائم القذافي. وجوابه: هذه مؤامرة اخرى للامبريالية الامريكية المتعطشة للنفط.

انت مخطىء، يرد عليه رجال يسار راديكاليون آخرون، علينا ان نؤيد القصف في ليبيا، لانها اوروبية – عربية وتتعارض ومصالح الشركات الامريكية، التي تستثمر في السنوات الاخيرة في ليبيا.

مشوشون؟ انتظروا الفصل التالي.

ومن حقا في الفصل التالي؟ بشار الاسد؟ وزيرة الخارجية كلينتون تهدىء الروع: "سوريا ليست ليبيا". بالفعل الاسد لم يقصف بعد مدنه ولم يذهب بعد الالاف، ولكن اليسار الراديكالي يتردد منذ الان اذا كانت عملية عسكرية غربية ضد نظام الاسد مباركة أم مشجوبة، حين يضرب هو ايضا معارضيه بوحشية.

في الماضي صنف اليسار الاسد (بالهام مؤيده الكبير، هوغو تشفيز من فنزويلا) في الجانب الابيض من اللوحة الشرق اوسطية. ويجد صعوبة الان في التنكر له. ولا سيما اليسار العربي: حين طالب الشباب بديمقراطية في القاهرة، نظمت الاحزاب العربية في اسرائيل، ذات الطابع اليساري، مظاهرات تأييد. حين يطالب الشباب بالديمقراطية في دمشق، لا توجد  في الوسط العربي في اسرائيل مظاهرات تضامن معهم. ولا مع الثوار في ليبيا.

الهدوء، مشوشون.

أتذكر رد الفعل المشوش والمخيب للامال لدوائر اليسار في الغرب على الثورات التي اسقطت الشيوعية في شرقي اوروبا. فقد ذهلوا وفوجئوا من أن سكان وارسو، بودابست، براغ، صوفيا وريغا يريدون شيئا ما جد برجوازي وتبسيطي مثل الديمقراطية الليبرالية. اما الان فهم متفاجئون (ومتشوشون) من أن حلم الديمقراطية يحرك الثورات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ايضا.

غريب. اليسار، بما في ذلك الرايديكالي، يفترض أن يؤيد دون تردد التطلع الانساني الاساسي للحرية. دون ان يسأل من يكسب ماذا.

 

انشر عبر