شريط الأخبار

لا تتطوعوا.. لا تكونوا مساوين- يديعوت

11:25 - 30 حزيران / مارس 2011

لا تتطوعوا.. لا تكونوا مساوين- يديعوت

بقلم: ابراهام فرانك

يجري منذ بضع سنين في الوسط العربي صراع مرير على الخدمة الوطنية – الجماهيرية. تقسيم القوى هو كالتالي تقريبا: يطلب شباب كثير كما تُبين استطلاعات للرأي في السنتين الاخيرتين القيام بالتطوع، وزاد عددهم منذ 2006 ستة أضعاف. والقيادة العربية تعارض. ويقع في الوسط عدد من الاشخاص الشجعان الذين يعملون بلا كلل في تحقيق التطوع في مواجهة تحريض أهوج.

        تعني الخدمة في الوسط العربي أن ينفذ الشابات والشباب بعد انهاء دراستهم الثانوية سنة خدمة في البلدات العربية وفي المدارس والمشافي وملاجيء العجزة ومؤسسات الرفاه وغير ذلك. لا يُطلب اليهم تنفيذ هذه الخدمة خارج الوسط العربي إلا اذا أرادوا ذلك. وعلاوة على ذلك ليس لهذه الخدمة – التي تأتي كلها لتحسين الوضع في البلدات العربية ولمنح المتطوعين حقوقا أكبر من مجال المساواة المدنية – صلة ما بالخدمة العسكرية.

        نتحول الآن الى التربية: بسبب البطالة الشديدة في الوسط العربي – وهي بطالة ليست في جزئها الأكبر ذنب العاطلين بل امكانات عملهم الضئيلة – يتوجه كثيرون الى مجالات التربية. ولما كان الامر كذلك، وبسبب فائض الطلب، تحتاج وزارة التربية الى أن تُدرج المرشحين على حسب الأقدمية ومجالات الفعل. أعلن المدير العام للوزارة في المدة الاخيرة بأنه ينوي أن يمنح كل خريج سنة خدمة جماهيرية ثلاثين نقطة، وعلى ذلك استشاطت القيادة العربية غضبا من الفور.

        في مطلع كانون الثاني جرى في لجنة التربية التابعة للكنيست نقاش عرض فيه اعضاء كنيست من الوسط العربي معارضتهم للخدمة الوطنية عامة وبخاصة الاحسان الذي سيُمنح لخريجيها: "سيبدأ هذا من الجماعة لكنه سيتحول سريعا الى الخدمة العسكرية"، ومزاعم اخرى كاذبة كهذه. يمكن ان نصوغ موقفهم بكلمات: "المعذرة! أخدمة لأنفسنا؟ لا، شكرا".

        انهم يتجاهلون حقيقة ان القيادة المتحمسة بهذه المعارضة تُضعف احتمالات أن يحرز شباب عرب قدرا أكبر من المساواة المدنية والاندماج الاجتماعي – العملي.

        ومن العجب انه لا تظهر في النشرة الدورية في شأن التنقيط للسنة الدراسية الحالية من قبل عبد الله خطيب، مدير قسم التربية في الوسط العربي التي نشرت قبل نحو من شهر، النقاط الثلاثون التي وُعد بها خريجو الخدمة الوطنية الذين يريدون الاندماج في التعليم. استجاب المدير العام والوزير لضغط المتطرفين وانتصرت القيادة العربية التي تثير الكراهية.

        إن عرب اسرائيل في معضلة شديدة بين الهوية القومية وهويتهم المدنية. وعلى هذه الخلفية نشأ مصطلح "فلسطينيون مواطنو اسرائيل"، وهو مصطلح لا يُسعد كثيرين من بين عرب اسرائيل. يُمثل هذا المصطلح النهج الذي تأخذ به القيادة العربية في الكنيست وخارجها. تريد هذه القيادة تعميق القطيعة بين اليهود والعرب في اسرائيل، وقد منحتها وزارة التربية الآن جائزة.

        بدل تأييد من يريدون التقريب بين الفروق – جدعون ساعر يتحدث كثيرا عن المساواة في التربية – رجعت الوزارة عن القصد الصحيح الى منح المتطوعين نقاط استحقاق، وتركت العاملين في كآبة. بدل الخوف من محكمة العدل العليا كان يجب على ساعر والمدير العام لمكتبه، شمشون شوشاني، أن يستعملاها منبرا ممتازا لاسماع موقف مساواة واضح.

انشر عبر