شريط الأخبار

مقتل عائلة فلسطينية بالكامل في قصف لمنزلهم بليبيا

05:00 - 13 تشرين أول / مارس 2011

مقتل عائلة فلسطينية بالكامل في قصف لمنزلهم بليبيا

فلسطين اليوم: غزة

منذ نحو أسبوع تعيش المواطنة "جميلة الخالدي"  48 سنة التي تسكن في محافظة رفح حالة من القلق والأرق الشديدين بعد انقطاع الاتصالات مع شقيقتها الحاجة "رسمية" البالغة من العمر 67 عاماً والتي تقطن في مدينة الزاوية غرب طرابلس عاصمة ليبيا مع زوجها "محمد الديراوي" وأفراد أسرته.

وبعد رؤيتها عبر شاشات التلفزة لمشاهد الدمار التي تعرضت لها مدينة الزاوية نتيجة الاشتباكات بين الثوار وقوات العقيد القذافي، أجهشت المواطنة "الخالدي" بالبكاء وهي تتضرع لله بان يحمي شقيقتها وزوجها وأفراد عائلته، ودعت السفارة الفلسطينية في ليبيا للبحث عن شقيقتها وزوجها وأفراد عائلته وإبلاغهم عن مصيرهم الذي بات مجهولاً..

وعلى مدار أيام الأحداث الدائرة في ليبيا لم تنقطع المواطنة "الخالدي" عن الاتصال بشقيقتها الحاجة "رسمية" رغم صعوبة الاتصالات، ولكنها ومنذ نحو أسبوع وبعد احتدام المواجهات بين الثوار وقوات القذافي لم تتمكن من التواصل مع شقيقتها جراء انقطاع الاتصالات معها ومع أفراد أسرتها مما ضاعف حجم الألم والمعاناة بالنسبة لها ولباقي أشقائها وشقيقاتها التي تتواصل معهم على مدار الساعة لعل احدهم يتمكن من الاتصال بالحاجة "رسمية" او أي شخص يدلهم على مصير اقاربهم، ولكن دون جدوى حتى الأن..

حالة المواطنة "الخالدي" هي واحدة من عشرات ألاف الحالات الفلسطينية التي تعاني الأمرين وتنحبس أنفاسهم وتنفطر أفئدتهم قلقاً وألماً على أوضاع أقاربهم الفلسطينيين القاطنين في ليبيا والذين يبلغ عددهم أكثر من 70 ألف فلسطيني..

ومنذ اندلاع الأحداث في ليبيا تعيش العائلات الفلسطينية حالة من القلق والألم لمعرفة مصير أقاربهم القاطنين في ليبيا، والذين لم يتمكن سوى العشرات منهم من العودة لأرض الوطن، حيث تم نقلهم إلى رام الله، في حين لم يتم السماح لأكثر من ألفي فلسطيني من اجتياز معبر السلوم على الحدود المصرية الليبية..

مقتل عائلة فلسطينية

ويقول الحاج "جبر البسيوني" مختار أهالي يبنا "لقد وصلتنا أخبار عن وفاة بنت شقيقتي "نعيمة نصر" مع أفراد أسرتها بالكامل مع ابن أختها الذي كان زائراً عندهم بينما أسرته تقطن العريش في مصر وذلك خلال قصف تعرض له منزلهم في المنطقة الغربية من ليبيا قبل نحو عشرة أيام، مشيراً إلى أن المعلومات الواردة تؤكد فناء العائلة بالكامل وعددها 15 عشر شخصاً.

ويوضح الحاج "البسيوني" أن بنت شقيقته متزوجة مع عائلة "أبو عامر" ورحلت مع زوجها منذ نحو 45 عاماً إلى ليبيا لتلقى حتفها هناك مع أفراد أسرتها في الأحداث الدائرة هناك، متسائلاً بأي قلب يتم فصف المدنيين الأمنيين في منازلهم؟!

ويضيف الحاج "البسيوني" إننا نتابع الأخبار الواردة من ليبيا بكل الم وقلق ونتخوف على مصير الفلسطينيين هناك، داعياً الجهات الفلسطينية لبذل المزيد من الجهود للعمل على نقلهم إلى وطنهم.

ندفع الثمن

وهذا المهندس "عادل أبو هاشم" البالغ من العمر 63 عاماً، يعاني كثيراً في الاتصال بشقيقه نادر مع أفراد أسرته، ويتألم كثيراً وهو يتابع أخر المستجدات عبر شاشات التلفزة في ليبيا، ويتحدث بصوت مكتوم وهو يتلوع من الحزن عندما يسأل عن مصير شقيقه وعائلته فيقول "مع طلوع شمس كل يوم أبادر لمتابعة الأخبار عن الأحداث في ليبيا ولكنني أصاب بمزيد من الحزن والألم على مصير الفلسطينيين هناك وخاصة شقيقي وأفراد عائلته ولكني ثقة بالله عز وجل بان ينجيهم من تلك المحنة الصعبة..

ويضيف " لقد تعودنا نحن الفلسطينيون أن ندفع ثمن كل الأحداث في العالم بلا أي ذنب لنا، ويشير إلى انه وبعد محاولات كثيرة ولعدة أيام تمكن من الاتصال بشقيقه والاطمئنان عليه وعلى أسرته، متمنياً أن تعمل الجهات الفلسطينية من أجل تأمين عودتهم لأرض الوطن بعدما تقطعت بهم السبل في ليبيا.

ذهبوا للسلوم وعادوا أدراجهم

وخلافاً لكل أجناس الأرض، لم تتمكن السفارات الفلسطينية في كل من تونس وليبيا ومصر من فعل الكثير للجالية الفلسطينية من ليبيا عبر نقلهم لأرضهم المحتلة، ورغم توجه السلطة الفلسطينية للجانب الإسرائيلي من اجل السماح للفلسطينيين في ليبيا والذين معظمهم لاجئون ونازحون، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتعامل مع الطلب الفلسطيني، ليبقى الشعب الفلسطيني الوحيد في العالم الذي يدفع الثمن لكل أحداث الأرض دون أن يكون له فيه أي ذنب سوى انه فلسطيني.

ويقول الموطن "محمد دوحان" من رفح "كلما نتمكن من الاتصال بأقاربنا في ليبيا نزداد حزناً على أوضاعهم المأساوية فهم يعيشون في مناطق ساخنة تتعرض للقصف والدمار ويعيشون حالة من الرعب وقد حاول أولاد عمي مع والدتهم عبور الحدود المصرية الليبية إلا أنهم وبعد أسبوعين من مكوثهم بالقرب من معبر السلوم عند قرية مساعد منعتهم الشرطة الليبية من التواجد بالمنطقة وقالت لهم انه لا يمكنهم السفر أو العودة لقطاع غزة..

ويشير "دوحان" إلى أن أولاد عمه اضطروا للعودة إلى منطقة سكنهم في أجدابيا التي لا زال يوجد بها بعض الأحداث، ويقول منذ أكثر من أربعين عاماً غادر عمي نعيم وزوجته ارض الوطن ولم يتمكنوا من العودة وقد توفي عمي ووالدي دون أن يلتقيا، وحتى نحن أولاد العم لا نعرف بعضنا إلا من خلال الاتصالات التلفونية أو اتصالات الانترنت، وكل أملنا أن نتمكن من رؤيتهم على ارض الوطن..

وكان أكثر من مئة وعشرين فلسطينياً اعتصموا على معبر السلوم على الحدود المصرية الليبية بانتظار السماح بنقلهم لقطاع غزة، ولكنهم منعوا من استمرار الاعتصام واجبروا على مغادرة المكان.

ومعظم الفلسطينيين في ليبيا لا يحملون بطاقات الهوية التي تصدرها إسرائيل، وإنما هم نازحون أو لاجئون يحملون وثائق سفر مصرية او يمنية أو أخرى أو حتى لا توجد بحوزتهم أي جوازات من أي نوع.

انشر عبر