شريط الأخبار

"إسرائيل" تحارب اللغة العربية

11:52 - 09 تموز / مارس 2011

"إسرائيل" تحارب اللغة العربية

فلسطين اليوم- القدس المحتلة

طالما كانت اللغة العربية هاجساً يقلق "إسرائيل" فهي تشكل الهوية الجامعة لفلسطينيي الـ48 بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، بما في ذلك ثقافتهم وحاضرهم الذي يجمعهم بامتدادهم العربي والإسلامي.

وكثيراً ما حاولت "إسرائيل" الرسمية والشعبية تغييب مكانة العربية وإفراغها من مضامينها وإبعادها عن القومية، في محاولة لبسط نفوذ اللغة العبرية حتى على المليون ونصف المليون مواطن من فلسطينيي 48 الذين يعيشون تحت سيادتها، ما يمهد الطريق لأسرلة هذه الشريحة وتذويب هويتها الأصلية.

أكثر من هذا، أشارت العديد من الدراسات "الإسرائيلية" إلى أن طلاب المدارس اليهودية ينظرون إلى متحدثي العربية بأنهم أقل شأناً من اليهود.

وفي ظل التصعيد العنصري ضد المواطنين العرب في "إسرائيل"  والقوانين العنصرية التي تطالهم، خاصة في عهد حكومة بنيامين نتنياهو، لم يغب عن المشرّعين اليهود من أعضاء الكنيست اليمينيين موضوع اللغة العربية، فقام أحدهم في الآونة الأخيرة، بتقديم مشروع قانون يقضي بإلغاء المكانة الرسمية للغة العربية كإحدى لغتي الدولة الرسميتين، إلى جانب العبرية، ونجح في تمريره بالقراءة التمهيدية.

وينصّ مشروع القانون الذي تقدّم به عضو الكنيست أرييه إلداد على إبطال تشريع انتدابي في فلسطين من العام 1922، كان أقرّ العربية والعبرية والإنجليزية كلغات رسمية. وبعد قيام "إسرائيل"  تم إلغاء مكانة اللغة الإنجليزية والإبقاء (من الناحية الرسمية) على العربية والعبرية.

وجاء في بيان صادر عن مركز "دراسات" في أراضي 48 "يضاف مشروع القانون هذا إلى مبادرات أخرى تهدف لتقويض مكانة اللغة العربية، اللغة الأم لأكثر من مليون وربع مواطن فلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 48 ، لا سيما مشاريع الدستور التي تطرحها جهات ومؤسسات "إسرائيلية"، والتي تُجمع على إلغاء مكانة اللغة العربية.

هذا مشروع قانون عنصري يندرج ضمن سلسلة من التشريعات العنصرية المتطرفة التي أصبحت هاجساً برلمانياً وحكومياً "إسرائيلياً" في السنوات الأخيرة، مثل "قانون الولاء" لـ"إسرائيل" اليهودية والصهيونية وقانون منع إحياء النكبة وغيرها من القوانين الهادفة لضرب مكانة وهوية العرب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48.

وقال الباحث في مجال اللغات البروفيسور محمد أمارة، من فلسطينيي 48، في حديث صحفي، إن مشروع القانون هذا "يأتي في سياق ما يحدث في "إسرائيل"  عامة، ففي العامين الأخيرين اقترحت الكنيست العديد من القوانين التي تعزز الإثنية والصبغة القومية لكيان العدو، استهداف اللغة العربية يأتي في هذه الخانة، فهي من منظور اليمين في "إسرائيل"  تشكل اليوم تهديداً واضحاً للدولة وجوهرها وفق ما ترتئيه هذه المجموعة، لذلك تعمل على تضييق الخناق عليها ومحاولة طمسها من أجل طمس الهوية العربية في هذه البلاد".

واستطرد أمارة أن "القضية لا تقف عند المستوى القانوني فقط، فهناك عداء مستمر للغة العربية، وكانت عدة اقتراحات لإزالتها حتى عن لافتات الإرشاد في الشوارع، أو أن تبقى على اللافتات لكن باللفظ العبري، أي بأحرف عربية ولكن بمسميات وألفاظ عبرية. هناك محاولات لنزع الروح عن اللغة العربية. في حالات كثيرة تم منع العمال والموظفين العرب من التحدث بالعربية فيما بينهم في أماكن العمل. هذا معناه أن اللغة العربية هي لغة عدو في منظورهم ولا بد من التحدث بالعبرية. "إسرائيل"  وفق العديد من القراءات تتجه نحو نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) ولا تخجل من القوانين العنصرية".

وتحدث أمارة عن محاولات لإخراج اللغة العربية من الحيز العام في "إسرائيل" ، بمعنى أن لا يكون هناك أي حضور للجمهور العربي على المستوى العام للدولة وأن تكون الهوية البارزة للدولة هي الهوية اليهودية.

وحذّر بروفيسور محمد أمارة بأنه في حال تم تمرير القانون بصيغته الجارفة وإسقاط التعامل باللغة العربية كلياً، فسيكون لهذا الإجراء إسقاطات ليس على موضوع الهوية العربية لفلسطينيي 48 فحسب، وإنما حتى على مستوى حياتهم واحتياجاتهم اليومية، مما سيكون بمثابة مأساة كبيرة لآلاف الناس الذين لا يجيدون العبرية.

وساق أمارة بعض الأمثلة منها: إلغاء اللغة العربية عن لافتات الإرشاد في الشوارع مما سيصعب من مهمة الوصول إلى الأماكن المقصودة بالنسبة لمن لا يجيدون العبرية، وإلغاء استلام رسائل من المؤسسات الرسمية باللغة العربية مما سيحول دون فهمها وقد يؤدي إلى توريط الناس في مآزق كثيرة.

وأعرب عن اعتقاده بأن "القانون قد يشهد تعديلات للتخفيف من حدته، ليس لأن "إسرائيل"  تكترث لمواطنيها العرب، ولكن لأنها تأخذ بعين الاعتبار ردود الأفعال الدولية على قانون من هذا النوع يؤكد على التمييز والعنصرية".

ولفت أمارة إلى أهمية اتخاذ السلطات المحلية في البلدات العربية دوراً في حفظ اللغة العربية، من خلال استخدامها في رسائلها الداخلية وتلك الموجهة للسكان العرب، ومن خلال إطلاق أسماء عربية على الشوارع وكتابة الأسماء على اللافتات، وحث أصحاب المطاعم والمصالح على استخدام العربية في لافتات محلاتهم، ومن خلال أطر وبرامج توعوية وتثقيفية أخرى.

 

كذلك، أثنى أمارة على دور الجمعيات العربية الفاعلة في "إسرائيل" ، مشيراً إلى أنها تستخدم العربية في مكاتباتها وأيامها الدراسية ومختلف برامجها، مما يساهم في حفظها.

وخلص أمارة إلى أن "القاعدة البسيطة تقول: اللغة تنمو وتترعرع بالاستعمال وعلينا استعمال لغتنا في مختلف مرافق حياتنا، فهذا كفيل بحفظها وحفظ هويتنا ومقاومة محاولات تغييبنا".

انشر عبر