شريط الأخبار

متى سيصل هذا الى الضفة -هآرتس

11:39 - 07 أيلول / مارس 2011

متى سيصل هذا الى الضفة -هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

(المضمون: فشل الخبراء في توقع المجريات في المنطقة يدل على أن كل شيء يمكن أن يحصل، بما في ذلك تعزز النفوذ الايراني في امارات الخليج. ويحتمل أن تكون الثورة في الطريق الى هنا: الشباب الفلسطيني يعرف كيف ينتج مقاومة غير عنيفة وهو كفيل بان يجلب ميدان التحرير الى ميدان المنارة في رام الله  - المصدر).

"من يطلب توقعات من رجال الاستخبارات هذه الايام، يتلقى أجوبة حذرة على نحو خاص. التواضع في اصدار التقديرات تستوجبه المرحلة والفشل الجارف في الشهرين الاخيرين، لمعظم الخبراء، من العسكريين والمدنيين على حد سواء، في توقع ما سيحصل في الشرق الاوسط. وحتى العناوين الرئيسة الصارمة الاسبوع الماضي تقرأ الان بضوء آخر، تحت النظرة غير المتسامحة للواقع. فقبل اسبوع فقط بشرت معظم وسائل الاعلام في العالم بالسقوط المؤكد للنظام في ليبيا، ولكن صباح أمس، لا يزال معمر القذافي يحتفظ كيفما اتفق بالسيطرة على اجزاء من طرابلس وقد رد الحرب لخصومه. ومع ان القذافي يرفض قبول الحكم، يبدو ان حكمه سينهار في النهاية ولكن لا يمكن معرفة متى.

لبنان وجنوب السودان، ساحتان انشغلت الاسرة الدولية بهما بكثافة حتى بداية كانون الثاني، تكادان لا تعنيان الان احدا. كما أن مسألة البناء في المستوطنات، رغم البحث الاخير في مجلس الامن في الامم المتحدة، لم تعد في رأس مصادر القلق في المنطقة. فالهزات من المتوقع استمرارها وستكون لها اثار بعيدة المدى. من زاوية نظر اسرائيلية توجد مخاطرة لا بأس بها في أنه تحت ظل الهزة الاقليمية ستتعاظم اعمال الارهاب، بدءا من ثأر ايران وحزب الله للاغتيالات (المنسوبة لاسرائيل) بحق علماء الذرة وعماد مغنية، وانتهاءا بالعمليات من الحدود المصرية. الهدوء الامني النادر الذي ساد هنا في السنة ونيف الاخيرتين من شأنه أن ينتهي، حين يوفر الجمود السياسي تحت ظل حكومة نتنياهو سببا آخر لذلك، إن لم يكن ذريعة.

في الغرف المغلقة يبحث جهاز الامن منذ الان بالامكانية المعقولة في أن تجترف موجة الثورة محيطنا القريب ايضا، وأولا وقبل كل شيء الضفة. فكرة المقاومة الشعبية في ظل الاستخدام المحدود للعنف أو دون عنف على الاطلاق، يسحر لب الشباب في رام الله وفي شرقي القدس. الفلسطينيون، الذين يستخدمون هذه الطريقة بحجم صغير، في مظاهرات الجدار في بلعين وفي نعلين، كفيلون بان يقلدوا ميدان التحرير بصيغة اكثر طموحا أيضا.

النائب احمد الطيبي، الذي شارك في المظاهرات الفلسطينية التي بشرت باندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول 2000، لمح بهذه الامكانية هذا الاسبوع في مقابلة مع "هآرتس". في الجولة السابقة فقدت قيادة السلطة بسرعة السيطرة على النشطاء الميدانيين وانتقلت المواجهة في غضون ايام الى الصدام المسلح مع الجيش الاسرائيلي. هذه المرة يخيل أن الاوراق التي لدى الفلسطينيين افضل. وتتأكد الامور في ضوء خطة حكومة السلطة بالاعلان عن الاستقلال من طرف واحد، مع نهاية العام. وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، ادعى أول أمس بانه حتى ايلول ستعترف بالدولة الفلسطينية "150 دولة".

لقد ابتزت اسرائيل بصعوبة فيتو امريكي على مشروع شجب ضدها في مجلس الامن، بسبب استمرار البناء في المستوطنات. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شرح هذا الاسبوع لمنتقديه في كتلة الليكود، بان الواقع الدولي الذي تقف امامه اسرائيل صعب وان ليس في نيته "ضرب رأسه في الحائط" فيوسع البناء الان. هذا التصريح، مثل قراره الاخلاء "الفوري" لبؤر استيطانية بنيت على أرض فلسطينية خاصة، هو استجابة لضغط ادارة اوباما وتساؤلات محكمة العدل العليا. ولكن كالمعتاد، من غير الموصى به وقف التنفس انتظارا لاخلاء مكثف للبؤر الاستيطانية (فاسرائيل تعد بذلك عبثا الامريكيين منذ حكومة ايهود باراك في 1999) أو مبادرة سياسية بعيدة الاثر لنتنياهو في القناة الفلسطينية. ولمزيد من الامان، فان اليمين المتطرف أعلن أمس عن "يوم غضب" لردع نتنياهو.

رغم الازمة مع اسرائيل، تواصل السلطة الفلسطينية، لاعتباراتها، اجراءات قمع حماس في الضفة. في غزة، تحافظ المنظمة على خط ضابط للنفس، انتظارا للتطورات. الاحداث في القاهرة، ولا سيما الخطبة الحماسية للداعية المتطرف يوسف القرضاوي في ميدان التحرير تبث الثقة في قيادة حماس، ولكن يخيل ان المنظمة لا تسارع الى أن تفحص الان مدى تصميم اسرائيل. اطلاق صاروخ غراد على بئر السبع في 23 شباط، يتبين كانتقام موضعي من خلية الجهاد الاسلامي على قتل قائدها.

كله نفط

الجانب الاكثر اثارة للقلق في "ربيع الشعوب" العربية، من ناحية باقي العالم، يتعلق باثاره على سوق النفط. فغلاء النفط اعاد منذ الان لايران معظم خسائرها عقب العقوبات الجديدة التي فرضت عليها بسبب المشروع النووي. سقوط نظام عربي اضافي، مثل الاسرة المالكة في البحرين او حكم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح من شأنه أن يؤدي الى ازمة طاقة كبرى. الى جانب ذلك تحتمل في هذه الدول حروب أهلية وحروب قبلية، فيما يتعاظم في الخلفية جدا النفوذ الايراني على امارات الخليج. وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون تحدثت أول أمس صراحة عن تدخل ايراني في التطورات في البحرين وفي اليمن. اذا ما وصل أثر الدومينو الى الخليج الفارسي، فان آثاره من شأن ان تكون أوسع من آثار ما يجري في ليبيا.

وضع الرئيس اليمني خطير على نحو خاص. ففي العاصمة صنعاء يتظاهر تقريبا كل يوم الالاف في الشوارع مطالبين باسقاط صالح، الذي يوجد في منصبه منذ قراية 33 سنة. صالح، الذي تعاون مع الامريكيين في الكفاح ضد نفوذ القاعدة في دولته، بدا يائسا. هذا الاسبوع ادعى بان المظاهرات في العالم العربي تدار "من غرف عمليات في تل أبيب وفي الابيض الابيض".

ايران تتطلع الى أن تأكل الكعكة وان تبقيها كاملة في نفس الوقت. وبينما تسعى الى اسقاط الانظمة المؤيدة للغرب والتي توفر للامريكيين قدرة وصول اقتصادية وعسكرية مريحة للدول على مقربة منها، فانه تقمع بيد من حديد المظاهرات التي تقع في داخلها. قائدا "الحركة الخضراء"، المرشحان للرئاسة نير حسين موسوي ومهدي كروبي، اعتقلا هذا الاسبوع في طهران. وفي يوم الثلاثاء قمعت قوات الامن الايرانية بالقوة مظاهرات لمئات المشاركين.

"المظاهرات تتواصل والنظام مشوش"، يشرح مئير جابدنفر، محاضر في الدراسات الايرانية في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا. "الزعيم الروحي علي خمينئي اعتقد بان الحركة الخضراء ماتت وهو يتبين بانه اخطأ. السلطات اعتقلت ابن سادا خلخلي، من آيات الله المتطرفين الذين عملوا في الثمانينيات في ايران والمسؤول عن اعدام مئات الاشخاص، لانضمامه الى المعارضة. الابن اختفى منذئذ. الدرس الذي استخلصه النظام من الثورة في مصر كان الحاجة الى استخدام مزيد من القوة ضد المتظاهرين، ولكن رأى الايرانيون عندها بان في ليبيا يخرج الاف الاشخاص الى الشوارع حتى عندما يقصفهم القذافي بالطائرات الحربية. اشك اذا كان بوسع حتى السلطات في طهران ان تسمح لنفسها بخطوات مشابهة".

بالمقابل، يقول جابدنفر، فان المعارضة الايرانية لا تزال لا تتجرأ على الحديث بتعابير الثورة. "هم كل الوقت يقولون اصلاحات. ولم ينجحوا في اقناع قطاعات كبيرة من السكان في ان بوسعهم ان يشكلوا بديلا سلطويا ولم يتمكنوا من الارتباط بالاتحادات المهنية رغم أنه في الكثير من المشاريع الحكومية مثل مصافي عبدان، يجري اضراب طويل والعمال لا يتلقون اجورهم منذ اشهر".

في هذه الاثناء، فان حراس الثورة، اجهزة الاستخبارات والاعلام الايرانية تعمل بنشاط لايقاظ الاحتجاج في الدول المجاورة. هذا الاسبوع نشرت مجلة حراس الثورة الايرانية مقالا دعت فيه السعودية الى الكف عن تدخلها في البحرين والاستعداد للتسونامي الذي سيخوضه الشعب السعودي ضد الحكم الملكي.

التآمر الايراني يبرز على نحو خاص في البحرين. اراضي البحرين تظهر في الخرائط الايرانية بانها المقاطعة الـ 14 للجمهورية الاسلامية. وسائل الاعلام في ايران، ومثلها محطة تلفزيون "المنار" التي يشغلها حزب الله من لبنان، تبث الانباء على مدار الساعة من البحرين. وحسب تقارير الصحافة الغربية، فان المظاهرات في البحرين ليست بالضرورة عفوية مثلما في دول اخرى.

وحسب البروفيسور عوزي رابي، رئيس دائرة دراسات الشرق الاوسط ومركز ديان في جامعة تل ابيب، فان "قاطع التوتر الفارسي – العربي والسني – الشيعي يصب في البحرين. 70 في المائة من السكان هم شيعة، ولكن الاقلية السنية هي المسيطرة. الشيعة يعيشون باحساس من الظلم. الكثيرون منهم يسكنون في احياء الفقر في ضواحي العاصمة المنامة. وهم لا يحظون بالوظائف الاساسية وبالتأكيد ليسوا جزءا من الحكم. الايرانيون حاولوا اسقاط الحكم في البحرين منذ 1981. واليوم ايضا توجد آثار لبصماتهم في ما يجري".

ويقدر رابي بان الثورة في اليمن أو في البحرين ستؤثر على المنطقة بأسرها. "ايران ادعت دوما بان الخليج، مينائها الخاص، هو فارسي. في البحرين تزعجها ليس فقط السيطرة السنية بل وايضا التواجد الامريكي العسكري هناك".

لا يلتزمون

        يخيل أن الاحساس العام في الحكومات الغربية هو أن ليس في وسعها صد موجة الثورات، التي بعضها على الاقل ايجابي في نظرها. ويتعين على ادارة اوباما ان تتصرف الان كمتزلج على الامواج خبير في ظل الفهم بوجود قوى تاريخية حتى نفوذ الولايات المتحدة محدود عليها. في الغرب لا يوجد كثير من العطف والتسامح مع النهج الذي تنطوي عليه تصريحات نتنياهو في أن أمن اسرائيل يستدعي ابقاء الجماهير العربية محرومين من الحقوق الديمقراطية.

        ماذا يستنتج الجيش الاسرائيلي بانه يحتاجه في ضوء الوضع الاقليمي الجديد؟ باستثناء أقوال عمومية حول الحاجة لمزيد من الميزانيات، من الصعب انتزاع مواقف واضحة من كبار رجالات هيئة الاركان. النهج الاساس محافظ: الهزات في الحي تتواصل وعليه فثمة حاجة الى الحذر كي لا نفاجأ مرة اخرى مثلما في حرب لبنان الثانية، التي اندلعت في 2006، بعد أن قلص الجيش تدريباته الى الحد الادنى.

        بالنسبة للنهج السياسي اللازم – جمود أمن الاخذ بالمخاطر – الجنرالات يبخلون في توصياتهم. رئيس الاركان السابق، غابي اشكنازي، شدد على الحاجة لخطوات سياسية، ولا سيما على الصعيد السوري. يمكن الافتراض بان خلفه، الفريق بني غانتس ليس بعيدا عنه في ارائه. ولكن غانتس الذي تحل صورته المعدة برتوش الصنعة (من في الجيش قرر بان رئيس الاركان يحتاج الى عناية تمنح لعارضي الازياء؟) ببطء صور اشكنازي على جدران المكاتب العسكرية، مشغول الان في بلورة الخطة الخماسية القريبة. من الصعب التصديق بانه سيتفرغ قريبا لاصدار توصيات بمبادرات سياسية كاسحة.

        رغم التغييرات في الساحة المصرية، فانها لا تبدو الان وكأنها ستصبح جبهة على وجه السرعة. الاثار المتوقعة في المدى القصير هي تخفيف الضغط المصري عن قطاع غزة، ازدياد في محاولات العمليات وفي حجم التسلل للافارقة من سيناء. المعنى الفوري سيكون حث وتيرة بناء الجدار على الحدود المصرية، والى جانبه تعزيز القوات موضعيا.

        يتعين على الجيش الاسرائيلي أن يكرس المزيد من التفكير للخطط العملياتية للجبهة المصرية (لحالة تحقق السيناريو الاسوأ)، ولكن ليس معقولا ان ينفذ لهذا الغرض تغيرات بنيوية. السبب: ليس تحت تصرف الجيش حجوم القوات اللازمة لاقامة وحدات قتالية اخرى بحجم كبير. ولما كان لن تطرأ ثورة على سياسة تجنيد الاصوليين، رغم تصريحات نتنياهو، فليس هناك مصدر يستمد منه ما يملأ الصفوف الجديدة.

        منذ الحرب في لبنان و "رصاص مصبوب" سجل ارتفاع كبير في دافعية الشبيبة للخدمة القتالية الى جانب النجاح في تقليص التساقط في اثناء الخدمة نفسها، ولكن الحجم السنوي للتجنيد بقي مستقرا ومحدودا. رفع سن الاعفاء من الخدمة الاحتياط ليس واردا (وبالمقابل، سحبت المخططات لتقليص مدة الخدمة النظامية). التغيير اذا ما جاء، فسيطرأ على القيادات. مثلا في اقامة قيادة فيلق جنوبي. بعد العام 2006 أقام الجيش الاسرائيلي من جديدة قيادتي فيلق. الان خطط لاقامة قيادة ثالثة، الخطوة التي كلفتها الاولية تقدر بـ 30 مليون شيكل.

        عند فحص من هو الشخص الذي يوجد على مدى الزمن الاطول في مواقف التأثير بالنسبة لمبنى الجيش الاسرائيلي في العقود الاخيرة، الجواب هو ايهود باراك: من رئيس شعبة القوى البشرية ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الثمانينيات، الى نائب رئيس الاركان، رئيس الاركان، رئيس الوزراء ومنذ 2007، مرة اخرى وزير الدفاع. كرئيس للاركان قاد باراك ثورة السلاح الدقيق في الجيش في بداية التسعينيات. في السنوات الثلاث الاخيرة يكرر في احيان قريبة التزامه ببناء جهاز دفاع متعدد الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات الصاروخية. منظومات الاعتراض المختلفة تتطور بسرعة ولكنها تشترى ببطء مقلق وذلك ايضا لان هيئة الاركان تميل  الى جر الارجل في كل ما يتعلق بتوفير الميزانيات لاغراض الدفاع.

        حاليا، يبدو أن الخطة الخماسية لن تخرج على نحو متطرف عن الصيغة التي ميزت السنوات الخمس الاخيرة. المخصصات لسلاح الجم ولا سيما لشراء طائرات اف 35 (التي تمول من المساعدات الخارجية الامريكية) للاستخبارات وللتكنولوجيا ستقف في مركزها. الذراع البري سيتطلع الى عدم التراجع عن العلاوات المحدودة التي تلقاها بعد الصدمة التي احدثتها الحرب في لبنان.

 

 

انشر عبر