شريط الأخبار

صعود وسقوط جواز السفر الإسرائيلي- يديعوت

11:48 - 21 حزيران / فبراير 2011

صعود وسقوط جواز السفر الإسرائيلي- يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

قلّة من الاشخاص خارج عالم الاعلام يعلمون بأنه منذ بداية الأحداث في مصر ترفض السفارات المصرية اصدار تأشيرات لمن يحمل جوازات سفر اسرائيلية. والتعليل هو أمني. زعم موظفي وزارة الخارجية المصرية هو ان الاسرائيليين يمكن ان يتعرضوا أكثر من الاجانب الآخرين للضرر الأمني، وعليه فمن الافضل ان يبقوا في وطنهم.

القرار المصري لم يمس مسا حقيقيا بحق الاسرائيليين في الحصول على معلومات حية، مشوقة ومصداقة من القاهرة، بالعبرية ومن وراء نظارات اسرائيلية. فالمراسلون الاسرائيليون الذين وصلوا الى هناك، مزودين بجوازات سفرهم الاجنبية، قاموا بعملهم على نحو جيد، بمهنية، بشجاعة وباستقامة. الضرر الوحيد كان أصاب عزة اولئك الصحفيين الذين لا يملكون سوى جوازات سفر اسرائيلية، بمن فيهم كاتب هذه السطور. رأينا ميدان التحرير من الجهة الاخرى، ولكننا لم يكن بوسعنا ان نصل اليه.

يُخيل ان الموقف من جواز السفر الاسرائيلي يفصل بين الأجيال. في نظر الاسرائيليين الذين تربوا هنا في سنوات الدولة الاولى، كان جواز السفر الرد الصهيوني على المنفى. اليهود في المنفى يتنقلون بين ولاء وآخر، بين جواز سفر وآخر. أما الاسرائيليون فأفضل منهم: توجد دولة خلفهم، توجد جذور، يوجد وطن. من رتب لنفسه جواز سفر اجنبي كان مشبوها بغمز حقول الاجانب، بالولاء المزدوج.

احدى اللحظات الأساسية في منظومة علاقاتي مع جواز السفر كانت في 1992، عندما خرجنا سمدار بيري وأنا في مهمة صحفية الى تونس، لاجراء مقابلة مع ياسر عرفات. في المطار انتظرنا رجل م.ت.ف. وطلب الحصول على جوازي سفرنا الاسرائيليين. وكان الوداع صعبا – تقريبا مثل التنازل عن قطعة من الوطن. وعلى مدى تواجدنا في تونس عذبنا السؤال الى أين ذهب جوازي سفرنا، ماذا يفعلون بهما، من يفعل بهما، وهل سيعودا بسلام. عندما حصلنا عليهما مرة اخرى، في طريقنا الى القاهرة، فحصناهما بسبع عيون. ولهدوء نفسنا، لم يتعرضا لأي تنكيل.

في العالم لا يُكثرون من التأثر بجواز السفر الاسرائيلي. في كل محطة رقابة على الحدود، يكون الاسرائيليون مطالبين بأن يصطفوا في الطابور الأطول، طابور المنبوذين والمقموعين. وعندما يصلون أخيرا الى الشرطي يشتبه بأنهم مهاجرون غير قانونيين أو عملاء ارهاب. في الدول التي يُجرى فيها فحص جسدي للمسافرين عشوائيا، يكتشف الاسرائيليون بأنهم هم بالذات من يخضع للتفتيش، المرة تلو الاخرى. هذه ليست صدفة احصائية بل تعليمات.

بتعبير آخر، جواز السفر الاسرائيلي هو وثيقة عديمة التميز، لاعب في الدوري من الصف الثاني، في عالم جوازات السفر. وهو أقل قابلية للاصابة من وثيقة السفر التي يحتفظ بها أبناء عمومتنا الفلسطينيين، ولكنه أدنى منزلة بالقياس الى جواز السفر الامريكي، الاوروبي أو الاسترالي. هو جواز سفر للفقراء.

لا غرو، اذا، في ان الاسرائيليين الشباب أعدوا لأنفسهم موقفا أقل عاطفة وأكثر واقعية من جواز السفر. فجواز السفر هو بالاجمال وثيقة تشخيص، وليس وثيقة هوية. اذا كان ممكنا الحصول على جواز سفر ثان، أكثر راحة، فلم لا. جواز سفر آخر يسمح بتعليم مدعوم حكوميا في جامعات اجنبية، يُقصر الطوابير، يضمن القدرة على الوصول الى الغايات، يتجاوز البيروقراطية. وهو لا ينطوي على أي التزام بالوطن، بالقومية وباللغة. مثله كمثل بطاقة الائتمان، فيزا أو ماستر كارد، مع فارق واحد هو ان استخدامه لا يُكلف مالا.

يحتمل ان يكون هناك اسرائيليون يرون في جواز السفر الاجنبي ملجأ ليوم بارد: عندما يقف العدو على بوابات تل ابيب، سيمنحه جواز السفر الاجنبي أولوية في الطريق الى سفن الاخلاء. اذا كان هناك اسرائيليون كهؤلاء، فأنا لم التقيهم، ولكني التقيت اسرائيليين يناشدون أهاليهم بالتوجه الى سفارات الدولة الاوروبية التي اضطهدوا فيها هم أو أهاليهم، والانكباب على إرث رائع لم يكن لهم. لا يحلم أي اسرائيلي بالعودة الى حضن الشعب الهولندي أو الهنغاري أو التشيكي، ولكن الكثيرين يُسعدهم ان يمنحوا أبناءهم جواز سفر الاتحاد الاوروبي: اذا لم يُجد فلن يضر.

الاسرائيليون هم شعب ذكي، مُطلع، متحرك. ليس لدي معطيات في هذا الشأن، ولكن يُخيل لي انه يمكن الافتراض بأن نسبة الاسرائيليين الذين يحوزون على جوازات سفر مزدوجة هي من الأعلى في العالم، ربما الأعلى في العالم. ذات مرة فكرت بأن مثل هذه الظاهرة تدل على انعدام الجذور. أما اليوم فاني لست واثقا. لعلها تدل بالذات على النباهة، على نهج موضوعي، عملي، تجاه الحياة. جواز سفر اجنبي هو المسلك السريع الى عالم العولمة. يمكن بدونه. ولكن إن المرء يصل بطريقة أسرع معه.

أما بالنسبة لجواز السفر الاسرائيلي، فعندما تبوأ اهود باراك منصب وزير الداخلية، في 1995، اقترحت عليه ان يتبع في رقابة الحدود في مطار بن غوريون طوابير منفصلة، للاسرائيليين وللاجانب. في كل العالم نحن في الطابور الأكثر شناعة، قلت. وسيكون لطيفا اذا شعرنا في دولتنا بأننا مميز في صالحنا. فحصت، قال باراك. زمن الانتظار في الطوابير متساو للاسرائيليين وللاجانب، وعليه فلا داعي للفصل. عُدت وطرحت الفكرة على مسمع من خلفه في وزارة الداخلية، حاييم رامون، رامون استجاب. هذا الترتيب يعمل في مطار بن غوريون حتى اليوم: هو يشكل تعويضا صغيرا عن الكبرياء الضائعة لجواز السفر الاسرائيلي.

انشر عبر