شريط الأخبار

مبارك والأخطاء- معاريف

11:59 - 30 كانون أول / يناير 2011


مبارك والأخطاء- معاريف

بقلم: بن كاسبيت

    (المضمون: الامر لم يحسم في القاهرة بعد، ولكن المؤشر قائم. مصر تتغير لنا أمام العيون. ليس واضحا بعد في أي اتجاه. ولكن عصر جديد على الابواب. لا أدري اذا كان سيكون خيرا أم شرا، المؤكد هو أن أفضل مما كان لن يكون بعد اليوم - المصدر).

1. هنا ينبغي أن يأتي سيناريو "كيف ستبدو مصر في اليوم التالي لمبارك" وكيف سيؤثر هذا على وضع اسرائيل الاستراتيجي. المشكلة هي أن احدا لا يعرف كيف يرسم مثل هذا السيناريو. مثلما لم تكن لدينا فكرة عن مدى هشاشة النظام المصري، هكذا لن تكون لدينا فكرة الى أين تؤدي كل هذه الخطوة بمصر. مبارك ارتكب في بداية الازمة كل الاخطاء الممكنة. سمح للمظاهرات بنيل الزخم، رد ببطء وأمس فقط صحا. اقال الحكومة وأدخل الى الصورة عمر سليمان.

الامر لم يحسم في القاهرة بعد، ولكن المؤشر قائم. مصر تتغير لنا أمام العيون. ليس واضحا بعد في أي اتجاه. ولكن عصر جديد على الابواب. لا أدري اذا كان سيكون خيرا أم شرا، المؤكد هو أن أفضل مما كان لن يكون بعد اليوم.

2. فوق كل شيء، يدور الحديث عن فشل امريكي مدوٍ. من يذكر الان "خطاب القاهرة" المليء بالترهات لبراك اوباما؟ الخطاب الذي كان يفترض به أن يبدأ عهدا جديدا بين امريكا والشرق الاوسط، الخطاب الذي كان يفترض أن يبشر بالامل وان يغير صورة امريكا في المنطقة وفي العالم. منذ هذا الخطاب كل شيء ينهار. هكذا يحصل عندما تتراجع امريكا.

    لا يحتمل فراغ في الشرق الاوسط، وعليه فان الفراغ يمتلىء الان بقوى اخرى، غير مضبوطة وغريبة. اليوم هذه هي طبقة المثقفين المصريين هي التي تتظاهر في الشوارع، غدا من شأن "الاخوان المسلمين" ان يستولوا على السلطة في انتخابات ديمقراطية، على نمط تركيا. ولا نرى بعد النهاية. الاردن يرتعد من الخوف، وكذا الطاغية السوري لا ينام الليل بهدوء (فقط الا يسقط فنحن لا بد سنتوق له)، والسؤال المطروح هو لماذا بالذات في المكان الذي مطلوب فيه ثورة جماهيرية نشطة وهائلة كهذه – في طهران، هناك بالذات لا يحصل ذلك. ينبغي الصلاة والامل في أن الجماهير في ايران ترى المشاهد وتسمع الاصوات، بل وتستوعب. في عصر الفيس بوك لا يوجد شعب لا يمكنه أن يثور على طغاته ويطردهم.

3. يمكن الان أن نتذكر بفرح العام 2003، عندما اجتاح جورج بوش العراق وسيطر عليه. ليبيا غيرت على الفور الاتجاه وارتبطت بالغرب. ايران أجلت برنامجها النووي العسكري. عرفات أُلجم. سوريا ارتعدت خوفا. ليس هذا لان غزو العراق كان فعلا حكيما (تماما لا، المشكلة الحقيقية هي ايران، وليس العراق)، ولكن في الشرق الاوسط من لا يتجول وهو يحمل نبوتا كبيرا في اليد، يتلقاه على رأسه. الان عندما يخلي الامريكيون العراق ويتراجعون في افغانستان، حين لا يكون "فريق سلام" امريكي هام يعمل في المنطقة، حين يعالج اوباما الازمات على نمط متردد (في يوم ما يخطط لمبادرة سلام مدوية، وفي الغداة يجمع الامتعة ويختفي)، عندما لا تكون شركة تأمين مستعدة لان تؤمن حلفاء امريكا باي مبلغ كان، الان مسموح لها ان نبدأ بالاشتياق، بصمت، بجورج بوش. لهذه الدرجة.

4. الجزيرة أصبحت العدو الاخطر والالد للعالم القديم، عالم الاستقرار، عالم الانظمة المعتدلة في الشرق الاوسط. ليس صدفة انها تسمى "سرب طائرات اف 16 لايران". وقد لعبت دورا حاثا وهاما في الثورة في تونس، وهي تحرض ضد السلطة الفلسطينية والان تزود بالوقود الثورة ضد مبارك.

    هذا لا يعني أن الحكام العرب متنورون. فهم حقا لا. السؤال، كما هو دوما، هو ما هو البديل. الجزيرة تلعب لعبة مزدوجة ومضاعفة، هذه لعبة أمير قطر، الذي بيد واحدة يؤشر للغرب، يتزلف لامريكا، يشتري فرق كرة قدم فاخرة ويستضيف مباريات اعتبارية. وفي اليد الثانية ينفذ الاعمال القذرة عن طهران. وضع الثورة الايرانية لم يسبق ان كان أفضل. فقد سيطر حتى الان على لبنان، وكل الاخرين يترنحون، وامريكا غير موجودة. ما الضير.

5. في اسرائيل يحافظون على الصمت، ولكن التوتر هائل. وزارة الدفاع كانت مساء أمس تعج بالحياة، من رئيس الاركان جنوبا. الاضواء في القد اشعلت. هذا لا يعني أن هناك شيئا ما يمكن فعله. يجب أساسا الصلاة. السلام مع مصر هو الذخر الاستراتيجي الاهم لدينا، بعد العلاقات مع امريكا. وحتى يوفال شتاينتس اعترف بذلك. اما الان، عندما اصبحت العلاقات مع امريكا ليست كما كانت، فان هذا السلام هو الاخر يترنح. هذا سبب لقلق عميق.

6. وهناك احبولة اعلامية اخرى. فقد اندلعت في نهاية الاسبوع، بعد أن فشلت سابقاتها. بعد ان تبين بان قضية غالنت ليست "نزاع جيران"، ولا يدور الحديث هنا عن احد ما غرس بالخطأ عدة اشجار زيتون على هوامش الطريق، ولا توجد هنا مؤامرة لمنع تعيين رئيس أركان. عندها، بعد أن تفجرت هذه الاحابيل الاعلامية في تقرير لاذع، واضح وجلي من مراقب الدولة، خرج رجال غالنت في نهاية الاسبوع في جهد أخير: الان، عندما يشتعل كل الشرق الاوسط، فما الذي تشغلون انفسكم به بهذه الترهات، ينبغي الاسراع لتنفيذ تبادل رئاسة الاركان، فالحديث يدور عن حالة طوارىء.

    الحقيقة، كالمعتاد، معاكسة. الان، عندما يكون الوضع حساسا ومتفجرا بهذا القدر، فليس لاسرائيل ترف تعيين رئيس اركان هو اوزة عرجاء وموضع هزء حتى قبل ان يبدأ مهامه. ثمن الخطأ في هذه الحالة سيكون باهظا. لدينا رئيس شعبة استخبارات جديد. رئيس موساد جديد وقريبا سيتغير رئيس المخابرات، اسرائيل تحتاج الى يد هادئة ومجربة على دفة الامن وليس الى رئيس اركان كرس العقد الاخير لاحتلال قطعة ارض هائلة خلافا للقانون في ظل الاستخفاف طويل المدى بالجيران وبكل من حاول ازعاجه، ونثر تصريحات كاذبة. في وضع مثل الذي علقنا فيه يفترض برئيس الوزراء ان يأخذ زمام القيادة وينهي هذه المهزلة حتى ظهر اليوم. الموضوع هو ان رئيس وزرائنا لم يستوعب ان الحديث يدور عنه ومن مسؤوليته. خسارة.

انشر عبر