شريط الأخبار

بنك الفقراء بغزة .... حلم هل يتحقق؟ ..م. محمد يوسف حسنة

11:27 - 27 تشرين ثاني / يناير 2011


بنك الفقراء بغزة .... حلم هل يتحقق؟ ..م. محمد يوسف حسنة

سبعة وعشرون دولاراً وحديثٌ لسيدة الخيرزان كانا كفيلين بالدكتور محمد يونس - خبيرٌ اقتصاديّ في بنغلادش - ببلورة فكرة بنك الفقراء، وتطبيق ما عُدّ في حينه درب من الخيال، فكرة تطورت ونجحت لأنها انطلقت من فلسفة اجتماعية قبل انطلاقها من فلسفة اقتصادية، تجربة قامت على تحرير الإنسان من رتق الفقر والذل والارتهان لشروط البنوك التعجيزية، التي توجه خدماتها للأغنياء ولا عزاء للفقراء.

خمسة وثلاثون عاماً مرت على انطلاق بنك الفقراء في بنغلادش، قدم خلالها قروضاً تتجاوز الـ 2.5 مليار دولار غيرت مجرى حياة الملايين وحررت مكامن الإبداع في شعب أنهكه الجوع والفقر، ولاحق البرد القارص أجسادهم العارية التى افترشت الأرض والتحفت السماء.

خمسة وثلاثون عاماً ومازالت غزة لم تستلهم الفكرة، ولم ينجح أساتذة الاقتصاد النظري في تطبيق ما درسوه ويدرسونه واقعاً ممارساً يخدم المجتمع، وبقيت أطروحاتهم وأفكارهم حبيسة الأوراق لا تتجاوز حدود أدراج مكاتبهم.

أما توصل أساتذة الاقتصاد وخبراء التنمية أن غزة قد ملّت أوراق العمل ويئست ممن يشبع أذانها كلاماً معسولاً ودروساً نظرية في حين يبقى أصل المشكلة قائم، وأعداد الفقراء إلى تفاقم؟!

مائة وثلاثة وسبعون ألف عامل متعطل عن العمل، لا يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم الجوعى أو يلبون بعضاً من حاجيات عائلاتهم، تائهين متنقلين مابين سؤال وزارة حكومية وجمعية خيرية علهم يظفرون بطرد غذائي أو في أحسن الأحوال بطالة لشهر أو شهرين، علّهم يستطيعون إسكات الأطفال الجوعى أو يسددون جزءاً من رصيد حسابٍ مفتوحٍ لدى البقالات وأصحاب المحلات، ومازالت نسب الفقر بغزة ترتفع لتتجاوز حاجز 80% دون حراك حقيقي لعلاج الأزمة، أو طرح للبدائل والحلول.

إن غزة أولى المناطق باستلهام تجربة بنك الفقراء، ولا يخفى علينا أنّ مقومات النجاح كبيرة، فالاقتصاد الفلسطيني يشكل تربة خصبة لقطاع المشاريع الصغيرة، ولكنه بحاجة إلى بيئة مناسبة وكذلك ابتكار آليات باتجاه استهداف الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة.

بنك الفقراء قدم أنموذجاً وحلاً عملياً لمشكلة الفقر، علينا دراسة التجربة والبحث في عوامل نجاحها ومن ثم تطبيقها، فالحديث يدور عن تغيير ثقافة مجتمعية مازالت ترفع شعار الاغاثات والإعانات، وتمضي بخطى متعثرة ومتثاقلة في اتجاه التنمية، علينا أن نقتنع أن ورغم الظروف نحن نستطيع أن نصل إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية.

علينا أن نبدأ إذاً بالاقتناع ومن ثم تجنيد الأموال من المانحين المحتملين ومن ثم تدريب كادر مهني قادر على قيادة الدفة وتوجيه المؤسسة لشاطئ الأمان، ولا بأس من البدء على مراحل يتم فيها اختبار مدى نجاح التجربة عبر تبني عدد من المشاريع في مجالات متعددة، ويؤمل من خلالها تحقيق نتائج ايجابية وسريعة لتكون بذاتها محفزة لتطوير الفكرة وزيادة الاستثمار فيها.

وإن ما قررت مؤسسة أو جهة ما البدء بالتطبيق فلا تنسى أن أهم ركيزتين انطلقت منهما فكرة بنك الفقراء هما الثقة مابين المقترض والبنك، وتحريره من الشروط التعجيزية، وأن رسالة البنك إنسانية اجتماعية وتهدف بالدرجة الأولى إلى التخلص من الفقر قبل أن تكون رسالة اقتصادية.

وعلينا المزاوجة بين نمط الأعمال من أجل المال، والأعمال من أجل الغير لتعزيز رؤية ذات بعد اجتماعي تساهم في تحسين حال الفقراء.

هي دعوة رباعية إذاً: للمانح عليك أن تنطلق من احتياجات مجتمعنا ووفق أولوياتنا لينمو غرسك ويزدهر ثمرك.

ولمؤسساتنا وحدوا الأجندة والخطاب وأقنعوا المانح بضرورة تنفيذ ما يقتلع جذور المشكلة لا ما يعطي المسكنات لها.

 وللمجتمع هي المخاطرة وحدها وطرق أبواب التنمية بقوة ما سيساعدك على النهوض فكن صوتاً قوياً لا تقبل بالموجود فأنت تستحق أفضل ما في الوجود.

وللشباب أنتم قادة الدولة وأمل التغيير، رجل في بنغلادش غيّر بصحبة بعض المبادرين حياة الملايين، أفليس فينا مُبادر! أيعقل ألا توجد مجموعة تستطيع تنفيذ الفكرة بجهود محلية! مجتمعنا يستحق منا ما هو أكثر من الكلمات والخطابات، لنحاول معاً ولنستفد من كل وسيلة متاحة وليكن شعارنا توفير لقمة عيش كريمة لمن يربطنا بهم دم ووحدة مصير.

 

 

انشر عبر