متنفس غزة الوحيد.. يُكبل المستجمين!

الساعة 11:59 ص|09 مايو 2026

فلسطين اليوم

مرّت نصف ساعة من البحث، وبصعوبة بالغة وسط أشعة الشمس الساطعة، وجد الشاب مازن عوض مكاناً فارغاً من خيام النازحين ليستجم رفقة أسرته على شاطئ بحر دير البلح وسط قطاع غزة.

افترش مازن رمال الشاطئ رفقة زوجته وأطفاله الثلاثة، استعداداً للاستجمام في ظل عدم وجود بدائل أخرى للتنفيس عن أسرته، بعد أن دمر الاحتلال جميع المرفقات السياحية في قطاع غزة.

حلّت الساعة السادسة مساءً، عدم الراحة طغت على ملامح الشاب مازن، بسبب بدء تكدس الأهالي جانب بعضهم على منطقة محدودة من شاطئ البحر، وانعدام الخصوصية، بسبب العدد الهائل من الخيام، إضافة إلى نصب "الكافتيريات" بمقابل مادي، يُحيل معظم الأسر لرفض الجلوس داخلها بسبب الوضع الاقتصادي والمالي الذي يعيشونه.

مازن يقول، إنه قرر أن يتوجه رفقة أسرته إلى بحر دير البلح؛ كونه نازح في تلك المدينة منذ نحو 9 شهور، حتى يستجم أطفاله ويمرحون في ظل انعدام المساحة في المخيم الذي يقطنه، إلا إنه تفاجأ بتكدس الخيام ووصل بعضها إلى مناطق قريبة من الشاطئ ما قلّص المساحة الحرة للأهالي.

يشير في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إلى أنه لم يكن يتوقع ذلك العدد الكبير من الخيام؛ لأنه لأول مرة يذهب إلى شاطئ البحر للاستجمام، مستدركاً: "لكن لن أعيد التجربة مرة أخرى، سأحاول إيجاد مكاناً آخر للتنفيس عن أطفالي أكثر خصوصية".

 خيام النازحين تتكدس على طول شاطئ بحر قطاع غزة، بسبب عمليات الاخلاء القسري والدمار الهائل وسيطرة جيش الاحتلال على أكثر من 60% من مساحة القطاع، منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، ولم يبقَ مكاناً للأهالي للاستجمام.

من جانبه، يتفق المواطن أحمد دلول من عوض، حول انعدام الخصوصية في الاستجمام على شاطئ البحر، مُشيراً إلى أنه توجه قبل يومين إلى منطقة ميناء غزة، ليجدها مليئة بالناس والخيام، وعدم توفر مساحة جيدة للجلوس وعائلته.

يرفض أحمد الجلوس في "الكافتيريات"؛ لأنه غير مقتدر على دفع تكاليفها، لتعطله عن العمل منذ بدء العدوان على قطاع غزة.

يقول: "لا متنفس في غزة، سوى البحر، لكّن لا يوجد راحة في الجلوس هناك، بسبب كثرة الأهالي والنازحين"، لافتاً إلى أنه في الوقت نفسه أسعار الحجز في الكافتيريات مرتفعة جداً، لا يتمكن من دفعها.

يضيف: "بعد جلوسنا لنحو ساعة، قررت العودة إلى الخيمة"، داعياً إلى إيجاد حلول جديدة للتفريغ عن الأهالي الذين أثقلت الحرب كاهلهم.

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عدواناً على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن استشهاد نحو 73 ألف مواطن، وأكثر من 172 ألف مصاب، ودمار هائل في المنازل والبنية التحتية، والمرافق السياحية، وصلت إلى حوالي 90%، بتكلفة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

 

 

كلمات دلالية