شريط الأخبار

سانشو بانشا بيبي .. هآرتس

11:47 - 21 حزيران / يناير 2011

بقلم: يوئيل ماركوس

        (المضمون: فان باراك واربعة رفاقه في الكتلة هم أقلية هامشية في حكومة يمينية لليبرمان، لشاس ولمتطرفي الليكود الكلمة الاخيرة فيها. باراك سيكون حجة الغيبة لكل ما يقرره او لا يقرره بيبي - المصدر).

        وصف خطوة سياسية كعملية الوحدة الخاصة "سييرت متكال" يثير أسئلة عديدة. مثلا، كيف ابقيت بالسر. فهل استرق ايهود باراك الى منزل بيبي في منتصف الليل متخفيا في زي امرأة مثلما في حملة "ربيع الشباب"؟ ام لعله تخفى كمعبىء وقود مثلما في السيطرة على طائرة "سبانا" المخطوفة؟ ام نزل بكابل من مروحية مثلما في "مرمرة"؟ ولكن هذا ليس مهما.

        لم يمر يوم منذ المناورة التي جعلت باراك سانشو بانشا بيبي (مساعد دون كيشوت في رواية سيرفنتس الاسباني الشهيرة)، وسبق أن كان وزير الدفاع الذي يلعب دور النجم في فضيحة تعيين اللواء غالنت، الذي يمكن تسميته كعملية حفر بئر. لاسباب غير واضحة حاول باراك جعل رئيس الاركان غابي اشكنازي الذي يحظى بالشعبية أوزة عرجاء. خطوة نزاعة الى العواطف الشديدة التي يتميز بها، والتي استدعت ردا مضادا. فمن كان ينبغي له ان لم يكن هو ان يعرف بانه في الحرب مثلما في الحرب.

        باراك العائد السياسي رأى نفسه كمن كلفته السماء بان يتولى منصب وزير الدفاع. في اليوم الذي قتل فيه اسحق رابين كان باراك في نيويورك، والمسألة التي شغلت باله في تلك الساعات التي كان كل الشعب يبكي فيها، هل مكانة الحكومة ستسمح بنقله من حقيبة الداخلية الى حقيبة الدفاع، حلم حياته. وكان الجواب سلبيا، رغم خيبة أمله، فقد ورث بيرس رابين كرئيس للوزراء بل وأخذ حقيبة الدفاع ايضا.

        كرئيس وزراء لاحقا ظهر باراك كرجل نزاع وشقاق، كل محيطه القريب هجره، الى أن هزم من قبل شارون بالاغلبية الاكبر التي هزم فيها ذات مرة رئيس وزراء في اسرائيل. ما تبقى من وعد باراك بصوته الراعد "فجر يوم جديد"، كان عشقه الذي لا يكل ولا يمل لحقيبة الدفاع.

        عندما ينظر الى المرآة ما الذي يراه؟ انه تحول الى درع يحمي خلفية بيبي؟ ليس مهما ما الذي وقعاه بينهما، فان باراك واربعة رفاقه في الكتلة هم أقلية هامشية في حكومة يمينية لليبرمان، لشاس ولمتطرفي الليكود الكلمة الاخيرة فيها. باراك سيكون حجة الغيبة لكل ما يقرره او لا يقرره بيبي.

        ما الذي يراه باراك في المرآة غير ذلك؟ ان لا شيء مهم اكثر لشعب اسرائيل ومستقبله من ان يبقى هو وزير دفاع؟ وهكذا يمكنه أن يعيش داخل قرف سلوكه السياسي. فقد هرب حين خسر رئاسة الوزراء. ما تبقى منه غير المال الذي جمعه، الشقة الفاخرة التي تزيغ البصر التي اشتراها؟ كقائد يدعو الاخرين "ورائي" يجد نفسه مع كتلة مقلصة، من اربعة نواب. ذات مرة كانوا يسمون هذه ظاهرة الكلانترية (الفرار الى حزب آخر تحقيقا لمصلحة شخصية).

 الان بات مؤيدوه ورفاقه السابقون أقل عطفا. عوفر عيني وصفه بـ "الاهبل". بايغا شوحط عرفه كرجل خطير في حقيبة الدفاع واضاف: لو كان رابين على قيد الحياة، لاسمى التزاوج مع بيبي كمناورة نتنة. موشيه شاحل، الرجل الذي اختطف باراك الميكروفون منه بالقوة في مؤتمر العمل، وصف الارتباط مع بيبي كصفقة مظلمة. "باراك يفكر في نفسه فقط، فقد هرب ذات مرة، والان هرب مرة اخرى". عوزي برعام، الذي كان اول من ايد ادراج باراك في العمل، قال عنه انه في ذروة بؤسه. رون خولدائي، صديق قريب سابق لباراك قال عنه ان نسي شعب اسرائيل ويحرص فقط على كرسيه. تسيبي لفني قالت انه باع روحه للشيطان.

        اقوال بيبي وباراك عن مناورة على نمط "سييرت متكال" تبعث على الدوار. ما هذا؟ انقلاب عسكري؟ ليس بالضبط، ولكن ائتلاف 66 نائبا يترك لبيبي الكلمة الاخيرة. قول باراك في انه من الان فصاعدا ستكون الحكومة مستقرة، غريب. قوة ليبرمان وحده هي ثلاثة اضعاف قوة باراك.

        كزعيم للعمل فشل باراك على مدى طول الطريق. فقط حصل على حزب من 19 مقعدا. في الانتخابات بقيادته نزل الى 13 مقعدا. لو ارتبط بلفني، كما اقترحت عليه، لكان اليوم حزب سلام كبير، ووضعنا كان سيكون افضل بكثير. اما الان فهو "حركة" من خمسة نواب. ليبرمان وايلي يشاي سيأكلانه على الفطور.

        عندما انضم دايان الى بيغن كان يريد ان يكفر عن فشل حرب يوم الغفران. وبالفعل قاد بيغن نحو تسوية سلمية. لا يبدو ان هذه ستكون مهمة باراك لدى بيبي. المزيد من الدول تعترف بدولة فلسطينية دون حدود. الخطر هو انه قريبا ستنتقل العدوى الى موجة من الدول الاوروبية الى أن تعترف الامم المتحدة ايضا بدولة فلسطينية.

        هذا الفيلم قد ينتهي مثلما في افلام تشارلي تشابلن، حين يصغر فيصغر نحو الافق – مع فارق واحد: هذا لن يكون مضحكا.

انشر عبر