شريط الأخبار

د. الهندي: الفصل بين غزة والضفة يزداد.. والسلطة باتت حاجة للاحتلال

03:23 - 20 تشرين ثاني / يناير 2011


د. الهندي: الفصل بين غزة والضفة يزداد.. والسلطة باتت حاجة للاحتلال

فلسطين اليوم (صحيفة الوطن السورية)

قال عضو المكتب السياسي لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" د.محمد الهندي إن (التوافق الوطني) الذي أعلنت فصائل المقاومة في قطاع غزة التزامها به الأسبوع الماضي يهدف لتفويت الفرصة على الاحتلال في الاعتداء على غزة.

وفي حوار موسع مع صحيفة "الوطن" في مكتبه بمدينة غزة، رأى الهندي أن المقاومة في فلسطين "لا يمكن أن تكون إلا إسلامية"، لافتاً إلى "أمل" حركة الجهاد الإسلامي في "العيش في ظل نظام إسلامي".

 

ورداً على سؤال قال د. الهندي: حركة حماس طرحت الهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال مقابل دولة فلسطينية على حدود عام 67، لكن حركتنا لم تطرح ذلك ولم توافق عليه.

ودعا القيادي البارز في الجهاد الإسلامي إلى حل السلطة الفلسطينية، معتبراً أن ما يحدث في الضفة من اعتقالات السلطة لكوادر المقاومة "ليس له علاقة بالخلاف بين حركتي فتح وحماس، بل هو مشروع لإجهاض أي مقاومة حقيقية".

وحول إمكانية مشاركة الجهاد في الحكومة الجديدة التي اقترحت حماس تشكيلها مؤخراً قال الهندي إن حركته "مستعدة للمشاركة في حكومة لا ترتبط بالسلطة ولا باتفاقية أوسلو".

وعن مصادر تمويل حركة الجهاد الإسلامي، أشار الهندي إلى وجود "دول ومؤسسات وأشخاص كثر على كل المستويات يقدمون المساعدة والعون لنا".

وفي إشارة منه إلى أهمية امتلاك المقاومة الفلسطينية عمقاً جغرافياً يساندها ويشد من أزرها كما هو الحال بين سورية والمقاومة اللبنانية قال الهندي بحسرة بالغة: "ليت لنا حدوداً 1 كم مع سورية".

وفيما يلي نص الحوار كاملاً :

نهاية الأسبوع الماضي اجتمع قادة فصائل المقاومة في غزة بدعوة من حركة حماس التي طالبت بالتزام التهدئة على خلفية التهديدات الصهيونية المتصاعدة بشن عدوان واسع على قطاع غزة وخرجت الفصائل ببيان جاء فيه أن الشعب الفلسطيني "من حقه مقاومة الاحتلال في إطار من التوافق الوطني" ما مفهوم حالة التوافق هذه؟

منذ انتهاء عدوان 2008 كان لفصائل المقاومة موقف موحد يتمثل في التصدي لكل عمليات الاجتياحات والتوغلات البرية، ولأي اعتداء صهيوني، فأي مقاومة لا تتصدى لمثل هذه الاعتداءات لن يقبلها الشعب الفلسطيني.

وحركة الجهاد الإسلامي ملتزمة بهذا التوافق لتفويت الفرصة على الاحتلال في الاعتداء على شعبنا،  وإطلاق قذائف الهاون كان تجاه قوات الاحتلال التي اعتدت وتوغلت في القطاع.

حكومة حماس بدت عازمة على إلزام الجميع بالتهدئة "تجنيباً للشعب الفلسطيني من أي عدوان إسرائيلي"، كما تقول، ألا تخشون حدوث مواجهة بينها وبين بعض التنظيمات التي قد لا تلتزم بالتهدئة؟

أستبعد ذلك، وخاصة أن مختلف الفصائل أكدت خلال الاجتماع أهمية مقاومة الاحتلال في إطار من التوافق الوطني وهي اتفقت على تهدئة التوتر على الأرض.

هل تعتقدون أن الاحتلال سينفذ تهديداته ويشن عدواناً واسعاً على القطاع؟

مع أننا نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد إلا أننا نستبعد لجوء الاحتلال لتنفيذها في هذا الوقت بسبب عدم توافر مناخ يسمح بمثل ذلك العدوان.

هناك حسابات أخرى أيضاً، فالاحتلال يعرف أن المقاومة الفلسطينية تؤذي والإيذاء ليس بالضرورة بعدد الضحايا، عدا أن قوة احتمالهم ضعيفة، نحن نحتمل وعشنا ظروفاً صعبة وقاسية جداً فيما هم لا يحتملون أي معاناة مهما كانت قصيرة... لا يحتملون المكوث في الملاجئ ليوم ولا حتى لساعات.

هذه التهديدات هي ضغوط نفسية وتهويل وتخويف للمقاومة وليست تحضيراً لحرب حقيقية.

 كل ما سبق يجعلني أعتقد أنه إذا كان هناك تصعيد فسيكون تصعيداً محسوباً وليس حرباً شاملة يستخدم فيها الاحتلال آلة الدمار ضد المدنيين كما حدث عام 2008. هذا التصعيد سيطول المقاومة.. مقراتها.. رموزها السياسية والعسكرية.. أسلحتها... مخازنها إلى جانب تنفيذ توغلات محدودة.

ماذا سيكون ردكم حينها؟

لكل حادث حديث، المقاومة في النهاية بعافية وأفضل من الماضي إن شاء اللـه، وتعمل دائماً على إعادة تجهيز وتطوير نفسها وهي دائماً مستعدة لكل الاحتمالات ولن تكون لقمة سائغة في حال وقوع أي عدوان على غزة.

هل سيكون ردكم محدوداً بمقدار التصعيد أم ستوسعونه كي يكون رادعاً للاحتلال؟

الحديث في هذه المسائل سابق لأوانه وهو متروك للظروف والنقاش والحوار.

من الذي يحدد مستوى الرد العسكري في حركة الجهاد الإسلامي؟ سرايا القدس الجناح العسكري للحركة أم القيادة السياسية؟.

القيادة السياسية تقول هل هناك تهدئة أم لا..؟ هل هناك هدنة أم انتهت..؟ أي أنها تعطي التوجه العام، لكن القيادة العسكرية والظروف الميدانية على الأرض هما اللذان يحكمان.

هل يعني ذلك أن الجناح العسكري لا يتحرك من تلقاء نفسه وينتظر مشورة القيادة السياسية؟

لا أعتقد أن هذه الأمور مثارة للحديث في الإعلام لكن باختصار القيادة السياسية تقول نحن في هدنة.. في تهدئة.. أو في حل من هذه الأمور والعمل التنفيذي لأهله وأصحاب الاختصاص.

نعيش الآن الذكرى الثانية للعدوان الصهيوني على غزة، كيف كنتم تقضون وقتكم في فترة الحرب؟

الحرب بأيامها الاثنين والعشرين مرت كغمضة عين ولم نشعر بها كيف مرت، كنا ندرك أن الاحتلال يريد أن يبحث عن (فلاش) كبير ينهي به هذه المعارك، هو كانت يتصيد وحقق بعض الشيء باغتيال الشهيد الشيخ سعيد صيام رحمه اللـه وكانت يريد أن يظهر للرأي العام الداخلي لديه أنه حقق إنجازات نوعية.

أنا شخصياً تعرضت لمحاولتين لتحديد مكاني تمهيداً لاستهدافي أثناء العدوان في الأسبوعين الأول والثاني لكنهم فشلوا في تحديد الموقع.

 

المقاومة الإسلامية في غزة

خلال تجوالي في قطاع غزة لمست بشكل مباشر أن المقاومة الإسلامية باتت متجذرة في المجتمع أكثر من المقاومة العلمانية، ما السبب؟

التطورات السياسية في فلسطين أثبتت أن المقاومة هي الرد الطبيعي على العدوان الصهيوني المتواصل وجرائمه المتكررة، وأكدت أن المستقبل في فلسطين للمقاومة ما دام الاحتلال مستمراً واستمرت جرائمه وما دامت الطريق مسدودة أمام المفاوضات.

الإسلام هو الذي يفجر المقاومة وطاقاتها باعتباره دين وعقيدة الأمة والشعب الفلسطيني، ولذلك فإن المقاومة في فلسطين لا يمكن أن تكون إلا إسلامية وهذا الأمر إضافة إلى إخفاق المسيرة السياسية يقويان حركات المقاومة ذات الطابع الإسلامي، وهذا معناه أن أي مقاومة في المستقبل ترفع الإسلام عقيدة هي التي ستستمر ويكون لها مستقبلها وتأخذ زخماً أكبر.

هذا الرأي ألا يعتبر دليلاً على صحة الكلام القائل إن الحركات الإسلامية تنوي إقامة إمارة إسلامية في فلسطين؟

أعتقد أن من يطلق هذه الأوصاف وخاصة بعد حكم حركة حماس في غزة يريد تنفير الناس من الإسلام ومن أي حركات إسلامية.

نظام الحكم يأتي بعد التحرير، أما القول قبل التحرير بإمارة إسلامية ونظام حكم إسلامي فهذا نوع من التضليل والتشويش سيدفع بالشعب بعيداً عن الحركات الإسلامية وينفره منها. الإسلام لا يكره الشعب على اختيار طريقة الحكم التي يريدها. حتى لو انتصرت الحركة الإسلامية وحررت في يوم من الأيام فهي لن تكره الشعب على نظام يحكمه. إذا أراد نظاماً إسلامياً فيجب احترام إرادته.

ماذا يريد الشعب الفلسطيني؟

أنا أعتقد أنه يريد هذا النظام لأنه شعب مسلم ومتدين ويحب الإسلام ويضحي من أجله وليس من أجل فلسطين فقط.

وإذا رغب نظاماً آخر؟

مع أن هذه الرغبة غير موجودة فنحن كحركات إسلامية لا نستطيع أن نفرض عليهم بقوة السلاح إمارة إسلامية.

ماذا عن حركة الجهاد؟

نحن حركة إسلامية وأملنا في أن نعيش في نظام إسلامي ونحتكم إلى القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صلى اللـه عليه وسلم، أملنا ليس نظاماً إسلامياً في غزة أو فلسطين فحسب وإنما في كل الأمة، نتمنى أن نستعيد هذا النظام الراشد لكن نحن في الوقت نفسه لا نكره شعبنا على هذا الخيار.

ومع ذلك فإن الهدف الأساسي لنا في هذه المرحلة ليس أن نقول ما نظام الحكم الذي سنعيشه فيما لو حررنا فلسطين، بل أن نحرر فلسطين ونتعاون في هذا الاتجاه مع كل الفصائل الفلسطينية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

 

إقامة دولة على حدود 67

هل ستقبل حركة الجهاد الإسلامي الاعتراف بـ"إسرائيل" مقابل قيام دولة فلسطينية على حدود عام 67؟

هدف حركتنا تحرير فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر كجزء من الأمة الإسلامية. لكن هناك أهدافاً مرحلية قد يتوافق عليها شعبنا في فترات معينة، فمثلاً إذا تشكل إجماع وطني فلسطيني على أن الهدف في هذه المرحلة هو إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67 فنحن في حركة الجهاد سنسير في هذا المشوار مع أبناء شعبنا.

البعض قد يعتبر إقامة هذه الدولة نهاية المشوار ويقف عندها، والبعض، ونحن منهم، سيواصل المشوار، لأن هدف حركتنا هو تحرير كل فلسطين لأنها حق لنا وذرة تراب واحدة منها لا يمكن أن نساوم عليها، وبالتالي نحن لن نعترف بـ"إسرائيل" في أي حال من الأحوال.. فإذا اعترفنا بها فلماذا نرفع شعار تحرير كل فلسطين؟.

إذا هل أنتم مستعدون في حال قيام دولة على حدود 67 لهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل؟

حركة حماس طرحت الهدنة طويلة الأمد مقابل دولة على حدود 67، لكن حركة الجهاد الإسلامي لم تطرح ذلك ولم توافق عليه. الآن ليس مطلوباً من كل الفصائل الإسلامية والوطنية أن تقدم مشروعها.

نحن مشروعنا مشروع المقاومة، وبعد أن ننتهي من تحقيق الأهداف نجلس ونتحدث. أما أن نقول مسبقاً إننا نوافق على هدنة طويلة الأمد، فهذا سابق لأوانه، نحن لا نريد الوقوع في أخطاء البعض وتكرار تجربة السلطة في اتفاق أوسلو عندما اعترفت قبل أن تصل لاتفاق أن 80% من أرض فلسطين التاريخية ليست لنا وأخذت تتفاوض على الـ20% المتبقية.

لا يمكن أن نعطي النتائج التي مفترض أن نتوصل إليها من خلال المفاوضات قبل بدء المفاوضات ولا يجوز أن نعكس الآية فليس في ذلك حكمة.

"إسرائيل" فاوضت ياسر عرفات الذي نال جائزة نوبل للسلام وكان شريكاً حقيقياً لها ووصلت الأمور إلى ما نحن عليه، فكيف ستكون النتائج مع حركة مقاومة إسلامية كحماس يعتبرها الاحتلال إرهابية؟. كيف يمكن أن تمنح الضفة الغربية والقدس وغزة وكل الأراضي المحتلة عام 67 لحركة هي تصنف "إرهابية" على أمل في أن تأخذ منها هدنة طويلة الأمد؟.

 

الاعتراف بدولة فلسطينية

مؤخراً بدأت كثير من دول أميركا اللاتينية بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، كيف تقيمون أثر ذلك على القضية الفلسطينية؟

نحن نقدر هذه التوجه الإيجابي نحو الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية ولكن في الوقت نفسه فإن هذه الاعترافات ليس لها أي قيمة على واقع الأرض والواقع العملي، ولا نريد أن نعطيها حجماً أكبر من حجمها حتى لا نذهب إلى عدم رؤية وتحليل حقيقي للوقائع، فما هذه الدولة التي ترسم حدودها جرافات الاحتلال؟، ولا يستطيع رئيس السلطة الفلسطينية فيها المغادرة من منطقة إلى أخرى إلا بتصريح من جندي صهيوني!

نحن لا نريد دولة كاريكاتورية معلقة بالهواء بل نريدها دولة على واقع الأرض.

مشروع دولة فلسطينية على حدود عام 67 يريده أن يكون شبه كيان.. أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي..  يحاصره كيان الاحتلال من جميع الجهات، وهو مقيد فلا جيش له ولا علاقات خارجية وأجواؤه تحت سيطرة الاحتلال، حتى أصحاب اتفاق أوسلو وجدوا بأنه ليس هناك دولة حقيقية ولا يمكن قيام دولة على أراضي الـ67 لأن هذه الأراضي وخاصة في الضفة الغربية أصبحت كتلاً ومدناً استيطانية كبيرة.

ألا تشكل هذه الاعترافات سلاحاً لمواجهة الاحتلال الذي أظهر تبرماً منها؟

تم إعلان دولة فلسطينية عام 1988 لكن ما قيمتها؟ كانت إعلاناً على الورق. الآن اعتراف بعض الدول، حتى لو كانت الدول العربية من ضمنها، هو اعتراف سيبقى معلقاً بالهواء. فالواقع على الأرض مسألة مختلفة.

وأنتم لا تريدون اعترافاً بشيء غير موجود على الأرض.

هنا يوجد جانبان: الأول أن هذه الدول متعاطفة مع القضية الفلسطينية ومستعدة لأن تقول ما مطالبكم حتى نعترف بها ونساعدكم وهذا جانب إيجابي عند هذه الدول، الجانب الآخر متعلق بنا، فنحن لا نريد مطالبتهم باعترافات لا تفيدنا على الأرض. عندما تأخذ هذه الدول موقفاً قوياً ضد العدوان الصهيوني على غزة وتسيّر فيها التظاهرات الكبيرة فهذا يفيد الفلسطينيين أكثر من اعتراف بمسألة معلقة في الهواء وليس لها قيمة. لكن ليس معنى ذلك أننا لا نشكرهم. هم لتعاطفهم مع فلسطين وحبهم لها ولشعبها يقولون نعترف بالدولة إذا كان هذا مطلبكم، ونحن في فصائل المقاومة نقول لهم: ليس مطلبنا إقامة دولة في الهواء بل مطلبنا تحرير أرضنا على أرض الواقع، الآن الدولة الفلسطينية ليست حقيقية، هي كيان أقل بكثير من الدولة. وحتى لو كان على الأراضي المحتلة عام 67 مع إدراكنا أنه لن يكون ضمن هذه الظروف السياسية.

 

حل السلطة

هل تعتقدون أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيلجأ إلى تهديداته المتكررة بحل السلطة على خلفية إخفاق مفاوضاته مع الاحتلال؟

لا، لا أعتقد أنه سيلجأ إلى حل السلطة، ولو أراد أن يحلها لفعل، هو هدد سابقاً بالاستقالة وحل السلطة واعترف بأن السلطة تخفف التكاليف على الاحتلال ولكن كثرة التهديدات يفقد المسائل أهميتها. لو كان هناك تهديد حقيقي لتم تنفيذه.

هل يملك عباس قراره إذا ما أراد حل السلطة؟

أعتقد أنه لا يستطيع حلها.

هل أصبحت السلطة حاجة لكيان الاحتلال أكثر مما هي حاجة فلسطينية؟

نحن نسأل ما فائدة السلطة وهو سؤال مشروع، السلطة جاءت إثر اتفاقية أوسلو، والمفاوض الفلسطيني دخل هذه الاتفاقية على أساس مطالب الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية بتصوره وهو إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67، الآن بعد عشرين سنة من المفاوضات وجدنا أن هذه الأرض سُرِقت وتحولت إلى مستوطنات في ظل هذه المفاوضات وهودت القدس. إذاً ما الإيجابيات التي عادت على الشعب الفلسطيني من بقاء هذه السلطة التي لم تحقق أهدافها؟. إذا كنا نقول إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وإن السلطة تخفف العبء عن الاحتلال وتجعله مريحاً لا يدفع الثمن فما قيمة السلطة؟. هل هناك مصلحة للمشروع الوطني الفلسطيني في بقائها؟. أعتقد أن هذا السؤال الآن ملح ومشروع ويجب أن يتوقف الجميع حوله. السلطة بالمفهوم الإسرائيلي والمفهوم الواقع الذي تقوم به هي سلطة وظيفية وهذا يجعلنا نقول إنها أصبحت مصلحة إسرائيلية.

أهل السلطة يقولون إنها بوابة لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 67؟

هذا التصور انتهى، "إسرائيل" ومنذ البداية أنشأت هذه السلطة برِهِان أن تجعلها سلطة وظيفية تخفف عنها أعباء الاحتلال وتقوم بمطاردة المقاومين، الآن ما حقيقة السلطة؟ أقول لك ما قاله الرئيس محمود عباس: إنها أكذوبة. ولذلك بكل اطمئنان نقول إن السلطة بوظيفتها وتنسيقها الأمني مع الاحتلال أصبحت تشكل عبئاً على المشروع الوطني وأصبحت في مصلحة العدو.

هل تدعون إلى حلها؟

نعم، فما دامت لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني وأصبحت أداة للضغط على الشعب الفلسطيني فلتحل السلطة. ولنتدبر أمورنا كفلسطينيين.

 

المصالحة الداخلية

هل تعتقدون أن الاعتقالات التي تقوم بها السلطة في الضفة سببها الانقسام الداخلي؟

هذه الاعتقالات ليس لها علاقة بالانقسام وبالخلاف بين حركتي فتح وحماس، بل هي مشروع لمطاردة المقاومين وإجهاض أي مقاومة حقيقية يمكن أن تقف ضد الاحتلال والمشروع الصهيوني المكثف هناك، اعتقالات الضفة تتعلق بالتنسيق الأمني بين السلطة وقوات الاحتلال أكثر منها على خلفية الانقسام لأن السلطة في الضفة لا تطارد فقط مقاومي وكوادر حماس بل تطارد المقاومين من كل الاتجاهات وفق معلومات يقدمها كيان العدو. نحن في الجهاد الإسلامي لدينا معتقلون وهم كثر. وأحياناً هناك معتقلون من "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة فتح نفسها.

الاعتقال السياسي لم يتوقف لأنه مستمر بإرادة أكبر من الإرادة الفلسطينية وهو نتيجة للسياسات التي تفرض على السلطة لاتخاذها، والسلطة تقوم بتنفيذ التزاماتها في خريطة الطريق وأولها تدمير البنى التحتية لما يسمونه (إرهاب) أي للمقاومة، ومن يرد المصالحة لا يقم بذلك.

ذلك يعني أن تحقيق المصالحة ما زال بعيداً؟

وجود الاعتقال بحد ذاته والمقاومة بحد ذاتها معناه أن المصالحة بعيدة. ونشر أخبار إيجابية وحدوث لقاءات في دمشق أو القاهرة أو غزة تعطي انطباعاً أننا على أبواب المصالحة لا يغير من واقع أن المصالحة ما زالت بعيدة.

هل تشعرون أن الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية يزداد ويتعزز على خلفية الانقسام الفلسطيني؟

طبعاً وهذا الأمر يصبح مع مرور الأيام أكثر خطراً وكأنه واقع مسلم به.

ألا يمهد ذلك الطريق أمام المخطط الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية عبر إلحاق غزة بمصر والضفة بالأردن؟

هذا تخوف مشروع وحقيقي وهذه هي الحلول التي يحلم بها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، نحن ضد هذه المشاريع التي تحاك، ولذلك نحث على تجاوز الانقسام والبحث عن النقاط المشتركة وتعزيزها ومناقشة نقاط الخلاف بعيداً عن الإعلام والضجيج.

مؤسسات حركة الجهاد الإسلامي في الضفة سواء السياسية أم العسكرية أم الاجتماعية أم.. ما أوضاعها الآن؟

كلها ملاحقة دون استثناء، هذه الملاحقات لها علاقة بالتزامات السلطة بخريطة الطريق التي تطالبها بضرب البنى التحتية لـ"الإرهاب" أي للمقاومة الفلسطينية.

قبل نحو أسبوعين نشر موقع ويكيليكس وثائق تقول إن قيادات في فتح دعت (إسرائيل) للعدوان على غزة عام 2007 بعد الحسم، هل تعتقدون بصحة هذه الوثائق؟

لا أستبعد أن هناك أشخاصاً متنفذين راودهم الأمل خلال عدوان 2008 في أن تنتهي حركة حماس وتعود سيطرتهم على قطاع غزة، وبالتالي لا نستبعد وجود أشخاص طلبوا من الاحتلال القيام بعدوان على غزة. من يقوم بالتنسيق الأمني وأكثر من ذلك لا نستبعد أن تراوده هذه الأفكار ويُصرح بها للعدو لكن في الوقت نفسه لا أريد أن أحمَّل مسؤولية هذه التصرفات الشخصية لحركة فتح.

 

الحكومة الجديدة

حركة حماس طرحت فكرة تعديل الحكومة الحالية وأنتم رفضتم المشاركة في حكومة جديدة، لماذا؟ هل لأنكم ترفضون الاعتراف باتفاقيات أوسلو وبالسلطة التي أفرزتها؟

هذا هو مبررنا الأساسي. لأن المرجعية القانونية للسلطة هي اتفاقية أوسلو، ومرجعية أي حكومة هو المجلس التشريعي المنتخب وفق هذه الاتفاقية، نحن الآن نعتقد أن الأوضاع في فلسطين تغيرت. ربما يكون حان الوقت لمناقشة اتفاقية أوسلو بأكملها... هل ستبقى دائماً تحكم الحياة السياسية الفلسطينية وكل الترتيبات القائمة عليها أم يمكن الحديث عن إقامة إدارة فلسطينية تدير أوضاع الناس وتقوم على خدمتهم.

نريد أن نعلم هل نحن نتحدث عن حكومة فلسطينية لا ترتبط بالسلطة ولا باتفاقية أوسلو أم لا.. إذا كان الجواب نعم فنحن مستعدون للمشاركة في هذه الحكومة لكن إذا لم يتغير شيء فنحن نعتذر عن المشاركة.

ومن ثم إذا بقي الأمر على ما هو فلن تشاركوا في الانتخابات التشريعية إذا ما حصلت؟

طبعاً.

ما البديل الذي تطرحونه؟

ندعو إلى إجراء انتخابات لمرجعية وطنية فلسطينية سواء في إطار مجلس وطني فلسطيني، أو عبر إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وديمقراطية نتفق عليها لتكون مدخلاً لإيجاد مرجعية وطنية فلسطينية تناقش كل هذه المسائل.

أنتم في قطاع غزة تعيشون أوضاعاً صعبة جراء الحصار.. فلا أموال ولا مساعدات، حركة الجهاد الإسلامي كيف تموَّل نفسها وتدفع لكوادرها؟

هناك أصدقاء كثر يحبون فلسطين والإسلام وحركتنا، هم كثر في فلسطين وخارجها وفي العالم الإسلامي.

أصدقاء بمعنى دول؟

دول ومؤسسات وأشخاص على كل المستويات، هؤلاء يقدمون المساعدة والعون ونحن نتدبر أمورنا وليس لدينا مشكلة. أحياناً يكون هناك مشكلة في عملية إيصال المال إلى أصحابه في غزة وإلى الفقراء ومساعدتهم ومع الوقت نتجاوز هذه المشاكل.

كيف تقيمون الموقف السوري تجاه قضايا المقاومة وحركات التحرر؟

سورية مدرجة على محور الشر ومحور الإرهاب بسبب دعمها للمقاومة. نحن نقدر عالياً السياسة السورية التي تدعم القضية الفلسطينية والمقاومة ولا تتدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي وتفتح المجال للمصالحة الفلسطينية وتساعد في ذلك وكل ذلك يعزز الموقف الفلسطيني بشكل عام ويدعم موقف المقاومة الفلسطينية، وهذه المواقف بالمجمل تؤمن غطاء للصمود في المنطقة، نحن نتمنى لو أننا نملك 1 كم من الحدود المشتركة مع سورية.

 

 

 

انشر عبر