شريط الأخبار

إثقال الفلسطيني بالضرائب.. عبد الستار قاسم

09:21 - 19 كانون أول / يناير 2011


تنشط السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة في جمع الضرائب، وتشدد على دافعيها، وتبتكر أنواعا ضريبية جديدة، ومن المحتمل أنها ستفرض ضرائب على عجوز تحمل زوج زغاليل لبيعه في نابلس أو الخليل، بل من المحتمل أن توضع ضرائب على عملية إنجاب الأطفال. طبعا الأمر واضح منذ العام 1994 عندما تم ربط لقمة خبز الفلسطينيين بالدول المانحة من حيث أن هذه الدول ستوصل الشعب إلى الحافة ومن ثم تركله ليتدبر لقمة خبزه بنفسه. عملت هذه الدول بالتعاون مع فلسطينيين على تدمير ما كان متبقيا من الاقتصاد الفلسطيني من خلال ضرب مواقع الإنتاج المختلفة، وتضخيم أعداد الموظفين، ورفع مستوى الخدمات بصورة غير متناسبة مع الإنتاج، وجاء الآن وقت إجبار الفلسطيني على الاعتماد على نفسه. الأمر أشبه ما يكون بطفل رضيع تجبره على تحمل مسؤوليات نفسه، أو عجوز طاعن في السن يصعب عليه تناول كأس الماء أن يروي شجر الجيران؛ أو أشبه بمن ألقي في بئر، وطلب منه الخروج دون حبل نجاة.

 

مطلوب من الناس أن يسددوا ديون القادة الأفذاذ، وأن يتحملوا سوء صنيعهم وفساد سياساتهم. على الناس أن يدفعوا المزيد من الضرائب، وأن يتحملوا أكثر بكثير مما هو ضمن طاقاتهم.

 

طبعا ستجادل السلطة الفلسطينية بأنها تعمل لمصلحة الشعب. وهنا أقول بأن الذي يريد مصلحة الشعب لا يعمل التالي:

 

1- لا يضع لقمة خبز الشعب بيد الأعداء الذين صنعوا إسرائيل وشردوا الشعب، وهم حتى الآن لا يعترفون بحق العودة وحق تقرير المصير.

 

2- لا يفتح باب الاستيراد من الخارج فيعطل أعمال الفلاحين والخياطين والنجارين والحدادين والنعالين، الخ.

 

3- لا يوظف أعدادا هائلة من الناس من أجل كسب الدعم السياسي. أعداد كبيرة تم توظيفها ولا عمل لها، وكان الأجدى توظيفها في مراكز إنتاجية لكي تأكل من عرق جبينها، ولكي تنتج شيئا حقيقيا يفيد الاقتصاد الفلسطيني.

 

4- لا يخصص الجزء الأكبر من الميزانية للأجهزة الأمنية. العربي قرفان أجهزة الأمن وبخاصة الفلسطيني الذي تتعقبه كل أجهزة أمن العالم.

 

5- لا يجعل راتب الضابط في الأمن أكبر من راتب المدرس أو المعلمة.

 

6- لا يعطي امتيازات لرؤوس الأموال للعبث الاقتصادي، في حين أن الفلسطينيين بحاجة إلى بناء اقتصاد مقاوم، أو على الأقل، اقتصاد صمود.

 

7- لا يسمح بتدخل إسرائيل والقوى الخارجية بالمناهج الدراسية، ولا يفتح الجامعات لعبث الدول الغربية.

 

8- لا يقوم بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، ولا يعرض أمن الأفراد والأمن الوطني للخطر المستمر والمتصاعد.

 

9- لا يقوم بقمع الناس فكريا، ولا يلاحق آراءهم، ولا يوظف الفلسطيني لكي يكتب التقارير بالفلسطيني والتي تسيء للأمن الوطني. ولا يعمل على احتكار وسائل الإعلام.

 

10- لا يوظف الناس بناء على الانتماء السياسي.

 

11- لا يطرد الناس من وظائفهم، ولا يلاحقهم في لقمة خبزهم في الشركات والمصالح الاقتصادية الخاصة.

 

 

 

والقائمة تطول. فأرجو ألا يبيعنا أحد وطنية. إن ما يجري من سياسات عامة بعيد كل البعد عن الوطنية، ويصب أغلبه في النهاية ضد المصلحة الوطنية. ومن يريد أن يقيم دولة بأعمال كهذه، فإنه من الصعب أن يحصل على جحر.

 

فإذا كنا نبحث عن حل لمشاكلنا الاقتصادية، وأن نخفف عن الناس المعاناة، وألا نثقلهم بالضرائب علينا أن نبحث عن سياسات بديلة للمتبعة حاليا. على الأقل، هناك عشرات الآلاف من الموظفين الذين لا يعملون، ويتقاضون رواتب لقاء عدم قيامهم بأي عمل سواء على مستوى السلطة أو مستوى البلديات والمؤسسات شبه الحكومية. من المفروض تحويل هؤلاء إلى مراكز إنتاجية، ويجب عدم تحميل الناس عبء رواتبهم. الناس ليسوا مكلفين بدفع رواتب من لا يستحقون. وهناك أيضا وجهاء كثر من مدراء ومدراء عامين ووزراء، الخ يتقاضون رواتب عالية، ونحن لسنا مكلفين بتغطية رواتبهم ونفقات سياراتهم وجوالاتهم ورحلات أزواجهم ومداواة كلابهم.

 

طريق الإصلاح واضحة، ومن شاء أن يسير فيها لن يتعثر شعبيا؛ أما من أراد طريق الالتواء فعليه ألا يحمل الشعب وزر أعماله.

انشر عبر