شريط الأخبار

محللون: ائتلاف نتنياهو - براك الجديد يهدف لمهاجمة إيران

12:50 - 19 حزيران / يناير 2011

محللون: ائتلاف نتنياهو - براك الجديد يهدف لمهاجمة إيران

فلسطين اليوم- القدس المحتلة

أفردت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم حيزاً واسعاً من صفحاتها لانسحاب وزير الأمن ايهود باراك من حزب العمل وتشكيله حزب جديد – الاستقلال، مع ضمان البقاء في منصبه كوزير للأمن في حكومة بنيامين نتنياهو.

 

وقال المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس"، ألوف بن، في مقالة حملت عنوان "حكومة مهاجمة ايران" إن "ايهود باراك يشارك بنيامين نتنياهو تصورا متشابها. فكلاهما يحب تدخين السيجار وقراءة السير الذاتية لونستون تشرتشل. وكلاهما يرى اسرائيل مقدمة الغرب في قلب العالم الاسلامي المعادي. وكلاهما لا يؤمن للعرب ويعتقد انه "لا شريك" في الجانب الفلسطيني. وكلاهما يرى البرنامج النووي الايراني خطرا كبيرا على اسرائيل ويؤيد عملا عسكريا عليه".

 

وتابع: النهج النشط في مواجهة ايران يوحد بين باراك ونتنياهو، ويعطي طعما لجلوسهما المشترك في قيادة الدولة. سيسعى رئيس الحكومة ووزير الأمن  معززين برئيس الاركان الجديد، يوآف غالنت، الذي يُعد مؤيدا لموقفهما الى احباط المشروع النووي الايراني في الزمن الذي بقي من ولايتهما. إن المسار الذي أتماه لابعاد وزراء العمل المعارضين لباراك عن الحكومة، يرمي الى إبقاء وزير الامن  في مقعده. فقد أُزيلت خشية أن يضطر باراك الى ترك عمله في شهر نيسان بسبب الصراعات في حزب العمل.

 

وأضاف بن: سيصعب على نتنياهو من دون  باراك الى جانبه اتخاذ  اجراءات هجومية في الجبهة الايرانية. فليس لنتنياهو سجل عسكري يمنحه السلطة الأمنية العليا كما كان لاريئيل شارون. يستطيع باراك وحده مع رتبه وأوسمته وأسبقيته باعتباره رئيس حكومة سابقا، أن يمنحه هذه المظلة. يُعد رجل الأمن الكبير في الليكود، رئيس الاركان السابق بوغي يعلون، معتدلا في مسألة العملية على ايران، ومثله عقائدي حكومة اليمين وزير الخارجية افيغدور ليبرمان. لا يستطيع نتنياهو التغلب على معارضتهما بغير التحليلات القاطعة المصحوبة بحركات يدين دائرية من وزير الامن.

 

وأوضح: سعى اللقاء الصحافي لرئيس الموساد المنتهية ولايته مئير دغان الى ضعضعة موقف باراك ونتنياهو لانه اذا كان الجدول الزمني للقنبلة الايرانية قد ابتعد حتى 2015، فلا يجب ارسال القاذفات الى نتانز هذا العام. لكنهما لم يتراجعا. فقد سارع ضابط استخبارات باراك، عاموس جلعاد، الى التحذير من أن الجدول الزمني الايراني أقصر، ورجع دغان عن رأيه قليلا أمس في لجنة الخارجية والامن بضغط من رئيس الحكومة كما يبدو.  رمز نتنياهو وباراك في الاسبوعين الاخيرين الى ان اسرائيل على باب اجراء سياسي مفاجئ. وقد وعد نتنياهو في خطابه للمراسلين الاجانب بأنه "ستُكشف الحقيقة" في 2011 في مسألة من يريد السلام في المنطقة حقا. هل سيخرج مع مبادرة سياسية جديدة محاولا الالتفاف على الاجراء الذي يُقدمه الفلسطينيون من اجل تسوية مفروضة؟ أو محاولا ان يحبط مسبقا اقتراح وساطة امريكيا يطلب الى اسرائيل الانسحاب من أكثر المناطق؟.  أفضى ضغط رئيس الولايات المتحدة براك اوباما الى نقض عُرى "حكومة وحدة" نتنياهو وسحب العمل من الحكومة. كان هذا هو ثمن الجواب السلبي الذي سلمه نتنياهو لاقتراح اوباما تجميد المستوطنات 90 يوما واجراء مباحثة عاجلة في الحدود المستقبلية بين اسرائيل وفلسطين. هذا ما حدث بالضبط قبل 21 سنة عندما أفضت "اسئلة بيكر" الى نقض عُرى حكومة وحدة اسحق شمير وشمعون بيرس.

 

وخلص بن الى القول: يوجد الان لنتنياهو ائتلاف من غير "متمردين" من اليسار، لكن مع تثبيطات أقوى من اليمين. سيُكثر هو وباراك الحديث في الاسابيع القريبة عن تقديم المسيرة السياسية ومن المؤكد ان يحاولا المفاجأة كما فاجآ بالاجراء السياسي أمس. لكنهما عندما سيتحدثان عن فلسطين فسيكون الانتباه مصروفا الى ايران لانها هدفهما الحقيقي.

 

ومن جانبه، كتب المحلل العسكري عاموس هارئيل  في "هآرتس" أنه بعد أن أعلنت الإدرة الأميركية عن فشل المحادثات التي أجرتها مع حكومة إسرائيل حول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وبعد انسحاب حزب العمل من الحكومة "تغيرت أجندة حكومة نتنياهو اليمينية الضيقة جدا". وتابع:  "يوجد لدى نتنياهو وباراك أجندة جديدة وعلى رأسها معالجة أكثر عدوانية لإيران، وبعد الانفجار السياسي الصغير الذي نفذاه (بانفصال باراك عن حزب العمل) قد يأتي الانفجار الأكبر في السياق الإيراني".

 

 بدوره استبعد المحلل السياسي في "هآرتس"، عكيفا إلدار، هجوما ضد إيران استنادا إلى تحليل دغان قبل أسبوعين، ونقل عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، وتلقى تحليلاته تقديرا كبيرا في الحلبة السياسية، قلقه من أن باراك ونتنياهو قد يشنان حربا ضد لبنان. ولفت  المسؤول إلى "تكاثر التقارير حول العدد الكبير من الصواريخ التي بحوزة حزب الله وحول آمادها الطويلة واستعدادات قيادة الجبهة الداخلية (في إسرائيل) لهجمات صاروخية على التجمعات السكانية". وأضاف "خذ هذه التقارير وأضفها إلى التوتر في قيادة حزب الله والنظام في دمشق، في أعقاب تقديم الاتهام ضد المشتبهين بقتل رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري، وضم إلى ذلك توقعات داغان بأن القنبلة النووية الإيرانية ليست وشيكة" وأن الإدارة الأمريكية تعارض هجوما ضد إيران".

 

وتابع: "سيبقى نتنياهو مع الكابوس الفلسطيني الذي يعلم إسرائيل دروسا في الدبلوماسية ومع الرئيس (الأمريكي باراك) أوباما الذي يواصل إزعاجه بالسوط المسمى (اتفاق دائم) وسيبقى أيضا مع التهديد الأكبر المتمثل بأفيغدور ليبرمان وتسيبي ليفني (رئيسة حزب كديما والمعارضة) اللذان لا يفوتان فرصة لدفعه إلى حلبة القتال بين المتدينين والعلمانيين".

 

وبحسب المسؤول الإسرائيلي فإنه "إذا لم يحدث شيئا كبيرا ومروعا في حلبة أخرى فإنه سيتم تصوير حزب الليكود في الانتخابات المقبلة بأنه كلب مدلل صغير لدى حزبي شاس ويهدوت هتوراة".  وكتب إلدار أن الحلبة الأخرى التي تحدث عنها المسؤول هي بنظر "نتنياهو ومساعده باراك" الحلبة اللبنانية، مشيرا إلى أنه في منتصف الشهر المقبل سيبدأ غالانت مزاولة مهامه كرئيس أركان الجيش وسيكون في خدمتهما بوصفه "نصير المعارك". وأضاف أن غالانت أثبت خلال الحرب على غزة أنه "رجل صارم" وأن الخطر بأن مهاجمة لبنان ستستدعي هجمات صاروخية على إسرائيل لا تردع رجالا مثلهم ولولا (معارضة) الأمريكيين لأثبتوا لإيران من هو السيد هنا.

 

ونقل إلدار عن مسؤول رفيع المستوى في جهاز الأمن الإسرائيلي ويعرف غالانت جيدا قوله إن الأخير "يبتهج لدى التوجه إلى القتال" ووصف الثلاثية نتنياهو – باراك – غالانت بأنها (توافق فتاك).

 

وتوقع المسؤول السياسي أن "هجوما على حزب الله لن ينتهي من دون حرب مع سورية، فسلوك دمشق منذ بداية التحقيق في قتل الحريري وحتى حل الحكومة اللبنانية عشية تقديم لوائح الاتهام تدل على العلاقات الوثيقة بين نظام الأقلية العلوية والمنظمة الشيعية، وكلاهما قريبان جدا من إيران التي لن تتردد من محاربة إسرائيل حتى آخر نقطة دم الجنود السوريين والمواطنين اللبنانيين".

انشر عبر