شريط الأخبار

عن حق المقاومة -هآرتس

12:22 - 17 آب / يناير 2011

عن حق المقاومة -هآرتس

بقلم: زئيف شتيرنهل

(المضمون: ومثلما سبق أن حصل في الماضي في اوروبا، من شأن الليبرمانية أن تصفي بالتدريج ما تبقى من اليمين الليبرالي، والمجتمع الاسرائيلي لا بد سيدفع ثمنا باهظا على فقدان الطريق من جانب نخبته السياسية - المصدر).

لحملة التخويف التي شرع فيها اليمين ضد منظمات اليسار، ابتداء من الاعتقالات التعسفية لنشطائه وزجهم في السجن، مثلما في حالة يونتان بولاك، وانتهاءا بلجنة التحقيق البرلمانية، هدف واحد واضح: تشخيص المقاومة للحكم ورفض سياسته مع رفض شرعية الدولة.

يحاول اليمين بكل قوته أن يدخل الى الوعي العام الفهم بان الحكم هو الدولة، ومصلحة الحكم تتماثل مع أهداف الصهيونية. واجب وطني هو لفظ هذه الكذبة الفظة في البلاد وفي العالم. واجب وطني هو التكرار بان ليس كل قرار من الكنيست شرعي. فالديمقراطية تفرض على التشريع قيود، وذلك لان غاية النظام الليبرالي – الديمقراطي هي الحفاظ على حقوق الانسان، حريات المواطن وضمان المساواة. عندما تتنكر المؤسسة التشريعية لهذه الواجبات الاساسية، فانها تسحب من تحتها غاية وجود الديمقراطية. منذ القرن السابع عشر يعترف بالتفكير الليبرالي بحق المقاومة للحكم الذي يمس بالحقوق الاساسية وهو من العواميد الفقرية لكل نظام حر.

بذات القدر واجب هو رفض التشريع الذي يمنع مواطنين اسرائيليين من غير اليهود السكن في بلدات يهودية. الان هذا صحيح: الشعار القديم "يشع هنا" يتجسد، والاستيطان يحتل اسرائيل. إذ ان نظام الفصل العرقي والديني المؤطر داخل الخط الاخضر هو مجرد استمرار طبيعي لانظام الابرتهايد الذي يسود منذ أكثر من اربعين سنة في المناطق. من الان فصاعدا سيكون من السخف الحديث عن الديمقراطية الاسرائيلية بلغة الحاضر. وعليه، فان من يتعاون مع الليبرمانية الزاحفة، سواء بشكل فاعل أم بالموافقة الصامتة، فهم سيكونون اولئك الذين سيتحملون المسؤولية عن نزع الشرعية الحقيقي عن اسرائيل في العالم. على الا نفاجأ والا نشكو من اللاسامية عندما تطرح في البرلمان الاوروبي اقتراحات لاجراء تغيير جذري في العلاقات مع اسرائيل. في هذا الواقع العسير، فان من ينقذ كرامة اسرائيل هي منظمات حقوق الانسان.

الاستنتاج الفوري هو أنه عندما تتشكل لجنة تحقيق برلمانية تكون متهمتها الوحيدة هي فرض الخوف على اليسار فانه جدير تجاهل وجودها ورفض المثول امامها. ليس لهذه اللجنة أي صلاحية اخلاقية أو قانونية لالزام المواطن بالامتثال في مداولاتها. اذا رغبت اللجنة في الحفاظ على مظهر من الموضوعية، سيتعين عليها الشروع في تحقيق في كل مصادر التمويل الاجنبية لكل المحافل  السياسية في اسرائيل، بما في ذك مصادر تمويل الانتخابات لليكود ولاسرائيل بيتنا. التحقيق مع محافل اليسار وحدها، بسبب طابعه المميز والعنيف، بسبب الديماغوجية الرخيصة التي ترافقه، ليس جديرا بالموقف على الاطلاق.

أخيرا، لما كان جرى الحديث مؤخرا كثيرا عن الاستعارة للمكارثية، يجدر التشديد على أن الوضع عندنا اخطر بكثير مما في الولايات في المتحدة في الخمسينيات. من جهة ليس للمحكمة العليا الاسرائيلية مكانة دستورية منصوص  عليها، والاستخفاف بها آخذ فقط بالانتشار، أما في الولايات المتحدة فالمحكمة العليا هي التي في نهاية المطاف أوقفت الظاهرة. من جهة اخرى، خلافا للمكارثية، فان ليبرمان هو من العواميد الفقرية للحكم، والمكارثية باتت تسيطر على المؤسسة السياسية بنفسها. ومثلما سبق أن حصل في الماضي في اوروبا، من شأن الليبرمانية أن تصفي بالتدريج ما تبقى من اليمين الليبرالي، والمجتمع الاسرائيلي لا بد سيدفع ثمنا باهظا على فقدان الطريق من جانب نخبته السياسية.

انشر عبر