شريط الأخبار

حزب الله و"إسرائيل" و"الكاتش - 22" ..سعد محيو

10:41 - 16 تموز / يناير 2011

حزب الله و"إسرائيل" و"الكاتش - 22"  ..سعد محيو

"إسرائيل" مُطْمئِنة: الأزمة اللبنانية الراهنة ستبقى داخلية، ولن تتطور إلى حرب عسكرية على حدود فلسطين المحتلة الشمالية.

 

هذه كانت الخلاصة التي سرّبتها قيادة الجيش "الإسرائيلي"، مشفوعة بنفي الأنباء التي تحدثت عن حشود واستنفارات عسكرية على الحدود مع لبنان.

 

"إسرائيل" مطمئنة، إذن يجب علينا أن نقلق. لماذا؟ لأنها ببساطة تراهن على أن ثمة بديلاً عن الجولة الثانية من حرب 2006 هو حرب داخلية لبنانية تكون أكثر فتكاً بما لا يقاس بالنسبة إلى حزب الله، لأنها ستلحق الضرر بسمعته العربية والإسلامية كقوة مقاومة مُظفّرة ضد "إسرائيل"، ولأنها ستغرقه في وحول صراعات مذهبية مُدمّرة.

 

السيد حسن نصر الله يرفض تماماً هذا الخيار الأخير. وهو أكد الخميس الماضي أن "الحرب الأهلية السنّية الشيعية لن تقع أبداً". لكن "إسرائيل"، لن تقبل البتة هذا الرفض. فإذا ما كانت حربها المباشرة مع لبنان مُستبعدة في هذه المرحلة لأسباب مصلحية وتكتيكية، في مقدمها عدم توحيد اللبنانيين مجدداً ضدها، فإنها بالتأكيد لن تُوفّر أي جهد أو وسيلة لقلب أي/وكل حجر في الأزمة اللبنانية بحثاً عن وقود لإشعال النيران.

 

هذا من بديهيات الأمور في أي عمل سياسي، وليس من خاصّية الفكر التخطيطي الصهيوني وحده. فحين يكون خصمك في أزمة، ما عليك سوى العمل على تعميق الحفرة التي وقع فيها.

 

والحال أن حزب الله في أزمة معقّدة بالفعل. فعلى الرغم من أنه الرقم الأقوى والأصعب في المعادلة اللبنانية، إلا أنه الأضعف في الوقت نفسه لأنه مكبّل اليدين وغير قادر على استخدام هذه القوة لحسم الأمور، تحديداً لأنه حريص على تجنّب الحرب الأهلية.

 

وضعية الحزب الآن ينطبق عليها المثل الأمريكي "كاتش-22" ( Catch- 22 ) الذي يُفسّر وفق المثل الآتي: لكي يكون لديك مكان للإقامة، يجب أن تحصل على عمل. لكن لكي تحصل على عمل، يجب أن يكون لديك قبل ذلك مكان للإقامة.

 

 "الكاتش 22" للحزب الآن هو أنه يريد شطب المحكمة الدولية. لكنه لكي يستطيع. عليه أولاً أن يستولي على الحكم بقوة الدستور أو السلاح لا فرق، بعد أن رفض 14 مارس/ آذار طيلة الشهور الخمسة الماضية التنّصل من المحكمة. بيد أن هذا الاستيلاء سيكون قفزة خطرة إلى أشداق المجهول في الداخل والخارج: في الداخل، بسبب الانقسامات الطائفية والمذهبية المعهودة في لبنان، وفي الخارج حيث سيجد لبنان الرسمي المُدار من حزب الله نفسه يتحوّل إلى "دولة مارقة" يواجهها مجلس الأمن الدولي مع فصله السابع، والمحكمة الدولية، والدول الكبرى الأمريكية والفرنسية والبريطانية، ناهيك عن دول إقليمية كبرى هي الأخرى كالسعودية ومصر وتركيا.

 

هنا يأتي الدور "الإسرائيلي": دفع الحزب إلى الغرق أكثر في "الكاتش 22"، ربما عبر إطلاق يد شبكات الموساد الكثيفة في لبنان (200 جاسوس مُعتقل حتى الآن) لتعيث إرهاباً واغتيالات وسيارات ملغومة، تحت عباءة وبيارق وشعارات التنظيمات المتطرفة.

 

وبالتالي، وفي خضم الأزمة الكبرى الجديدة التي دخلها لبنان مجدداً، تفعل الأطراف الطائفية خيراً (مع أن هذا ليس من عادتها) إذا ما هي يمّمت وجهها في هذه الفترة نحو الجنوب لمعرفة ما ينوي العدو أن يفعل، أو على الأقل أن تقلق وهي ترى "إسرائيل" مطمئنة إلى هذا الحد.

 

صحيفة الخليج الإماراتية

 

انشر عبر