شريط الأخبار

رسالة رد من "مساعد ارهاب" -هآرتس

11:08 - 13 حزيران / يناير 2011

 

رسالة رد من "مساعد ارهاب" -هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: رسالة مفتوحة الى وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان تُبين جهله وظلاميته وعنصريته وخطره على الديمقراطية في اسرائيل - المصدر).

        الى وزير الخارجية سلام. عرضتَ مرة اخرى محاطا بالمفوضين الاربعة عشر الخُرس الخائفين، المسمين اعضاء كتلتك البرلمانية، عرضتَ هذا الاسبوع مرة اخرى واحدة من مسرحيات رعبك في مواجهة اليسار. لو أن غريبا جاء الى هنا لاعتقد انه يوجد في اسرائيل يسار قوي، وذو شأن وتأثير الى درجة ان وزير الخارجية يجب ان يثور عليه بهجوم أهوج الى هذا الحد. لكن لنترك سخريتك في اختيار بقايا اليسار لتكون هدفا لهجماتك الغوغائية التي ترمي فقط الى ان تلذ لناخبيك. هلّم نتناول جهلك.

        جئتنا من مكان آخر، ومن عند نظام حكم آخر، وأنت تعود الى هناك ايضا في عطلك. لا يوجد ساسة كثيرون في العالم يختارون روسيا البيضاء من بين جميع الاماكن، وهي الديكتاتورية الاخيرة في اوروبا، لتكون غاية لعطلهم، لكن لنترك ذوقك الغريب. يبدو أنك تشعر بالارتياح في أنحاء الكتلة السوفييتية السابقة لانه لا توجد هناك "بتسيلم" ولا توجد "هآرتس" ولا يوجد "اطباء من اجل حقوق الانسان" ولا "يوجد قانون". يوجد هناك قانون واحد فقط، وصوت واحد وتفكير واحد وصحيفة واحدة حتى لو كانت تصدر بأسماء مختلفة.

        إن نظام الحكم هناك يقتل الصحفيين. وهناك فلاديمير بوتين وأشباهه، ممن تود أن تُشبههم كثيرا. كم يلذ لك ان تتذكر ماما لوشن، بلغة طفولتك الديكتاتورية، وكم تريد نقلها الى هنا. لكن يا عمل الشيطان، منذ ايام طفولتك نشأ عالم جديد في اوروبا، عالم مجتمع مدني فوّار ومنظمات حقوق انسان وحركات احتجاج. يُسمون هذا ديمقراطية، وهي مصطلح لم تبدأ بعد فهم معناه.

        لو كان الحديث عنك فقط لقلنا ليكن، فانه مواطن آخر جاهل لا يفهم شيئا؛ لكنك تلوح بجهلك وتُذيعه في كل مكان، ويقع على ارض خصبة لمجتمع كاره نظام حكمه هش. هذا هو خطرك. وأنت محاط ايضا كما قلتَ بطائفة مُتحيونين، لكنهم ليسوا ممن قصدتَ اليهم. فمن رئيس الدولة الى رئيس الحكومة، مرورا بزعيمة المعارضة، جميعهم يخافون الثورة عليك. انهم المُتحيونون في المسرحية.

        يجب لذلك ان نعود الى القاعدة. إن المنظمات التي تُسيء سمعتها وتريد اغلاق أفواهها، هي روح الديمقراطية الاسرائيلية. فلا ديمقراطية من غيرها. إخلع نعليك، يا افيغدور ليبرمان قبل أن تُسيء سمعتها – "فيوجد قانون ويوجد بطيخ"، بلغتك السامية الذوق واللطيفة التي تشهد على مستواك. إن بول كيدار، وهو من مُنشئي سلاح الجو الاسرائيلي، وهو من رجال الموساد ودبلوماسي كبير متقاعد، نشيط باخلاص في "يوجد قانون" حتى بعد ان بلغ البطولة، لا يحتاج لأي إحلال منك ولا يستحق أي تحقيق من مثلك. انه بوصلة وضمير مجتمع ضال، ومثله نشطاء المنظمات الاخرى الذين انقضضت عليهم.

        أهم "يردعون الجيش الاسرائيلي" كما تقول؟ هذا مؤكد، فهذا عملهم. أفتريد جيشا بلا لجام وبلا رقابة وإبلاغ؟ كيف نعلم هل يطلق الجنود النار على حملة أعلام بيضاء اذا لم تحقق "بتسيلم"؟ وكيف نعلم عن "اجراء الجار"، بغير شهادات الجنود لمنظمة "نكسر الصمت"؟ وكيف نعلم ان اسرائيل تمنع علاج مرضى السرطان في غزة اذا لم يُبلغ عن ذلك "اطباء من اجل حقوق الانسان"؟ ومن يحكي لنا عن المستوطنين الذين يُحرقون الكروم إن لم تكن "يوجد قانون"؟ ومن ذا يُحدث ضررا أكبر بصورة اسرائيل، أذاك الذي يطلق النار على شيخ في سريره في الخليل وعلى شاب يحمل زجاجة ماء في بكعوت أم ذاك الذي يُبلغ عن ذلك؟.

        هل تفضل اسرائيل دون صحيفة "هآرتس"، تصدق في شوق أن المتظاهرة في بلعين ماتت من السرطان، أو اسرائيل مع صحيفة "هآرتس" التي تشك بذلك؟ وأي نوع مجتمع تريد هنا يا افيغدور ليبرمان؟ إن اسرائيلك ليست بيتنا.

        تريد القضاء على كل هذا. وان تكتفي بمتحدث الجيش الاسرائيلي وبالصحفيين الذين يرددون تصريحاته. وأبحت دماء الآخرين: اذا كانوا "مساعدين خالصين للارهاب"، فيجب أن تُجند عليهم الوحدات الخاصة التي تعرف كما تعلم الاغتيال، على وجه ممتاز.

        "كان مقدار الاحتجاجات غير متناسب"، اشتكيت وكشفت وعن مسار تفكيرك، الذي يقول ان المؤسسة يجب ان تُدير "تناسبية" الاحتجاج عليها. أهي عديمة التناسب بالنسبة لماذا؟ بالنسبة لعالمك بيقين. أما بالنسبة لأخطارك فانها مُستخذية.

انشر عبر