شريط الأخبار

أماكن في غزة.. موت محقق في كل لحظة

10:41 - 13 تشرين أول / يناير 2011

أماكن في غزة.. موت محقق في كل لحظة

فلسطين اليوم- غزة (خاص)

كان الجميع يتيقن أن الذهاب إلى هذا المكان له من الخطورة مايكفي أن يتخذ كل شخص احتياطاته الأمنية والتحذيرات الكافية في حال حدث أي استهداف من قبل الجنود الصهاينة المتمركزين على الحدود الشمالية لبلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

فالمناطق الحدودية شمال بيت حانون هي أشبه بفوهة نار لا تكاد أن تشتعل في حال اقترب أي مواطن من أرضه الزراعية التي عاش سنوات يأكل من ثمرها، ويكد من أجل جني محصوله ليعتاش عليه، لتصبح لقمة العيش مغمسة بالدم فقط لأنها قريبة من الحدود الشمالية للقطاع. 

 

انتظار الموت

فعندما خرج المتضامنون الفلسطينيون والأجانب سويةً لتشكيل وقفة وفاء مع المزارع المسن شعبان قرموط (65 عاماً) الذي أعدمته قوات الاحتلال المتمركزة على حدود بلدة بيت حانون، كانوا يَعُون أن الاحتلال لا يفرق بين مدني وعسكري، أو فلسطيني وأجنبي ولكن الإصرار على الوصول للأرض التي اُستشهد فيها قرموط هو أكبر من هذه التهديدات والمخاوف من أي حماقة صهيونية.

بلدة بيت حانون التي تقع شمال شرق مدينة غزة وذات الأراضي الزراعية الجميلة، أصبحت في مرمى النيران الصهيونية التي تتمركز على حدود شمال القطاع، وأصبح سكانها ينتظرون الموت المحقق في كل لحظة.

خليل نصير أحد أعضاء المبادرة المحلية التي تقوم أسبوعياً بمسيرة مناهضة للسياج الصهيوني المحيط بالمناطق الحدودية، أكد لمراسلة "فلسطين اليوم الإخبارية" أن هدفهم من هذه المسيرة الأسبوعية هو تعزيز صمود المزارعين، ومساندتهم في مواجهة العدوان الصهيوني.

ويُقر نصير بالخوف من هذه المناطق وخشية ارتكاب الصهاينة المتمركزين في تلك المنطقة حماقة باستهداف المسيرة الأسبوعية، قائلاًً:"لقد قتلوا مزارعاً مسناً لا حول له ولا قوة ولا يفعل شيئاً سوى زراعة أرضه، فهل سيكون بعيد عليهم استهداف مجموعة من الفلسطينيين المتضامنين؟".

   

الصهاينة لا يفرقون بين أحد

المواطن أبو بكر محمد له من الأطفال عشرة يقطن بلدة بيت حانون وله أرض زراعية قريبة من هذه الحدود، يذهب كل يوم صباح لأرضه ويتوقع ألا يعود لعائلته، فيخرج على "عربته" وقلبه معلق بعائلته، ولكنه مضطر لأن لقمة العيش "صعبة" كما قال لمراسلة "فلسطين اليوم الإخبارية".

أبو بكر، لم يستطع أن يصف معاناته جراء استهداف قوات الاحتلال الصهيوني للمواطنين القاطنين في المنطقة والمزارعين، وقد وصف ما يحدث كل يوم صباح معه:"كلنا نحمل أرواحنا على أكفنا ولا نتوقع رجوعنا سالمين فالصهاينة لا يفرقون بين أحد وكل ماهو فلسطيني مستهدف"، مشيراً إلى استشهاد المزارع قرموط.  

وحينما سألناه عن مناشدته، قال:" لا أحد يكترث لنا، فالجميع منشغل بهمومه، والعرب لم يهتموا لأطفال ونساء قتلوا خلال الحرب، فهل سينقذون عائلات ترى الموت كل يوم، لا نطلب سوى الرحمة من رب العالمين".

 

تجريف..هدم.. استهداف

ونظراً لقرب البلدة من الحدود، فهي دوماً عرضة للاستهداف الصهيوني المتكرر، حيث تَعَرضت لجرائم صهيونية يومية، باستهداف المنطقة وقصفها وقتل المواطنين، خاصةً المزارعين والعمال، فضلاً عن تجريف مساحات كبيرة من أراضيها الزراعية.

وكان من أشهر عمليات القصف تلك القصف الذي قامت به المدفعية الصهيونية في الثامن من تشرين ثاني/ نوفمبر 2006 والذي أحدث مجزرةً وقع فيها 19 شهيداً منهم 13 من نفس العائلة فضلاً عن 40 جريح.

أما إبان الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة، فكان للبلدة نصيب كبير حيث تعرضت للقصف المتكرر والاجتياحات، وهدم منازل المواطنين، والمنشآت الصناعية والمحلات التجارية والكلية الزراعية بالمنطقة، لتصبح المنطقة شبه خالية الأمر الذي إلى استشهاد وجرح عدد كبير من المواطنين.

انشر عبر