شريط الأخبار

السلطة تحذر وحماس تستنفر.. هل أصبحت الحرب على غزة "مسألة وقت"؟

06:10 - 12 حزيران / يناير 2011

السلطة تحذر وحماس تستنفر.. هل أصبحت الحرب على غزة "مسألة وقت"؟

فلسطين اليوم-غزة

الحرب الإسرائيلية على غزة مسألة وقت، فالمبررات أصبحت جاهزة جدا، والماكينة الإعلامية الإسرائيلية استبقت الماكينة العسكرية وبدأت في دق طبول الحرب. وحسب أنطون شلحت رئيس تحرير ملحق المشهد الإسرائيلي، فإن هناك أسبابا كثيرة تدعو إلى ترجيح احتمالات الحرب، أهمها التقارير الأمنية الإسرائيلية التي تتحدث صباح مساء عن تعزيز قوة حركة حماس العسكرية نوعيا، خاصة الصواريخ المضادة للدبابات، كما يجري الحديث عن صواريخ تصل وسط "إسرائيل"، ونظرا لأن حكومة نتنياهو شأنها شأن الحكومات السابقة لا تريد أن تتعامل مع "حماس" إلا عبر فوهة البندقية، فإن احتمالات المواجهة كبيرة للغاية.

توقيتان

لكن السؤال الأكثر إلحاحا الآن يتعلق بتوقيت هذه الحرب؟ يرى شلحت، أنه يمكن الحديث عن توقيتين، الأول مرتبط بفشل الجهود السياسية الرامية لاستئناف المفاوضات، ولذلك يمكن أن تكون الحرب وسيلة إسرائيلية لكسر جمود المفاوضات. أما التوقيت الثاني، فيمكن أن يكون مرتبطا بنجاح الجهود السياسية، لأن هناك تقديرات إسرائيلية تقول إن حماس قد تلجأ إلى "دهورة" الأوضاع الأمنية في حال استئناف المفاوضات، وهذا يعني إسرائيليا، ازدياد عمليات إطلاق الصواريخ والمواجهات العسكرية في عمق أراضي قطاع غزة حيث أصيبت دبابة ميركافا مؤخرا بصاروخ كورنيت روسي الصنع. وحسب شلحت فإن أصول اللعبة تغيرت، فقد كانت قوات الاحتلال تقوم بأعمال التمشيط داخل أراضي القطاع دون أي رد فلسطيني، لكن الوضع أصبح مختلفا الآن-كما يفسر شلحت امتناع إعلان إسرائيل عن إصابة الدبابة بعد أسبوعين، لأن ذلك يخدم سيناريو التصعيد الإسرائيلي ضد غزة الذي يهدف إلى تحقيق غايتين، الأولى، محاولة حسم الصراع مع حماس عسكريا. والثانية، محاولة التهرب من استحقاقات التسوية. كما يرجح شلحت حدوث انقلاب في الموقف الإسرائيلي الذي كان يعبر عن ارتياحه لحكم حماس في غزة في ضوء تعزيز قوة حماس وازدياد إطلاق الصواريخ. وهناك سبب آخر حسب شلحت يجب أخذه بعين الاعتبار عند تحليل الموقف الحالي على جبهة غزة، وهو أن رئيس أركان جيش الاحتلال الجديد الجنرال "يوآف غالنت" والذي يشغل حاليا قائد المنطقة الجنوبية، من أكثر المؤيدين لحسم الصراع مع حماس عسكريا.

"إسرائيل" تحاول الخروج من العزلة

أما على الجانب الفلسطيني، فهناك موقفين، الأول يتعلق بقيادة منظمة التحرير والسلطة الذي يطالب حركة حماس بالالتزام الكامل بالتهدئة. وفي هذا الإطار طالب الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير خلال اتصال هاتفي مع "الحال" من حركة حماس، بأن تلتزم بالتهدئة الكاملة وأن تأخذ مسألة حماية أرواح شعبنا بعين الاعتبار، وعدم الاستخفاف مطلقا بهذه القضية. وأضاف عريقات موجها كلامه لـ"حماس"، بأن هناك فرقا بين التضحية والأضحيات، وأنه من الواجب عدم السماح "لإسرائيل" بأن تشن عدوانا جديدا على غزة. وأوضح عريقات أنه وعلى ضوء قراءتنا للصحف الإسرائيلية آنذاك وقراءتنا لها الآن، فإنه يرجح أن تذهب إسرائيل إلى خيار الحرب، في محاولة منها للهروب إلى الأمام للخروج من عزلتها الدولية بعد أن حملها العالم مسئولية إفشال المفاوضات.

حرب نفسية

 أما موقف حركة حماس، فهو يتكون من شقين، الأول ما عبر عنه الجناح العسكري للحركة مؤخرا، من أنه لا يخشى التهديدات الإسرائيلية، وأنه جاهز للتصدي لأي عدوان جديد مهما كان حجمه وقوته وبأنه يأخذ التهديد الإسرائيلية على محمل الجد. والثاني، سياسي حيث اعتبر رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية بأن "إسرائيل" تشن حربا نفسية على أهالي غزة، كما طالب في نفس الوقت الأنظمة العربية بالعمل لمنع التصعيد الإسرائيلي ضد غزة. وحسب القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل، فإن الأجواء التي سبقت حرب عام 2008 مشابهة تماما للأجواء الحالية، خصوصا التصعيد الإعلامي والقصف الجوي والاغتيالات التي يطلق عليها الاحتلال "الحرب الإستباقية"، لكن الفارق هو عدم وجود حشود عسكرية على الحدود. وحسب البردويل الذي كان يتفاوض نيابة عن حركة حماس في القاهرة إبان الحرب لوقف العدوان آنذاك، فإن الموقف العربي لم يتغير كثيرا لجهة منع الحرب على غزة، بل زاد بأن هناك تراجعا في هذا الموقف يعطي غطاءا للاحتلال من أجل شن عدوانه الجديد، كما أن ما يسمى بـ"المجتمع الدولي" غير حاسم للجم العدوان بالإضافة إلى أننا لا  نجد هناك ضميرا عالميا يسعى لمنع الحرب الجديدة.

خلال أسابيع

وفي محاولة من "الحال" لمعرفة موقف القاهرة التي تتابع التطورات في غزة عن كثب وباهتمام بالغ، فقد توقع "أشرف أبو الهول" مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية للشئون الفلسطينية، أن تشن إسرائيل حربها الجديدة على غزة خلال أسابيع، مضيفا بأننا نعيش حاليا مرحلة التصعيد الإعلامي الذي يسبق العسكري. وردا على سؤال لـ"الحال"، فيما إذا كانت هذه معلومات أو تنبؤات، أجاب أبو الهول الذي زار غزة مؤخرا، بأنها تقديرات للأجواء الإسرائيلية ثبت صدقها وصحتها قبل ذلك، مضيفا بأن الإسرائيليين لا يقولون متى سنحارب. وأوضح أبو الهول، بأن إسرائيل تمهد لشن الحرب على غرار ما حدث قبل عامين، وهم يدعمون موقفهم بأن حماس تزودت بأسلحة جديدة، وبأن هناك انفلاتا على جبهة غزة وإطلاق صواريخ من قبل جماعات سلفية. وحسب أبو الهول، فإن حكومة نتنياهو تتوقع أن تستعيد الجندي الأسير غلعاد شاليط دون دفع الثمن، كما أنها تريد من هذه الحرب كسر شوكة حماس دون القضاء عليها، بمعنى أن تجعلها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، كما أن إسرائيل طورت أسلحة جديدة تريد أن تستخدمها ضد الأنفاق والمواقع الفلسطينية. وفيما إذا كان بالإمكان وقف التصعيد الإسرائيلي ضد غزة، رأى أبو الهول، أن إسرائيل قد تؤجل قرار الحرب وليس إلغاءها لأنها تضع مصلحتها فوق كل اعتبار، وأنها لا تريد أن تكرر تجربة حزب الله وبأن تكون هناك قوة تهددها بجانبها وتتعاظم على حسابها.

-نقلا عن صحيفة "الحال" الشهرية الصادرة عن مركز تطوير الإعلام-جامعة بيرزيت

انشر عبر