شريط الأخبار

إسرائيل وهلع التماثل.. بقلم علي بدوان

12:48 - 12 حزيران / يناير 2011

تثير المصادر الإسرائيلية الصهيونية «فزاعة جديدة» نابعة من طبيعتها العنصرية، وعنوان هذه الفزاعة يتمثل في ما تقوله عن مخاوف جديدة من انخفاض أعداد اليهود في العالم نتيجة جملة من الأسباب المباشرة، تقع على رأسها مسألة «التماثل»، وهي مسألة زواج اليهودي أو اليهودية بغير اليهودي أو اليهودية، والاندماج في البلدان التي يقيمون فيها.

فالمصادر الصهيونية ترى انخفاضاً محسوساً وملموساً بات واضحاً، في أعداد اليهود الذين يعيشون في العالم، بينما تضاعف عدد السكان اليهود على أرض فلسطين التاريخية منذ العام 1970. وترجع مصادر الوكالة اليهودية أسباب انخفاض أعداد اليهود في العالم (عدا فلسطين المحتلة)، لجملة من الأسباب على رأسها الهجرة الاستيطانية التهويدية الاستعمارية إلى فلسطين، رغم تراجعها المستمر من عام لآخر. فقد بات ملف النضوب المتسارع لخزان الهجرة الاستيطانية اليهودية الصهيونية إلى الدولة العبرية وجفافه التدريجي، ملفاً معقداً يثير القلق والخوف داخل الدولة العبرية ولدى الوكالة اليهودية، خصوصاً مع تزايد حالة الإحجام عن المجيء إلى فلسطين، والتي تبديها القطاعات اليهودية في بلدانها الأصلية، في أوروبا والأميركتين ودول الاتحاد السوفييتي السابق. فقد أزفت اللحظة الذهبية السابقة على نهايتها وولت، وهي اللحظة التي جعلت المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية تعملان على تحشيد قوافل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بعد أن تراكمت وفاضت أرقامها، حيث وصل خلال الفترة 1990 ــ 2000 نحو مليون يهودي.

وكانت الهجرة الاستيطانية الكبرى ليهود الاتحاد السوفييتي خلال الفترة التي تلت تفكك الاتحاد، قد ساهمت بأكثر من 67٪ من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية على أرض فلسطين التاريخية، خلال الفترة المذكورة. وبقي الحديث عن تدني منسوب الهجرة الصهيونية إلى فلسطين خلال السنوات الأربع الماضية، مفتوحاً وبلا نهاية داخل إسرائيل، حيث تحتل رأس سلم أولويات مراكز القرار، التي تدعو (ليل نهار) كل يهود العالم إلى الهجرة نحو الدولة العبرية، والاستيطان في مناطق القدس والضفة الغربية وعموم فلسطين المحتلة عام 1948. وكانت إسرائيل حددت كهدف استراتيجي لها، جلب مليون يهودي خلال عقد من الزمن، تماماً كما جلبت مليون يهودي من دول الاتحاد السوفييتي بعد انهياره وتفككه عام 1990.

وبشكل عام، تعزو المصادر الإسرائيلية انخفاض قدوم المستعمرين اليهود إلى فلسطين، للوضع الأمني المتدهور وتصاعد النضال الفلسطيني والعمليات الفدائية التي أقضت مضاجع المستوطنين، والمفاعيل التي أحدثتها الانتفاضة الفلسطينية وانعكست على ميزان الهجرة التوسعية التهويدية.

ويعود السبب الثاني لتراجع عدد اليهود في العالم داخل بلدانهم الأصلية، إلى استمرار الميل للاندماج داخل أوطانهم الأصلية، إلى درجة اعتبر فيها مراسل صحيفة «هآرتس» في واشنطن «اليكس سوميخ» في العديد من تقاريره التي بدأ بنشرها منذ العام 1998، أن عدد اليهود في العالم سينخفض إلى النصف، مستنداً في ذلك إلى المعطيات المتتالية التي يبثها ويقدمها مركز الكونغرس اليهودي العالمي، حيث تبلغ نسبة الزواج بين اليهود وغير اليهود في العالم 50٪، وأحياناً 80٪ في بعض المدن الأميركية. فالزواج المختلط والذوبان في المجتمعات الأصلية المحلية، بات عاملاً مؤثراً جداً في تناقص أعداد اليهود في العالم، حيث تدل المعطيات على أن نسبة الذوبان في روسيا وصلت إلى 70٪، وفي أميركا الشمالية 50٪، وفي أوروبا الغربية إلى 45٪، وبدأت مصادر الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية تتحدث عن إشارات عدة لترك اليهودية، وهم يخشون حتى من اضمحلال يهود أميركا.

وقد قدمت اقتراحات عدة لمواجهة مسألة الزواج المختلط والحد منها، حيث اقترح مدير عام «معهد مستقبل الشعب اليهودي» افينوعام بار يوسيف، تشجيع الهجرة إلى فلسطين المحتلة، لوضع الشباب والشابات اليهود أمام بعضهم البعض وتضييق حرية الاختيار أمامهم، و«تخفيف حدة الشروط للتهود»، فضلاً عن القيام بنشاطات دولية لتعميق شعور الشبان اليهود في بلدانهم الأصلية، بالانتماء للدولة العبرية الصهيونية وتوثيق علاقتهم بها. وفي تقرير للمعهد المذكور صدر مؤخراً، أوصى معدوه الجهات الصهيونية والإسرائيلية الناشطة في هذا المجال، بالعمل وفق أساليب جديدة لرفع مستوى العلاقة بين إسرائيل ويهود العالم، من خلال إقامة أكاديمية لقيادة «الشعب اليهودي»، تهتم بمعالجة القضايا المصيرية التي يواجهها يهود العالم. وهناك اقتراح توسيع حلقة مشروع «التهويد الشبابي»، القائم منذ نحو عشرين سنة، حيث تستقبل إسرائيل مجموعة شبان مدة سنة يتم خلالها شحنهم بالانتماء الصهيوني، ومن ثم إرسالهم إلى مختلف أنحاء العالم حيثما يوجد اليهود لتشجيعهم على الهجرة إلى إسرائيل.

وفي هذا السياق ذكر موقع «انترنت دوت اورغ» الالكتروني، أن الحكومة الإسرائيلية أطلقت حملة إعلامية تدعو الإسرائيليين للإبلاغ عن أي أصدقاء أو أقرباء يهود يعيشون خارج إسرائيل ويواجهون «خطر الزواج المختلط»، واستحدثت الحملة في ردة فعل على تقارير تقول إن نصف اليهود خارج إسرائيل يتزوجون بغير اليهود. ويقول أحد إعلانات الحملة إن «استيعاب اليهود» في المجتمعات الغربية يشكل «تهديداً قومياً استراتيجياً»، في سياق ما اعتبره المحللون «حرب إسرائيل الديمغرافية».

أما أهم الدول التي تستهدفها الحملة، فهي الولايات المتحدة وكندا، حيث يقيم نحو ستة ملايين يهودي يشكلون أكبر تجمع يهودي في العالم. ولا تزال الحملة متواصلة.

انشر عبر