شريط الأخبار

مجرمون بحق فلسطين.. مصطفى إبراهيم

10:16 - 07 تموز / يناير 2011

مجرمون بحق فلسطين.. مصطفى إبراهيم

كان الراحل جورج حبش يرد على المبررين للتنازلات بذريعة الواقعية وتغيير موازين القوى بالقول،"إن المطلوب إعادة قراءة التجربة والأخطاء".

 

يذكرنا ذلك بما تقوم به السلطة الفلسطينية وباقي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وفي مقدمتها "فتح" و"حماس" من ممارسات بحق فلسطين والقضية، وكأننا لان نعرف قيمة فلسطين وعدالة قضيتنا، فتح حزب السلطة الفلسطينية تعيد إنتاج تجربتها السيئة والقاسية في سنوات التسعين من القرن الماضي، لم تتعظ ولم تحاول الاستفادة من التجربة السابقة وتطويرها، قبلت بما فرضته الولايات المتحدة الأمريكية ومعها المجتمع الدولي من التزامات بخارطة الطريق من دون نقاش.

 

ما يجري الان يذكرنا بالماضي القريب، من إنقسام وخلافات وفرض الأجندات والرؤى السياسية، والتزام السلطة الحديدي بالتزاماتها الأمنية. الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في الخليل بقتل الشهيد عمر القواسمي واعتقال المعتقلين المفرج عنهم من سجون السلطة، تكررت عدة مرات في السابق، ومع ذلك نحن ملتزمون بخارطة الطريق والتزاماتها الأمنية.

 

الاعتقال السياسي، وصمة عار في جبين الفلسطينيين ونضالهم العادل من اجل تحرير فلسطين وإقامة دولتهم المستقلة، ما جرى اليوم يذكرنا بالماضي بكل تفاصيله، وقسوته ومرارته من قتل وقيام إسرائيل بإعادة اعتقال المعتقلين في سجون السلطة من حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بمن فيهم مناضلين من حركة فتح، وفضيحة اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورفاقه ما تزال ماثلة أمامنا وتشكل نقطة سوداء في تاريخنا.

 

يذكرنا الحاضر بالماضي، في العام 1996 اغتالت اسرائيل الشهيد يحيى عياش، وقامت السلطة باعتقال جميع القادة والمسؤولين في حماس، واستمرت الاعتقالات السياسية حتى العام 2002، تاريخ أعادة اسرائيل احتلال الضفة الغربية، واعتقالها عدد كبير من المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، ولم يسلم المسؤولين والضباط في الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين كانوا ينسقون امنياً، وينفذون عمليات مشتركة مع الشاباك والجيش الإسرائيلي في اعتقال أفراد وعناصر المقاومة من حماس وغيرها من فصائل المقاومة، وأذلت اسرائيل هؤلاء الضباط الذين كانوا شركاء مخلصين لها.

 

يذكرنا ذلك في تبادل الاتهامات ومن يتحمل المسؤولية في إعادة اعتقال مواطنين فلسطينيين، ومن يتحمل مسؤولية الانقسام؟ ومن يتحمل مسؤولية الحصار؟ ومن يتحمل مسؤولية الاعتقالات السياسية؟ ومن يتحمل قتل الشهيد عمر القواسمي، ومن المجرم فينا؟ قبل أن نحمل الاحتلال المسؤولية بأنه المجرم وهو من ينفذ الاعتقالات والاغتيالات وتهويد الضفة والقدس ويحاصر غزة.

 

علينا أن نعترف بأننا نحن المجرمون بحق فلسطين، وأنفسنا وقضيتنا، نحن من يتحمل المسؤولية في المشهد الكارثي المستمر لدينا، نحن لا نمتلك الجرأة للاعتراف بأننا مجرمون، ولا ندرك قيمة أنفسنا وقيمة فلسطين، ولا نستثني أحداً في ذلك، بأيدينا صنعنا الاقتتال الداخلي، وأرقنا دمنا بأيدينا، لم نرحم بعضنا، وأمهات القتلى والجرحى والمعاقين والمعتقلين، نحن صنعنا الثارات العائلية والعنف المتبادل والكراهية والحقد والخوف، واستمرار الانقسام والحصار، نحن من يدفع الثمن غالياً بسبب ما يجري.

 

لم نحترم نتائج الانتخابات، ولم نسلم ببناء أجهزة أمنية فلسطينية موحدة تقوم على عقيدة وطنية، نحن من يحرض على بعضنا، فنحن مجرمون بحق فلسطين، فنحن من يطلق التصريحات النارية والانفعالية، نحن من امتهن الفضائيات للردح والمزايدات وتشويه صورة الفلسطينيين ونضالهم، وعدم نقل الصورة التي تعبر عن حقيقة عدالة قضيتنا، وملاحقة الاحتلال وضربه بكل الوسائل.

 

نحن مجرمون، فنحن من استقوى بالسلطة على الناس، وقمع حرياتهم العامة والخاصة واعتقالهم وتعذيبهم وإهانتهم والحط من كرامتهم، نحن من فككنا الأحزاب وشرذمتها وشرذمة الناس الى قبائل وعشائر، ونحن ما زلنا نرضخ للضغوط الخارجية ومازلنا نراهن عليها، ونتبادل الاتهامات بالرضوخ لها، ونحن حتى الان من يقوم بالتنسيق الأمني، وننفذ التزاماتنا بخارطة الطريق، ونرفض التراجع، ونرفض إعادة قراءة التجربة والأخطاء!

 

[email protected]

 

انشر عبر