شريط الأخبار

لماذا يبقى؟.. هآرتس

11:23 - 07 حزيران / يناير 2011

بقلم: الوف بن

(المضمون: باراك يحذر من "نزع الشرعية" عن اسرائيل، والتي في نظره اكثر خطورة من حماس. يوجد فقط طريق واحد للدفاع عن النفس: استباق المبادرة الفلسطينية في الامم المتحدة والخروج بمبادرة اسرائيلية تقنع الاسرة الدولية باستعداد اسرائيل لتقاسم البلاد مع الفلسطينيين - المصدر).

على طاولة عمل وزير الدفاع ايهود باراك توفر مكان فارغ: فقد أزال عنها الحاسوب. باراك ينفر من الاجهزة الرقمية التي تصرف الانتباه، ويفضل الاطلاع على آخر الانباء بالاساليب القديمة للبطاقات، المكالمات والهمسات في الاذن. وهكذا يكون معفيا ايضا من ادمان سياسيين آخرين على قراءة التعقيبات في مواقع الاخبار.

باراك علق هذا الاسبوع مرة اخرى في وضعية يحبها. الجميع حوله ثائرون وهو على حاله، مركز وساع الى الهدف – مقتنع بانه هو فقط يقرأ الواقع على نحو سليم. وزراء حزب العمل شددوا هذا الاسبوع دعواتهم للخروج من الحكومة. وهذا رليس فقط الجمود السياسي بل وايضا الاحساس بان المكانة الجماهيرية لبنيامين نتنياهو تهتز وان افيغدو ليبرمان اصبح الرجل القوي، ووزراء العمل يبدون كعصبة خاسرين عالقين في قطار مشتعل ولا يمكنهم الفرار منه. ليس بعد، يصر وزير الدفاع. "هناك قصار روح يقولون، ما الذي ننتظره في الحكومة"، قال في محاضرة يوم الثلاثاء، "انا اعرف أكثر قليلا، وأعرف انه لم يحن الوقت". ولكن باراك ايضا يفهم بان الجدول الزمني لجلوسه في كرسي وزير الدفاع آخذ في القصر.

بعد سنتين من الزواج السعيد مع نتيناهو، يعرض باراك عليه انذارا مبطنا: اخرج بمبادرة سياسية الان، إذ انه في نيسان – ايار كل شيء سينتهي. وزير الدفاع يستقيم، او ينسق، مع الوزير بنيامين بن اليعيزر، الذي دعا هذا الاسبوع الى تهديد نتنياهو بالانسحاب "في نيسان". باراك مغرم بالرزنامة السنوية؛ لو كان يعيش في العهود القديمة لكان عمل ككاهن كبير يعنى بحساب مسارات الشمس، القمر والنجوم. تقديراته للوضع تعتمد دوما على التواريخ. إذن ها هو تاريخ الهدف الجديد، في الربيع.

لماذا في الربيع؟ باراك قلق من المناورة الدبلوماسية للفلسطينيين الذين يسعون الى اعتراف دولي بفلسطين مستقلة في حدود 67. محمود عباس وسلام فياض يتجهان نحو ايلول، قبل ان تدخل الولايات المتحدة سنة الانتخابات للرئاسة. عندها ستنعقد الجمعية العمومية للامم المتحدة لتتخذ في صالحهم "قرار الاعتراف". قرارات الجمعية العمومية غير ملزمة، ولكن اسرائيل ستعلق في عزلة. والمناطق ستتحول من ذخر يمكن المساومة عليه الى عبء.

معظم العالم يؤيد الفلسطينيين: موجة الاعتراف التي بدأت في الارجنتين وتصعد الى وسط أمريكا، ستنتشر بالتدريج الى اوروبا، الى اسيا والى افريقيا. الدول القليلة التي ستصوت ضد القرار، او تمتنع، ستغضب على اسرائيل التي تلحق بها عدم ارتياح. امريكا ستقف ظاهرا الى جانب اسرائيل، وتسمح للاخرين بلي ذراعها.

باراك يحذر من "نزع الشرعية" عن اسرائيل، والتي في نظره اكثر خطورة من حماس. يوجد فقط طريق واحد للدفاع عن النفس: استباق المبادرة الفلسطينية في الامم المتحدة والخروج بمبادرة اسرائيلية تقنع الاسرة الدولية باستعداد اسرائيل لتقاسم البلاد مع الفلسطينيين. في هذه اللحظة يتقدم الفلسطينيون فيما أن اسرائيل تتمترس في عناد اليمين في عدم الحراك حتى ولا ميلمتر واحد. عباس يروي في العالم بانه عرض على نتنياهو مواقف تفصيلية في كل المسائل الجوهرية ونتنياهو لم يرد عليه، او أنه وافق على البحث في شؤون اخرى. هذه هي الصيغة الفلسطينية لـ "لا يوجد شريك". والعالم يصدقها.

في قصة باراك، هو ودان مريدور يحاولان اقناع رفاقهما في محفل السباعية بان اسرائيل ملزمة بالمبادرة. باراك تحدث الى قلب رئيس الوزراء، مساعديه ووزراء السباعية، حذرهم من الفخ الدبلوماسي الذي يعده عباس لاسرائيل واقترح عليهم مخرجا. وهو يؤيد خطة شاؤول موفاز: اتفاق اطار لتسوية دائمة، في مركزه اخلاء المستوطنات التي خارج الكتل، وتنفيذ طويل الامد ومتدرج. ولكنهم لا ينصتون له. ليبرمان وموشيه بوغي يعلون يطرحون اقتراحات عابثة، لن يوافق احد في العالم عليها، وتعرض اسرائيل فقط كرافضة.

نتنياهو يتخذ في هذه القصة صورة الرجل الضعيف والمتردد، الذي فوت على مدى سنتين فرصة المبادرة السياسية، واضاع عبثا الثقة التي خلقها مع اوباما في لقائهما الناجح في شهر تموز.  ويعتقد باراك بان رئيس الوزراء هو رجل طيب القلب في اساسه، بريء من النية المبيتة، يفهم فكريا لماذا تحتاج اسرائيل الى تسوية مع الفلسطينيين ولكن ليس لديه قناعة داخلية كافية للتقدم بمبادرة سياسية. وهو غير مستعد لان يخاطر ويريد ان يبقي لنفسه القدرة على الخروج من المسيرة في كل لحظة. هكذا لا يمكن التقدم.

يبدي باراك تفهما لمخاوف رئيس الوزراء السياسية الداخلية. واضح له لماذا يخشى نتنياهو المغامرة السياسية التي ستكلفه ترك شركائه من اليمين: من الصعب عليه العمل على اسقاط نفسه من الحكم. يوجد "عدم انسجام" بينه تركيبة الحكومة والواقع السياسي، كما يحذر باراك. لهذه المشكلة يوجد حلان محتملان: إما انت ينضم كديما الى الحكومة، أو من مكان ما تظهر فجأة تسوية سياسية وتضطر تسيبي لفني الى تأييدها.

لفني تضع مصاعب. فهي مستعدة لان تنضم الى الحكومة فقط بدلا من ليبرمان وشاس وليس الى جانبهما. نتنياهو مقتنع بان هذه مناورة، وانه اذا ابعد عنه اليمين، فلفني ورامون سيستغلان الفرصة لاسقاطه. هكذا فعلتم لي في الولايات السابقة، يذكر نتنياهو باراك، حين توجهت الى اتفاق واي، وبدلا من توفير شبكة امان لي تلقيت انتخابات مبكرة.

باراك يقول لنتنياهو: ممن انت خائف، من ليبرمان؟ من هذا الرجل المتهكم الذي اذا ما وصل الى الحكم سيسارع الى تحقيق تسوية ويقول ان لا مفر؟ ان اسلافه دفعوا مواقف اسرائيل الى التآكل وقد سبق لهم ان تنازلوا قبله عن كل شيء؟ من اجل الدفاع عن النفس من ليبرمان تمتنع انت عن شيء ما جيد للدولة، سيقوم به ليبرمان وهو يبتسم.

نتنياهو غير مقتنع ولكن باراك لا يتراجع. حسب نهجه، دوره في الحكومة هو اقناع نتنياهو بالتحرك. اذا ما انسحب العمل، فان الاحتمال لمبادرة سياسية سيضيع، ولكن الحكومة لن تسقط. باراك ليس ليبرمان مع 15 مقعد له، يمكنه ان يسقط نتنياهو اذا ما خرج من الائتلاف. خروج العمل لن يؤدي فورا الى الانتخابات، بل سيبقي فقط اسرائيل بقيادة حكومة يمينية ضيقة، ستغضب العالم وتورط الدولة.

ولكن ليس فقط الحرص على الدولة هو الذي يوجه خطى باراك، بل وايضا التخوف من ان يفر من الحكومة في وقت مبكر جدا ليظهر في نهاية المطاف كأهبل. هكذا حصل لجنرالين آخرين تحطما في السياسة. مئير عميت، الذي استقال من حكومة بيغن "بسبب الجمود السياسي" قبل لحظة من اتفاق كامب ديفيد، وعمرام متسناع الذي رفض الانضمام الى الحكومة في 2003 لان ارئيل شارون لم يوافق على أن يقول له بانه سيخلي نتساريم. في نهاية المطاف بيغن صنع السلام، وشارون أخلى قطاع غزة فيما أن عميت ومتسناع نسيا في الهوامش السياسية.

باراك لا يريد ان ينهي حياته السياسية مثلهما. وعليه فانه سيبقى الى جانب نتنياهو، الى ان يقتنع بانه لم يعد هناك أي احتمال لمبادرة سياسية. في محاضرته هذا الاسبوع وضع المعاذير المستقبلية للانسحاب: فقد طلب بان يتحول خطاب بار ايلان لنتنياهو الى قرار حكومي، والخروج فورا بمبادرة سياسية. ولكن اللحظة لم تحن بعد، ربما في الربيع.

انشر عبر