شريط الأخبار

من يوصي ومن يقرر- يديعوت

11:10 - 04 حزيران / يناير 2011

من يوصي ومن يقرر- يديعوت

بقلم: غيورا ايلند

اضافة الى الانشغال بلجان التحقيق التي تأتي لفحص أسباب (وايجاد مذنبين) يوجد في اسرائيل الكثير من اللجان من نوع آخر – لجان تأتي لفحص موضوع وطرح توصيات على اصحاب القرار.

احداها هي لجنة ششنسكي، التي تعنى بالمردودات وبالضرائب على صناعة الغاز والنفط. ونشرت اللجنة أمس استنتاجاتها النهائية ولكن السؤال المبدئي ليس اذا كانت توصيات اللجنة صحيحة، بل جوهر عمل كل لجان الخبراء.

دارج عندنا أن عمل اللجنة يتلخص بالتوصيات، وهذه ترفع الى الحكومة. لهذه الطريقة اربعة قيود. الاول، عندما يعرض الموضوع يكون لدى الحكومة خياران فقط: إما ان تقبل التوصيات أو ان ترفضها. ومن قال ان هذا هو كل مجال الامكانيات؟

ثانيا، لرفض التوصيات يوجد ثمن، فتشكيل اللجنة يدل على أنه توجد مشكلة، فكيف يمكن إذن بعد ذلك رفض التوصيات وضمنيا خلق رسالة بانه لاسباب سياسية ليست الحكومة مستعدة لان تتبناها؟

ثالثا، للسبب السابق تشعر الحكومة بانها ملزمة بقبول توصيات اللجنة التي شكلتها، ولكن عندما لا يسلم الوزراء "بكل" التوصيات، فقليل جدا يكون التزامهم بتطبيقها.

والرابع، اللجنة التي توصلت الى هذه الاستنتاجات او تلك لا تترك القرار للقيادة السياسية، بل تعنى بالتسويق العدواني لنفسها. وفجأة يصبح كبرياؤها جوهر الموضوع.

لا أدعي بان اللجان المهنية من نوع لجنة ششنسكي (او لجنة غينوسار التي عنيت بموضوع الاطفائية) ليست هامة. العكس هو الصحيح. اللجان المهنية حيوية، ولكن نتائج عملها يجب تكون مغايرة جوهريا.

أساس عمل اللجنة يجب أن يكون عرض عدة بدائل. اعضاؤها يقومون بعملهم باخلاص اذا ما بعد أن درسوا الموضوع وصاغوا الفرضيات الاساس، حللوا كل البدائل المعقولة بفضائها ونواقصها. في الختام يمكن للجنة أيضا ان تشير الى البديل المفضل في نظرها، ولكن هذا القسم بالذات هو أقل اهمية.

بمثل هذا الشكل تنشأ ثلاث فضائل: الاولى، تعطي صاحب القرار (رئيس الاركان، الوزير او الحكومة) الفرصة لان يرى بشكل متوازن كل مجال الامكانيات. ثانيا، يتقلص البعد العاطفي. ثالثا، يكون أسهل خلق التزام بالتطبيق، حين يكون الخيار بين عدة بدائل.

صحيح الان ايضا تناول موضوع اللجان التي عنيت بمواضيع الاطفائية. لا ريب أنه لو طبقت توصيات اللجان المختلفة السابقة لكان ممكنا التصدي الافضل لحريق الكرمل او احداث أمنية في المستقبل. ومع ذلك، فتوصياتها لم تكن بالضرورة الاصح. مثلا، يحتمل أن يكون الامر الصحيح هو اقامة منظومة اطفائية نظامية صغيرة نسبيا، ولكن حديثة، وبالمقابل اقامة "منظومة احتياط" كبيرة. احداث نارية كبرى مثل تلك التي وقعت في الكرمل تحصل مرة واحدة في سنوات عديدة، والحروب ايضا لا تقع كل يوم. ذات المنطق الذي يوجه مبنى الجيش الاسرائيلي صحيح ايضا في التصدي لموضوع الحرائق. لماذا لم يبحث في حينه  هذا البديل ايضا؟

الطريقة التي بموجبها تتوصل اللجنة الى استنتاجات لا توجد غيرها وتكافح في سبيل قبولها – هي طريقة هدامة.

وكيف ينبغي لاعضاء اللجنة ان يشعروا عندما يكون دورهم مقلصا، وبدلا من التوصية يكون يتعين عليهم "فقط" ان يعرضوا الموضوع بشكل واسع في ظل ترك القرار للقيادة السياسية؟ من تجربتي، كواحد ترأس لجان عديدة، سواء في هيئة الاركان ام في مجلس الامن القومي اقول التالي: اذا كان طرح الموضوع من جانبي خلق نقاشا موضوعيا بين أربعة بدائل عرضتها، فشعوري هو اني قمت بعمل طيب، حتى لو كانت الجهة التي تقرر اختارت بديلا آخر عن ذاك الذي اوصيت به.

أما بالمقابل اذا ما عرضت اربعة بدائل محللة بجذرية، ولكن احدا ما في النقاش أوصى بطريق خامس، طريق لم تفكر به على الاطلاق وفي نهاية الامر جرى تبنيه، فشعور هو اني قمت بعمل سيء.

انشر عبر