شريط الأخبار

قضية دحلان: تكهنات بأن تجميد عضويته بالمركزية يعد مقدمة لإقصائه

08:10 - 01 حزيران / يناير 2011

قضية دحلان: تكهنات بأن تجميد عضويته بالمركزية يعد مقدمة لإقصائه

 فلسطين اليوم-القدس العربي

لا يزال الشارع الفتحاوي يتابع بترقب شديد ما ستؤول إليه الأمور في أعقاب قرار اللجنة المركزية تجميد عضوية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان لحين انتهاء لجنة التحقيق معه من عملها، وبدأت الأوساط الفتحاوية تتحدث إن كان الرجل المتواجد الآن في القاهرة سيرد بهجوم مضاد على خصومه في المركزية، خاصة في ظل تردد معلومات تشير إلى أن قرار التجميد سيكون مقدمة لإقصائه من منصبه.

فإلى تاريخ 14 من شهر كانون الثاني (يناير) المقبل، تاريخ تسليم لجنة التحقيق مع دحلان التي يرأسها أبو ماهر غنيم تقريرها للجنة المركزية، ستعيش أطر الحركة الميدانية والقيادية حالة من الترقب لحين معرفة الصورة النهائية لنتائج التحقيق، وذلك لخلو بيان المركزية الثلاثاء الماضي الذي أعاد بقوة قضية دحلان إلى الواجهة من أي إشارة عن طبيعة الخلاف.

وقال دحلان امس الاربعاء انه سيعود الى رام الله للمثول أمام لجنة التحقيق والإجابة على كل الأسئلة التي ستطرحها رغم تحفظه على طبيعة ومسار ما دعاه بأزمة مفتعلة بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وصرح دحلان للصحافيين في القاهرة ان عودته الى رام الله ستتم خلال اليومين المقبلين، مشيراً الى انه لم يبلغ بقرار اللجنة المركزية بتجميد عضويته واحالته للتحقيق وعزله من مهامه كمفوض للاعلام في الحركة مشددا على ان 'الأصول الحركية تؤكد على ضرورة ألا تناقش الأمور الداخلية في وسائل الإعلام'.

وقال دحلان انه سيحتفظ بحقه في الحديث عن كافة ملابسات وتفاصيل الازمة بعد انتهاء اللجنة من التحقيق.

واتهم دحلان من سماهم البعض بـ'اثارة الفتنة داخل حركة فتح في هذا التوقيت ومنذ شهرين وكأنها أزمة سياسية، في ظل الانقسام، وفي ظل الأزمة مع حكومة إسرائيل، يؤكد أن بعض العابثين لا يروق لهم أن تنهض حركة فتح لمواجهة التحديات القائمة'.

وقال 'أنا لا أريد ان اكون طرفا في إضعاف حركة فتح وسأتحمل المسؤولية الحركية وأراعي الظرف الاستثنائي والمعاناة التي يعانيها أبناء الحركة في غزة جراء الإنقسام وسأفوت الفرصة على محاولات البعض إثارة هذه الأزمة المفتعلة للتهرب من حالة الفشل العام والتي أنأى بنفسي عنها'.

وتابع دحلان 'رغم أن عباس شكل لجنة متابعة واستماع منذ فتره وقمت بالرد على جميع أسئلة اللجنة وذهبت اللجنة بإجاباتي الى عباس إلا أن نتائج تحقيق هذه اللجنة لم تعجبه فقام بتحويل هذه اللجنة إلى لجنة للتحقيق'.

ورفض دحلان اتهامات بانه يقوم بتكديس سلاح في الضفة الغربية قائلا 'أنا لا املك إلا حراسة محدودة ومسلحة أسلحة خفيفة وسحبت هذه الحراسة قبل بدء عمل لجنة الاستماع'.

ويقيم دحلان في بيته في حي المهندسين في القاهرة منذ الازمة التي اندلعت بينه وبين عباس منذ اسابيع الا انه يزور الاراضي الفلسطينية بين وقت واخر.

وفي خضم الحديث عن مشكلة دحلان ولجنة التحقيق، وطبيعة أسئلتها التي وجهت لدحلان، خرجت تسريبات مفادها أن 'خارطة التحالفات' داخل المركزية ستشهد تغييرات جوهرية بعد قرار المركزية الأخير، الذي جاء وفق ما يريد عباس.

حيث أرجعت أوساط فتحاوية سبب اتخاذ قرار تجميد عضوية دحلان ومنعه من حضور اجتماعات المركزية، لقيام الرجل بحضور الاجتماع قبل الأخير للمركزية في رام الله الذي رأسه أبو ماهر غنيم، فأراد أبو مازن من القرار منع أي لقاء وجاهي له بدحلان قبل انتهاء التحقيق، وكذلك إيصال رسالة تشير إلى حجم الخلاف الشديد بين الرجلين، اللذين كانا حتى وقت ليس ببعيد يشكلان حلفاً قوياً في التنظيم.

وسيطرت حالة من الذهول والترقب في الأوساط القيادية سواء تلك التي تشغل مناصب في المربع الأول، أو قيادات الصف الثاني وقيادات العمل الميداني بسبب ما آلت إليه الأمور الخلافية الفتحاوية.

فقيادات عديدة من فتح بعضها يشغل عضوية المجلس الثوري، وآخرون من القيادات الميدانية أكدوا لـ'القدس العربي' في أحاديث منفصلة أن اللجنة المركزية التي صدرت الخلاف للإعلام، مطالبة بتوضيح المشكلة بشكل مفسر لأطر الحركة، طالما لجأت للحديث عنها علناً، خلافاً للفترة السابقة.

وبحسب عضو في الثوري فقد قال ان عدم المعرفة الحقيقية بسبب الخلاف، والحديث مرة على أنه شخصي بين دحلان والرئيس أبو مازن، بسبب مهاجمة الأول لعباس وعائلته، وأخرى على أن له علاقة بأمور أمنية ومالية، فتح باب التخمينات على مصراعيه أمام أطر الحركة والشارع الفلسطيني بشكل عام، عن شكل التحقيق في ملف الأمن أو المال.

وبسبب كثرة التخمينات والتسريبات التي طالت دحلان، ومن بينها تسريبات من مسؤولين في الحركة تتحدث عن تحقيق اللجنة مع دحلان بقضايا أمنية ومالية، وهي ملفات يسيء الحديث عنها كثيراً للشخص المتهم، فإن أحدا لا يعرف إن كان دحلان الصامت في هذه الأوقات سيندفع إلى وسائل الإعلام لمهاجمة خصومه في الحركة، على اعتبار أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، خاصة في ظل عدم حديث أحد من المقربين من دحلان عن الخلاف، ولا عن تفكير الرجل المتواجد الآن في القاهرة، وفضلوا الانتظار لمعرفة توجه الرجل في الأيام القادمة.

وفي خضم تسريبات عن نية الرجل الحديث في برنامج يقدمه مذيع مشهور في احدى الفضائيات العربية عن الموضوع المثار الآن بقوة، قال أحد المقربين من دحلان ان الرجل سيعود خلال اليومين المقبلين إلى رام الله، وانه يعتقد أن لا يبادر دحلان الذي ظل صامتاً طوال الفترة الماضية للحديث بشكل تفصيلي عن الخلاف، على أن يحتفظ بكل ما لديه للحديث فقط أمام لجنة التحقيق لحين صدور التقرير النهائي على الأقل.

وتفيد معلومات أن لجنة التحقيق برئاسة أبو ماهر غنيم وعضوية عزام الأحمد وصخر بسيسو وعثمان أبو غربية أعضاء المركزية، ستلتقي مجدداً بدحلان في رام الله، لسماع أقواله قبل أن تضع تقريرها النهائي الذي سيسلم للمركزية يوم 14 من الشهر المقبل.

إلى ذلك زاول العاملون في مفوضية الإعلام برام الله يوم أمس عملهم بشكل رسمي، بدون اشراف دحلان، الذي سلمت مهامه في الحركة لنبيل أبو ردينة.

وتقول مصادر مقربة من فتح ان قرار إبعاد دحلان عن منصبه في الإشراف على مفوضية الاعلام ربما يطول كثيراً، أو أنه في حال إلغاء قرار التجميد سيظل بعيدا عن الإشراف عن إعلام الحركة، خاصة وأن آخرين من أقرانه بقوا في مكانهم كأعضاء في المركزية، رغم سحب الملفات التي كانوا يشرفون على إدارتها، وهم سلطان أبو العينين، الذي أبعد عن قيادة ساحة لبنان، ومحمد المدني الذي كان يشرف على مفوضية الانتخابات.

وكانت المركزية قررت الثلاثاء تجميد عضوية دحلان، لحين انتهاء التحقيق معه بعد اتهامه بـ'التحريض' على عباس والعمل ضده داخل مؤسسات التنظيم، حيث يدور الحديث عن قيام دحلان بتوجيه انتقادات لطريقة حكم أبو مازن في عدة اجتماعات لقيادات فتح في الضفة والخارج..

ولم تعهد مركزية فتح من قبل أن تجمد عضوية أحد أعضائها، خاصة وأن هذه الخطوة لم تتخذ مع فاروق القدومي الذي ظل على خلاف شديد مع عباس لوقت قريب، قبل أن تعقد مصالحة بينهما في العاصمة الأردنية عمان قبل أيام، ما يدل على أن حجم غضب عباس على دحلان كبير جداً.

وكانت بداية الخلاف بين عباس ودحلان تفجرت منذ شهرين تقريباً، حين أقدم عباس على إعطاء أوامر بسحب رجال الأمن المكلفين بحراسة منزل دحلان في رام الله، واعتقال مقربين منه، ودار وقتها الحديث عن تشكيل لجنة تحقيق، وهو أمر نفاه وقتها دحلان بقوله انه لم يخضع للتحقيق.

وشغل دحلان الذي كان أحد أكثر الشخصيات الفتحاوية قرباً من عباس، عدة مناصب قيادية في السلطة، أهمها مناصب كلفه بها أبو مازن، فقد شغل منصب مدير الأمن الوقائي، ووزير الداخلية حين كان أبو مازن رئيسا للوزراء، ثم وزير الشؤون المدنية، ونائب في المجلس التشريعي، ورئيس للجنة الأمن فيه، ومن ثم اصبح مستشاراً للأمن القومي، وعضواً في اللجنة المركزية لفتح.

 

 

 

 

انشر عبر