شريط الأخبار

عن "كورنيت" حماس واحتمالات الحرب ..فيصل جلول

10:03 - 29 تموز / ديسمبر 2010

عن "كورنيت" حماس واحتمالات الحرب ..فيصل جلول

لم يكن إطلاق صاروخ جديد مضاد للدبابات من قطاع غزة إلى خط التماس مع الصهاينة عفوياً في هذه الأوقات، فهو يتزامن مع عدد مهم من المناسبات، من بينها مضي عامين على الحرب الوحشية التي استهدفت القطاع وتزايد الحديث عن حرب جديدة، ويتزامن مع انحسار فرص المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" وتراجع الرهانات على العزم الأمريكي الموعود على الضغط على الدولة الصهيونية.

 

ويتزامن إطلاق الصاروخ الفلسطيني مع انحسار سيناريوهات الحرب "الإسرائيلية" على إيران ولبنان ومحور الممانعة عموماً الذي ما انفك يوسع نفوذه نحو تركيا، ومازالت دول غربية تبحث عن توثيق العلاقات مع طرف أو أكثر فيه.

 

الواضح أن إطلاق الصاروخ القادر على تدمير "الميركافا" مطالع الشهر الجاري يراد منه التأكيد على جاذبية التيار الفلسطيني المقاوم عند الفلسطينيين والعرب والرأي العام الدولي المؤيد لحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وأنه ينطوي على رسالة للكيان مفادها أن الحرب على غزة ستكون أكثر تكلفة هذه المرة ومختلفة عن ذي قبل، وحمله على الإدراك بأن الحرب ليست صعبة في جنوب لبنان فحسب، بل هي صعبة أيضاً في غزة بالقدر نفسه إن لم يكن أكثر، وأن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تخرق الحصار وأن تتزود بوسائل القتال والخبرات الفعالة التي اكتسبها المقاومون في جنوب لبنان.

 

وبخلاف الاعتقاد السائد لدى خصوم حماس الفلسطينيين، فإن هذا النوع من الصواريخ ليس عبارة عن "مفرقعات" عديمة الجدوى، بل هو وسيلة رادعة لأي هجوم جديد على قطاع غزة بواسطة المدرعات، علماً بأن الخلاصات الصهيونية من حربي غزة ولبنان تفيد بأن الحرب المقبلة على أي من الجبهتين لن تحسم بواسطة سلاح الطيران وإنما عبر المشاة والمدرعات، وبما أن أداة الحسم هي المدرعات فقد صار لدى حماس الصواريخ اللازمة لتدميرها، وبالتالي خوض مجابهة مباشرة بين المشاة من الطرفين، وفي هذه المجابهة يمكن للفلسطيني أن يصنع المعجزات، خصوصاً أنه سيكون في حالة دفاعية ينتظر عدوه للانقضاض عليه.

 

وبما أن سنونوة واحدة لا تكفي للتبشير بقدوم الربيع فإن صاروخاً واحداً لا يكفي للتبشير بتطور نوعي في المجابهة مع الكيان، وبالتالي يبقى السؤال حول حجم الصواريخ المتوفرة لدى المقاومة الفلسطينية وما إذا كان كافياً لخوض قتال طويل الأمد. هنا من الصعب العثور على إجابة موثقة، لكننا نعرف من خلال تجربة التيار المقاوم في لبنان وفلسطين أنه لا يمارس الغش في مسائل من هذا النوع، وبالتالي فهو لا يكشف عن سلاح جديد إلا عندما يكون متوفراً لديه بالقدر المحسوب لقتال طويل أو متوسط الأمد، ولعل "إسرائيل" تدرك هذه الحقيقة أكثر من غيرها.

 

يستدعي ما سبق اختبار فرضية الحرب "الإسرائيلية" المحتملة على غزة، فهل كشفت المقاومة الفلسطينية النقاب عن هذا الصاروخ للقول إن لديها أسلحة أخرى، ومفاجآت أخرى وإن "إسرائيل" ترتكب حماقة إن هي اعتقدت أن غزة الطرف الأضعف في التيار المقاوم والممانع، وإن الحرب عليها هي الأقل تكلفة والأكثر ربحية؟

 

يبدو هذا الافتراض راجحاً إلى حد ما، ويزداد ترجيحه بعد الاستماع إلى تصريحات رئيس وزراء السلطة في غزة إسماعيل هنية الذي قلل من أهمية الصاروخ الجديد، واعتبر أن "إسرائيل" تهول قدرة المقاومة لتبرير الهجوم على غزة. بيد أن هنية لا يفصح الشيء الكثير عن مصير المجابهة مع الصهاينة إن وقعت بمبادرة منهم، ولعله أحسن التكتم في هذا الجانب لأن احتمالات الحرب المقبلة قد تنطوي على تغيير مصيري في أوضاع الشرق الأوسط، ذلك لأن محور المقاومة والممانعة لا يستطيع تحمل نتائج حرب كالحرب على لبنان، ولا يستطيع تحمل نتائج حرب تسقط فيها غزة، ولا يستطيع تحمل نتائج عربدة "إسرائيلية" جديدة في سوريا أو في لبنان، وبالتالي من المفترض أنه أعد العدة للاحتمالات كافة، وأنه قادر على الرد بطريقة تجعل "إسرائيل" تندم على اللحظة التي قررت فيها المبادرة إلى الحرب.

 

بالمقابل من الصعب أن تتمكن الدولة الصهيونية من تحمل نتائج فشل جديد في حرب جديدة على لبنان أو سوريا أو حماس وصولاً إلى إيران، وبالتالي فإن خيار الحرب بالنسبة إليها يكون مضموناً أو لا يكون، ومادام غير مضمون فهي تناور بوسائل أخرى على حافة الحرب، وكلما طال وقت الهدنة كلما استطاعت المقاومة تحصين دفاعاتها وتحسين وسائل القتال وتعبئة القدر الأكبر من المقاومين، وبالتالي فإن الهدنة الطويلة ليست حجة على المقاومين وإنما حجة لهم.

 

خلاصة القول إن حرب غزة ليست على الأبواب، وإن اندلعت بسبب خطأ "إسرائيلي" في الحساب فسيكون لصاروخ "الكورنيت" الجديد الدور المهم في مجرياتها، وإن لم تندلع فسيكون واحداً من أسباب عدم اندلاعها. في الذكرى الثانية لحرب غزة يبدو إن المقاومين الفلسطينيين تعلموا دروساً ثمينة في وقت قياسي وأن ما تعلموه ينقلهم إلى موقع متقدم جديد باتجاه فلسطين.

 

صحيفة الخليج الإماراتية

انشر عبر