شريط الأخبار

دولة الـ "لا – لا"- هآرتس

11:27 - 26 حزيران / ديسمبر 2010

دولة الـ "لا – لا"- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: ما تزال دولة اسرائيل بعد 62 سنة من نشوئها غير واضحة المعالم وليس فيها اجماع على روح عامة تأسيسية كباقي المجتمعات في العالم - المصدر).

        دولة على طريق النفي: لا للعرب، ولا لليهود ولا للعالم؛ ولا للاجانب ولا للتجميد ولا للقنبلة ولا لمبادرة السلام ولا لازالة الحصار ولا لسوريا. ثروة لغوية ضئيلة على نحو مخيف، ومعجم وطني فيه كلمة واحدة. غابت نعم عن جملة الله. لا يعلم أحد بعد 62 سنة من نشوئها الى أين تتجه. ما الذي تريده وما الذي يريده قادتها وإلامَ يطمح مواطنوها. أي دولة يريدون؟.

        هذا خاصة مفاجيء من دولة كانت أعجوبة انشائها مصحوبة دائما بالرؤى. كتلك التي أصبحت واقعا ورؤى باطلة، ورؤى مضللة ورؤى إيهام لكنها رؤيا دائما ونظر الى الأمام للمستقبل الذي لا ينتهي بنشرة الاخبار التالية.

        كان بنيامين زئيف هرتسل ذا رؤيا، وكان دافيد بن غوريون ذا رؤيا، وكذلك زئيف جابوتنسكي وموشيه سنيه. وكانت لمباي رؤيا، وعندما تولى مناحيم بيغن السلطة انقض عليها بمختلف المبادرات، من اعادة بناء الأحياء حتى السلام مع مصر مرورا بحرية الجهاز الاقتصادي التي هي ثمرة رؤياه. كان لكل حزب خطة عمل منظمة وواضحة ماذا يفعل لا عكس ذلك فقط. كان من أرادوا مجتمع مساواة – اشتراكيا، وأراد آخرون مجتمعا مدنيا – برجوازيا، علمانيا أو متدينا، وصبغة اوروبية أو سامية، وارض اسرائيل الكبرى أو الصغرى – كان كل شيء واضحا محسوما. وكانت روح عامة. كان فيما كان مصباح وحيد في طرف الحي وأضاء طفولتنا الصغيرة: عرف كل ولد من يؤيد ماذا لا من يعارض ماذا فقط.

        ما هي الروح العامة الاسرائيلية اليوم؟ أقصف ايران؟ أإبعاد حماس؟ أدرع وقاية اجتماعية واقتصادية لكل عامل وملاذ لكل ساكن؟ أ "يهودية وديمقراطية"، في حين لا يعلم أحد ما معنى ذلك؟ حاولوا أن تفهموا ما الذي تريده الاحزاب الكبيرة، وحاولوا ان تسألوا كل مواطن يعرض لكم في طريقكم ماذا يريد ان يكون له هنا، أي مجتمع وأي دولة. لن تحصلوا على جواب. لا شيء. يريد الجميع الخبز والعمل والهدوء والأمن والبقاء ويُراد أن يكون مع عطلة استجمامية – وأن يبدو الجميع حولنا مثلنا بالضبط.

        الحياة الطبيعية في ظاهر الامر، كجميع الشعوب وإن يكن بعضها كالامريكي يُدبر اموره في ضوء رؤيا معلنة على الأقل. لكن دولة ما زالت تتلمس طريقها في الظلام، وما زال محيطها لم يقبلها ومجتمعها مجتمع المهاجرين بعيد عن أن يكون مبلورا، آخذة فقط في التمزق إربا؛ وغير قليل منها ما زال مغروسا على الماء، ونظامها الديمقراطي هش على نحو مخيف وليست فيها مؤسسات راسخة قوية سوى جيشها، وقيمها غامضة مطموسة – تحتاج هذه الدولة الى اتجاهات واضحة وهي ليست موجودة.

        يكاد يعلم كل مواطن امريكي وكل مهاجر الى الولايات المتحدة أن يتلو سطرا من المباديء والقيم التي تطمح دولته الى العيش بحسبها. وليس ذلك عندنا. لن يُحل هذا بوسائل سخيفة كادخال دروس صهيونية اخرى في المدارس في حين أن هذا المصطلح، أي الصهيونية، مشوش عليه منذ زمن ولا بواسطة جولات في "المواقع التراثية". يجب أن نقرر الى أين نتجه. هل نقبل المواطنين العرب أم لا؛ هل ننوي البقاء على الأبد في المناطق المحتلة أم لا؛ هل نتجه الى الاندماج فيما حولنا أم لا؛ هل نريد مجتمعا متعدد الثقافات مفتوحا أم مجتمعا قوميا مغلقا؛ أدولة شريعة أم فصل الدين عن الدولة؛ هل نطمح الى انشاء مجتمع مدني المؤسسة الأمنية فيه حلقة واحدة في سلسلة مؤسساته فقط أم نتجه الى استمرار العيش في مجتمع شبه عسكري؛ هل اتجاهنا الى العالم أم الى تعميق انغلاقنا وعزلتنا. هذه سلسلة اسئلة مصيرية لا تُطرح هنا في جدول العمل ألبتة.

        ليس هناك من يطرح هذه الموضوعات على مائدة المباحثات. لا القيادة ولا وسائل الاعلام ولا جهاز التربية ولا المجتمع المدني الذي يكاد يكون غير موجود. الانشغال هو بالتافه والسخيف والفضائح اللحظية: التهويد في الجيش الاسرائيلي والحريق في الكرمل أو بـ اوري بار ليف. وماذا بقي؟ ان نقول: لا، لا، ولا. لا بأية حال. فماذا نعم؟.

انشر عبر