شريط الأخبار

ويكيليكس : الكونغرس حث "نتنياهو" على ضرب "حماس" اقتصاديا

08:18 - 26 تموز / ديسمبر 2010

ويكيليكس : الكونغرس حث "نتنياهو" على ضرب "حماس" اقتصاديا

فلسطين اليوم-غزة

كشف موقع ويكيليكس، تفاصيل اجتماع عقد في إبريل عام 2007 بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع وفد من الكونغرس الأمريكي، حث فيه نتنياهو على تجويع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وضرب إيران وحماس اقتصاديا، واشترط السلام مع العرب بتنازلهم عن حق العودةز

 

ويصف نتنياهو في المذكرة السرية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه رجل طيب ولديه نوايا طيبة، لكنه يضيف أنه يجب إسقاط حماس, و يجب أن نضغط عليها اقتصاديا بطريقة تجعل الرأي العام يلقي باللوم عليها. ويقول نتنياهو إن العودة لحدود 1967 وتقسيم القدس ليس حلا لأن المزيد من الانسحابات يزيد شهية التطرف الإسلامي و إسرائيل هي القوة الوحيدة التي تتصدى للإسلام الراديكالي وأجندته.

ويقول إنه إذا لم يتم القضاء على إيران فلن نتفاوض مع الفلسطينيين وستتعرض معاهداتنا مع مصر والأردن للخطر. ويعتبر أن مسألة حق العودة هي اختبار حقيقي لنوايا العرب

 

عقد الاجتماع في الحادي عشر من شهر أبريل 2007 في مبنى الكنيست الإسرائيلي، ورئس وفد الكونغرس، جاري أكرمان رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في لجنة العلاقات الدولية، كما حضره السفير الأمريكي والمستشارين السياسيين، ومدير اللجنة الفرعية ديفيد أدمز، وعضو اللجنة هاوارد دياموند. وحضر الاجتماع مع نتنياهو مستشار الشؤن الخارجية دوري جولد، ومسئول قسم شمال أمريكا بوزارة الخارجية إيال سيلاع

 

وجاء في المذكرة أن المناقشة غطت أفكار نتنياهو عن كيفية الضغط على إيران لمنع برنامجها النووي والإطاحة بأحمدي نجاد. فيما يخص الفلسطينيين، ينتقد نتنياهو الطريقة التي أدار بها أولمرت حرب لبنان الثانية، كما عرض نتنياهو تحليله للسياسات المحلية الإسرائيلية.

 

وجاء في المذكرة: بالنسبة لإيران، يقترح نتنياهو زيادة الضغط الاقتصادي، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لسحب كل الاستثمارات من الشركات التي تستثمر في إيران، ويرى أنها الوسيلة المثلى للإطاحة بأحمدي نجاد. على الصعيد الفلسطيني، فنتنياهو لا يعترض على دعم عباس، لكنه يقول أن إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن يعطيا الأولوية لخنق حماس. وأكد نتنياهو أن إدارة إسرائيل لحرب لبنان الثانية كانت سيئة وساهمت في تقوية أعداء إسرائيل. توقع نتنياهو أن أولمرت لن يتمكن من البقاء في السلطة لمدة أطول، ثم بدأ نتنياهو في طرح آليات مختلفة لتشكيل حكومة جديدة.

 

وعبر نتنياهو عن ثقته في أن الرأي العام الإسرائيلي سيعلم بأن نتنياهو كان على صواب، وأن الانسحابات أحادية الجانب كانت خطأ، وأن الأولوية الآن هو تحجيم إيران. أشار نتنياهو إلى إلى أنه يعتقد بأن "إسقاط حق العودة" هو الاختبار الحقيقي والفاصل لنوايا العرب، وأصر على أنه لن يسمح للاجئ فلسطيني واحد بأن يعود لإسرائيل.

بوزارة الخارجية إيال سيلا.

 

الإطاحة بأحمدي نجاد:

 

قال النائب أكرمان لنتنياهو أنه في مقابلته مع الرئيس المصري مبارك، في اليوم السابق، سأل مبارك إن كان الحل العسكري ضروري لمنع إيران من التسلح النووي، وهل على الولايات المتحدة أم إسرائيل القيام به؟ فأجاب مبارك بأن الأمور إذا وصلت لذلك فعلى الولايات المتحدة أن تقوم به وعلى إسرائيل أن تظل بعيدا. قال نتنياهو بأنه يفهم وجهة نظر مبارك، لكنه علق قائلا بأنه يظن أن النظام الإيراني، أو على الأقل الرئيس أحمدي نجاد، يمكن الإطاحة بهما عن طريق الضغط الاقتصادي، بما في ذلك حملة سحب الاستثمارات.

 

مشيرا إلى أن العقوبات الاقتصادية تفقد تأثيرها مع الوقت، إلا أنها ستكون قوية على المدى القصير. يجب أن يكون الهدف هو تشجيع أعداء أحمدي نجاد السياسيين على الإطاحة به من السلطة بعد ذلك، ولو تمكنا من فرض الضغط فإن فرصة الإطاحة بالنظام الإيراني بأكمله ستكون سانحة، لكن ذلك يستتبع أن نطرح بديلا للنظام القائم. الفكرة هي أن نستخدم الضغط الاقتصادي لخلق إحساس لدى الرأي العام بفشل النظام. يقول نتنياهو أنه استشار المؤرخ برنارد لويس، وأقنعه بأن إيران ستكون أقل خطرا في حال الإطاحة بأحمدي نجاد.

 

قال نتنياهو بأن هناك ثلاث مسودات قوانين في الكونجرس مخصصة لسحب أموال صناديق الدعم من 300 شركة أوروبية التي تعمل في إيران. سحب الأموال سيهبط بالتصنيف الائتماني لهذه الشركات، ومن ثم سيدفعهم ذلك للاستجابة للضغوط. حث نتنياهو الكونجرس لدعم تشريعات سحب الاستثمارات، مضيفا أنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة لطرح القضية على مديري صندوق دعم الوول ستريت. تتمثل أطروحته في العمل في دارفور لتوسيع مساحة سحب الاستثمارات لوقف الإبادة الجماعية وربطها بأهداف الولايات المتحدة السياسية.

 

قال نتنياهو بأنه غير متأكد من أن الضغط الاقتصادي سيكون كافيا لوقف برنامج إيران النووي، لكنه يثق في نجاح هذا الضغط للإطاحة بأحمدي نجاد. كما أثنى على جهود دور جولد لوضع أحمدي نجاد على قائمة مراقبة الإبادة الجماعية (جينوسايد ووتش) كجزء من جهود أوسع لنزع الشرعية عن الرئيس الإيراني. حين سئل عن تقييمه للجهود الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية بشأن إيران، قال نتنياهو أن الكابوس الذي يسيطر عليه هو أن يخفى علينا جزء من البرنامج الإيراني. أضاف أن المعلومات الاستخباراتية الحالية حقيقية، فإيران أمامها أعوام كي تطور سلاحا نوويا.

 

اتفق نتنياهو مع السفير جونز في أن إعلان أحمدي نجاد عن تقدم كبير في برنامج الطرد المركزي هو غالبا مبالغ فيه. أكد نتنياهو أنه من الضروري استهداف الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة الإيرانية.

 

أسقطوا حماس:

 

سأل عضو الكونجرس أكرمان نتنياهو عن رأيه في الرئيس الفلسطيني محمود عباس. قال نتنياهو أن عباس "رجل طيب ولديه نوايا طيبة" لكنه أضاف إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن يركزا على "إسقاط حماس" عبر تأزيمها اقتصاديا. أكد نتنياهو أنه منذ ثمان أشهر مضت، كانت حكومة حماس على حافة الانهيار لكنها قويت بسبب ضعف إسرائيل بعد حرب لبنان. وبدون تفصيل، قال نتنياهو إن إضعاف حماس سيكون أسهل من تقوية عباس.

 

قال نتنياهو أن شيمعون بيريس اعترف له بأن عملية أوسلو كانت مؤسسة على ركيزة اقتصادية خاطئة، ونتيجة لهذا فإن الدعم الأوروبي والأمريكي للفلسطينيين تسبب في خلق بيروقراطية منتفخة، وذلك لأن موظفي السلطة الفلسطينية يرغبون في أن يقوم المجتمع الدولي بدفع رواتبهم. توقع نتنياهو أن الفلسطينيين سيصوتون لعباس إذا اعتقدوا بأنه يستطيع ضخ المزيد من الأموال. اقترح نتنياهو بوضع خطة للتأزيم الاقتصادي في أماكن محددة حتى يقع اللوم الشعبي على حماس وحدها.

 

حين سئل عن رأيه في قدرة فتح على إدارة حملة انتخابية، قال نتنياهو أن نظام المحسوبية الفلسطيني يجب أن يتم دفعه للانهيار، الأمر الذي سينعكس فوريا على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل، إذ أنه تم تأسيسه على الكسب غير المشروع والمحسوبية، لكن الحقيقة أن العكس هو الذي يحدث وهناك دعم لهذا النظام. حماس تدير قضية إطلق سراح السجين بطريقة جيدة، بما أنهم خلقوا الانطباع أن حماس لديها السيطرة على العملية وأنها تضع الإسرائيليين في وضع شائك.

 

سأل عضو الكونجريس أكرمان إن كان عباس سوف يستمر سياسيا، فأجاب نتنياهو بأنه غير متأكد من ذلك، حيث أن السياسة بشكل عام بها ضغوط، وينطبق ذلك على السياسة الفلسطينية بشكل خاص. يجب اتباع سياسية "تجويع" حكومة الوحدة الوطنية، وفي حال ضخ أي أموال، تسلم لعباس بشكل مباشر. أضاف نتنياهو أن الحكومة الإسرائيلية لا يبدو أن لديها خطة سياسية واضحة، وأن هناك مناخ عام يوحي بالضعف.

 

الفشل في حرب لبنان:

 

وبالإشارة لحرب لبنان الثانية، قال نتنياهو أن المشكلة لا تكمن في أهداف الحرب وإنما في انقطاع الصلة ما بين الوسائل والأهداف. لو أن الجيش الإسرائيلي استخدم قوة برية متفوقة بالتزامن مع الضربة الجوية لكان من السهل أن يكسب الحرب. وبدلا عن ذلك فقد قامت إسرائيل قامت إسرائيل بتسريب الجنود أو "التقطير بهم" واحدا تلو الآخر يحملون مناظيرهم، وهو تكتيك "غبي". القيادة العليا لديها فقر في المراوغة العسكرية، بالإضافة إلى ذلك، كانوا خائفين من إصابة العسكريين، فقاموا بضرب عدد كبير من المدنيين. لو كان أولمرت قام بتعبئة قوات الاحتياط في عشرة أيام، أمسك بالأرض، قضى على حزب الله في الجنوب، ثم انسحب، لأصبح بطلا اليوم، لكنه لن يستمر سياسيا بعد ما حدث. لقد وصل الدعم الشعبي لأولمرت إلى 3 بالمائة، هذا لا يمكن تحمله.

 

حكومة جديدة؟

 

قال نتنياهو أن الضغط على أولمرت يتضاعف كنتيجة لخضوعه لتحقيقات متهم فيها بالفساد إلى جانب توقع نشر تقرير لجنة فينوجراد في وقت قريب. كان يمكن الإطاحة بأولمرت كنتيجة لتمرد داخل حزب كاديما، إذ أن أعضاء حزب كاديما لا يمكن أن يسمحوا لأولمرت بالبقاء في السلطة، إلا أن حزب كاديما نفسه قد ينهار لأنه "حزب مزيف". قدم نتنياهو خيارات عدة، تتضمن أن يقوم كاديما بعزل أولمرت وتكوين ائتلاف جديد في الكنيسيت، أما الخيار الذي يفضله نتنياهو فهو: انتخابات جديدة.

 

الانتخابات الجديدة، كما يقول، يؤيدها 65 بالمائة من الرأي العام. أكد نتنياهو على أنه ليس في عجلة من أمره، بل إنه "يستمتع بوقته مع عائلته" ويعيد بناء حزب الليكود، وقد حظي الليكود بآلاف من المؤيدين الجدد، بما في ذلك أشخاص متعلمين تعليما راقيا ومهنيين، وأصحاب مشاريع التقنيات العالية الذين تعرفوا على الحزب عبر الشبكة العنكبوتية.

 

يؤكد نتنياهو أن هناك إحساس متنامي لدى الرأي العام بأنه كان حقا في الانتخابات الأخيرة بشأن "الانسحابات" أحادية الجانب. (أي الانسحاب من غزة وجنوب لبنان) فهو يرى أن هذه الانسحابات كانت خطأ، فقد سمحت إسرائيل لجيوب إيران بأن يستقروا في غزة وبدأت سوريا في تسليح نفسها لأول مرة منذ 20 عاما، كما أن حزب الله أعاد تسليح نفسه بعد انتهاء الحرب وتحولت غزة إلى قبو محصن. لم تكن مصر تفعل على جبهة الـ12 ميل على الحدود مع غزة ما كانت الأردن تفعله في جبهة المائة وخمسين ميل. الطريق الوحيد هو وقف إيران فنحن نتعامل مع أخطبوط، لا مجرد مخالب.

 

حق العودة اختبار لاذع:

 

قال نتنياهو بأن العودة لحدود 1967 وتقسيم القدس ليس حلا لأن المزيد من الانسحابات يشحذ شهية التطرف الإسلامي. سأل أكرمان إذا كان الفلسطينيين سيقبلون بسلام بدون العودة لحدود 1967، فأجاب نتنياهو بأنه لن يقبل بالعودة لحدود 1967 حيث أن هذه الحدود غير مؤمنة، لكنه أضاف أيضا أن "حق العودة" هو اختبار لاذع للنوايا العربية، وبدلا من أن تظل إسرائيل تقدم التنازل تلو التنازل، على إسرائيل أنها لن تقدم مزيد من التنازلات إلا إذا قدم الطرف الآخر تنازلات تجاه السلام.

 

على الفلسطينيين أن يسقطوا حق العودة ويقبلوا بحق إسرائيل في الوجود. المبادرة العربية لم تلبي هذه المطالب بما أنها تبقي على قضية حق العودة مفتوحة، إسرائيل سيكون لها شريك في السلام فقط إذا أسقط الفلسطينيون حق العودة. وحين سئل إذا كانت إسرائيل تقبل بمناقشة القضايا بشكل متفرق، قال نتنياهو مؤكده: لن يعود لاجئ واحد.. أبدا. لم تطالب إسرائيل بحق عودة اليهود للعراق أو القاهرة.

 

قال نتنياهو بأن قرار مجلس الأمن 242 لم يكن سيئا في الصياغة، حيث أنه لا يحدد أي أراض يجب أن تنسحب منها إسرائيل. لكن بعد الانسحاب من غزة ولبنان، حدثت خيبة أمل لدى الإسرائيليين بشأن مبدأ: الأرض مقابل السلام. حتى الكاتب الإسرائيلي اليساري أ.ب. يهوشاع قال في حوار أخير معه أنه يئس من السلام لأن العرب يريدون كل إسرائيل. منذ 1948 وحتى 1967، لم يكن الصراع حول الأراضي المحتلة، فهذه النقطة أصابها الغموض بسبب الدعاية المؤثرة. جذور الصراع تعود إلى أن العرب يريدون تدمير إسرائيل، وقد أصبح ذلك هو الطموح الأكبر للإسلام المتطرف.

 

العودة لحدود 1967 ليس حلا لأن إسرائيل هي القوة الوحيدة التي تتصدى للإسلام الراديكالي وأجندته التي تجتاح الأردن والسعودية. كما اقترح أن تعمل إسرائيل مع السعودية ضد إيران. لو لم يتم وقف إيران، لن يكون هناك اتفاقية مع الفلسطينيين، وستكون معاهدات السلام مع مصر والأردن تحت ضغط شديد. لن يكون هناك رادع "لمجانين" أمثال أحمدي نجاد، ونصح نتنياهو الكونجرس بالتعجيل بإقرار تشريعات سحب الاستثمارات، وإن لم ينجح ذلك، يمكن أن نفكر في خيارات أخرى. قال عضو الكونجريس أكرمان بأنه إذا حضر إلى واشنطن فإنه سيتحدث في جلسة حول سحب الاستثمار.

انشر عبر