شريط الأخبار

عصفور يشارك الأسرى سجنهم / بقلم الأسير المحرر أ. رأفت حمدونة

04:37 - 24 تموز / ديسمبر 2010

عصفور يشارك الأسرى سجنهم / بقلم الأسير المحرر أ. رأفت حمدونة

أشار الأسرى إلى عش العصافير تحت شبك الفورة " ساحة النزهة " العلوي ، وما هي إلا لحظات حتى وقع عصفور فرخ صغير لم يغطي جلده الريش إلى الأرض ، فأسرع أحد الأسرى نحوه خوفاً عليه ووضعه في جيبه خوفاً من إدارة السجن التى تمنع الأسرى من تبنيه داخل غرفهم ولو بدافع الشفقة .

 

كثرت الآراء في كيفية التعامل مع هذا العصفور الصغير، واحتار الأسرى في كيفية الحفاظ على حياته حتى يستطيع الطيران فيحرروه تفاؤلاً بتحريرهم .

 

قال أحدهم : أنا سأصنع له مأوى مزخرف من الحرير والخرز .

 

وقال ثانيهم : اتركوا أكله وشربه لي لأنه لا يستطيع الأكل والشرب بمفرده .

 

وقال ثالث : أنا سأخفيه عن أعين السجانين أثناء الخروج إلى الفورة، وأوقات التفتيش .

 

كان العصفور يكبر تحت عيون الأسرى ويتسلون به ، وحينما كبر ونما ريشه وسار يأكل ويشرب لوحده ويطير في الغرفة وعلى أكتاف الأسرى وكأنه واحد منهم فأحبوه وألفهم.. وضع (الأسرى) للعصفور ما يشبه العش بالقرب من شباك الغرفة المغطى بالصفائح المعدنية والأسلاك حتى يصل لقدرته على الطيران ، فتعود العصفور أن يحلق خارج الغرفة ثم يعود إليها في منتصف النهار والنوم في عشه باقي الليل .

 

كان الأسرى يتمنون لهذا العصفور لو عاش في مكان أجمل ويسألوه : لماذا تترك كل مواطن الجمال في الحياة من شجر وينابيع وخضرة وشواطئ ومتنزهات وجبال وتأتي  للعيش في سجن وسط صحراء قاحلة ، نحن بنضالنا هنا وأنت ؟؟

 

وفى الليل دخلت وحدة باسم متسادا خاصة بالتفتيش ، فأخذت بقلب محتويات الغرفة ، ونظر أحدهم إلى عش العصفور المزخرف من الحرير والخرز ورفع أحدهم عصا ثقيلة كان يحملها وبقوة اقترب منه ليسقطه بضربة قاتلة قوية ، وإذا بأحد الأسرى الذى بقى فى التفتيش يسرع نحوه وقبض على العصا التى ضربت الحائط الملاصق فأيقظت العصفور فطار إلى الخارج ، وحينها تكاثرت القوة على الأسير دون معرفة سبب الفعل ظانين انه اعتدى على الشرطى فضربوه ضرباً مبرحاً بالهراوات حتى شعر بقرب الموت من شدة التنكيل ، وتغطى وجهه بالدم وعاقبوا الغرفة بأكملها بسحب الأدوات الكهربائية والمنع من الفورات لأسبوع .

 

طلع الفجر على الغرفة قلقة على زميلهم الذى عانى ما عانى وعلى العصفور الذى لم يعرفوا وجهته ، وفى الصباح نهض الأسير على تغريد العصفور الذى عاد حياً معافى فقفز على كتف الأسير الذى ابتسم وضحك الأسير من حوله وتعانقوا رغم شدة الألم .

انشر عبر