شريط الأخبار

لا أسرار في بيت لحم.. يديعوت

11:36 - 24 تشرين أول / ديسمبر 2010

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: تصوير لجو الفرح والأمن في بيت لحم قُبيل عيد الميلاد. واخلاء بيتين في حي سلوان واحد للعرب وآخر لليهود في القريب - المصدر).

        هذه الليلة  في منتصف الليل سيقيمون في بيت لحم قداس عيد الميلاد. أول أمس مساء، عندما زرت هناك، عمل عمال البلدية على آخر الترميمات. كانت منصة الترفيه في ساحة الميلاد جاهزة. وكانت الاضاءة – أغنى وأكثر تلوينا وتظاهرية مما كانت في الماضي – ولوّنت المدينة بالاصفر والاحمر والازرق. يقول أبو حديد، قائد الأمن الوطني الفلسطيني في محافظة بيت لحم ان زينة عيد الميلاد في المدينة كلها لا تساوي الزينة التي رآها في قطعة من شارع واحد في لندن مثل ميدان بيكاديلي. يقول ان البلدية حصلت على ميزانية الزينة من السلطة الفلسطينية. وأنفقت البلدية أقل مما حصلت عليه.

        سألته: بماذا يختلف عيد الميلاد هذا عن جميع أعياد الميلاد. وأجاب أبو حديد: "يوجد سياح أكثر ولا يوجد مطر".

        سُجل في الفنادق في المدينة حجز كامل. وأُنزل السياح في الأديرة ايضا. ستجري 16 حفلة في قاعات أفراح وفنادق. وسيكون المطربون عربا اسرائيليين من الجليل. الحياة الليلية صاخبة فثمة عدة نوادي ليلية تعرض رقص البطن والكثير من المطاعم والحانات. لماذا هنا خاصة؟ والجواب بسيط: فبيت لحم هي المدينة الفلسطينية الوحيدة، ربما ما عدا رام الله، التي يشرب فيها المسلمون الخمر علنا فوق المائدة.

        يحكون انه من غد عيد الميلاد الماضي شوهد في الشارع الرئيس لبيت لحم جماعة من السكارى ينشدون معا أناشيد بلغات مختلطة: العربية والانجليزية والروسية والعبرية. الى هذا الحد هم فرحون هنا بميلاد يسوع. أول أمس في حوالي العاشرة مساء، جمع أبو حديد مجموعة صغيرة من ضباط الجيش الاسرائيلي وأخذهم في جولة في المدينة التي تُعد للعيد. انضممت اليهم. تعرف الضباط الاسرائيليون على المباني في المدينة بحسب اعمال المداهمة التي شاركوا فيها. وسجلت أمامي عددا من التجديدات الصغيرة ذات الأهمية. فعلى سبيل المثال لا توجد كتابات جدارية في المدينة ولا توجد ملصقات مع صور الشهداء. والجدران نظيفة برّاقة. والشوارع نظيفة. وعندما تكون الاشارة الضوئية حمراء يقفون وينتظرون الاخضر في صبر. لم تسلك القوات الفلسطينية هذا السلوك في الماضي ولا عندما كان ضيوف اسرائيليون في سيارة بالتأكيد. يدل ضبطهم للنفس على الثقة بالنفس والثقة بقوتهم وأمن السكان.

        قال أبو حديد: "انتبهوا، لا يوجد رجال شرطة في الشوارع. في كل مساء أُخرج رجال شرطتي من مركز المدينة وأُقيمهم حولها في هوامش المنطقة (أ). وتنتقل اجهزة الأمن الى عمل سري – كل جهاز وعمله". انه على حق. ففي الشوارع الرئيسة لبيت لحم وبيت جالا لم يظهر عمل للشرطة. كانت المطاعم وجزء من الحوانيت مفتوحة. وسأل أحد الاسرائيليين هل يمكن النزول من السيارة. فقال أبو حديد: "لا في هذه المرة. سيكون احتشاد من الفور وبعد ذلك ستهاجم المعارضة أبو مازن زاعمة انه متعاون. عندما يكون تقدم في التفاوض فستتنزهون ما شئتم".

        وكنا ما نزال في حديثنا عندما أوقفت السيارة المصاحبة أمامنا. جاء أحد رجال الشرطة جريا. قال: "يوجد هناك واحد يصور". فقال أبو حديد "فليصور، سنمسك به بعد ذلك".

        لكنه أمس نشرت وكالة الانباء الفلسطينية "معا" نبأ عن زيارة ضباط الجيش الاسرائيلي لبيت لحم، وعن فصيل من حركة فتح تحتج على الزيارة وعن مصور صودرت آلة تصويره. لا أسرار في بيت لحم. إن قوة الامن الرئيسة التي تحافظ على الامن في المدينة هي كتيبة من الامن الوطني دُربت بمساعدة الامريكيين في الاردن. وهي الكتيبة السادسة مما نسميه نحن "مشروع جنين"، وهو الأخيرة في هذه الاثناء، ففي الخطة اربع كتائب اخرى. كان أبو حديد قائد الامن العام الوطني في جنين عندما كان هذا المشروع في مهده. ان ما وُلد عن اليأس والخوف على أثر سيطرة حماس على غزة أصبح مشروع العلم في الطريق الى انشاء دولة.

        "في 2006 أصدر أبو مازن الأوامر ولم تتغير منذ ذلك الحين"، قال أبو حديد. "ولن تتغير ايضا دونما صلة بما يحدث في التفاوض".

        هل يستطيع اليهود المجيء بأمن الى بيت لحم، سأل أحد الاسرائيليين.

        "يوجد هنا أمن للجميع"، قال. "اليهود والمسيحيين والمسلمين. من يأتي".

        "هناك سيرتوي من الوفرة والسعادة ابن العرب وابن الناصرة وابني"، كتب زئيف جابوتنسكي. وعلى نحو غير متوقع يحدث هذا في هذا الاسبوع في بيت لحم لكنه لا يحدث في القدس حيث يُنكل شبان بالسابلة العرب ويحرقون سيارات العرب الذين استأجروا شققا في أحياء يهودية. لا يحدث هذا في صفد وفي بات يام وفي جنوب تل ابيب.

        المقدم إياد سرحان هو رئيس مديرية التنسيق والارتباط في منطقة بيت لحم. وهو درزي من قرية المغار في الجليل. عندما سافرنا في المدينة، استعرض الشوارع الفرحة الغارقة في النور ووجهه حزين. فأخوه اياس نجيب سرحان، وهو خريج في دورة الضباط في جهاز السجون، مات في الكارثة في غابات الكرمل. نهض اياد من الحداد وعاد الى الجيش ليُعد كما ينبغي جانب الجيش الاسرائيلي في الاعداد لعيد الميلاد. الفرح العام والحداد الخاص. صغير هو الفضاء الاسرائيلي. فلا تكاد توجد مرة يوجد فيها فرح خالص.

        الاخلاء الزوجي

        ستداهم قوات كبيرة من الشرطة هذا الاسبوع حي سلوان في شرقي القدس عند منحدرات جبل الزيتون. في البداية ستُجلي بالقوة خمس عائلات عربية تسكن بيتا هو لجمعية يهودية. ستأتي وسائل اعلام اجنبية لتصوير هذا المشهد. ويدعو المؤذن الى صلاة. وتصرخ النساء في غضب في الطريق الى سيارات الشرطة ويرمي الاولاد الحجارة. بعد الاجلاء سيترك رجال الشرطة الحي كي يعودوا اليه غدا. ستكون المهمة هذه المرة اغلاق بيت بناه المستوطنون بخلاف القانون. لا يزيد البعد بين البيتين على مائة متر. سيُحدث اعضاء كنيست من اليمين جلبة. وتصرخ النساء غاضبات في الطريق الى سيارات الشرطة. ويرمي الاولاد الحجارة ويكون انفجار.

        كان البيت الاول كنيس حي اليمنيين، وهو جيب يهودي فقير قام داخل القرية العربية من 1885 الى 1938. وانتقلت ملكية الملك الى "عطيرت كوهنيم"، وهي جمعية مستوطنين. طلبت الجمعية اجلاء العرب الذين سكنوا المبنى واستجابت المحكمة اليها. وتنفيذ الامر حتى الـ 31 من كانون الاول 2010.

        والبيت الثاني هو بيت يونتان، وهو مبنى من ست طبقات (أو سبع ويتعلق الأمر بالجهة التي تنظر منه)، بُني بلا رخصة في قلب سلوان العربية. أسكنت "عطيرت كوهنيم" عائلات يهودية في المبنى. وهي تسكنه تحت حراسة مشددة. قبل بضعة اشهر أخذني متاي دان، المدير العام للجمعية، لزيارة المبنى وكان هدفا أكثر تحصينا من مبنى سكني: صعدنا في الدرج الضيق الغريب وعلونا الى السطح الذي كان مليئا بمواقع حراسة وآلات تصوير. ويُنقل السكان من البيت في سيارة مدرعة تحرسها وتنفق عليها الدولة.

        أمرت المحاكم مرة بعد اخرى باخلاء بيت يونتان واغلاقه. لم يسارع رئيس البلدية نير بركات الى تنفيذ الأوامر. فقد بادر الى اجراء واسع لاحلال أكثر البناء غير القانوني في الحي بالاتفاق. أما البيوت التي علت الى ارتفاع خمس طبقات فصاعدا وفيها بيت يونتان فستُجتث. أما الاخرى فستدمج في التخطيط. وبركات على ثقة من ان أكثر السكان سيستقبلون هذا الاجراء بالمباركة.

        طلب المستشار القانوني للحكومة والمدعي العام للدولة من بركات ان يأمر بسد بيت المستوطنين. وبيّن بركات لهما لماذا يفضل الانتظار لكنهما لم يقتنعا. وعرض على رؤوس "عطيرت كوهنيم" تأجيل تحقيق أمر الاخلاء للمبنى في حي اليمنيين ولم يقتنعوا هم ايضا.

        أبلغ بركات هذا الاسبوع اهارون فرانكو قائد سلطة القدس انه عزم على اخلاء زوجي: فالبيتان سيُخليان بعملية مشتركة وليكن الثمن الأمني والسياسي ما كان. وقد حدثني عن قراره آملا ان يجعل النشر المبكر أحدا ما يتنبه: فربما يندم المستشار القانوني للحكومة وربما تطلب "عطيرت كوهنيم" مهلة، وربما يدرك رئيس الحكومة الخطر ويتدخل في آخر لحظة. فاللحظة الاخيرة هي اللحظة الوحيدة التي تضطر رؤساء الحكومة الى العمل – أو اذا شئنا مزيد الدقة فانها اللحظة التي تلي اللحظة الاخيرة.

انشر عبر