شريط الأخبار

بالفعل، بيبي جديد..معاريف

09:07 - 23 تموز / ديسمبر 2010

بقلم: روبيك روزنتال

خلافا للتوقعات، سيواصل نتنياهو أغلب الظن ليكون رئيس الوزراء حتى نهاية الولاية. فقد استخلص بيبي كل الاستنتاجات الممكنة من ولايته الاولى. فقد راجع خطواته، استوضح أين اخطأ وتوصل الى استنتاج واحد: في الولاية الاولى عمل أكثر مما ينبغي. فقد حاول أن يدفع شأنا او اثنين الى الامام. اغاظ شخصا أو اثنين. سار خطوة او خطوتين نحو جهة دولية ما او نحو الفلسطينيين. وكل ما حاول أن يفعله ارتد اليه كالسهم المرتد. كما أن بيبي قرأ بعض السير الذاتية التي لم تكتب بعد. واكتشف بان رؤساء الوزراء الذين حاولوا عمل شيء بدأوا من ذات اللحظة وبعدها العد التنازلي لحكمهم. بيغن مع مصر (السلام) ولبنان (الحرب)، رابين مع اوسلو، شارون مع فك الارتباط، باراك مع تعقيدات الانتفاضة الثانية، اولمرت مع لبنان الثانية، ومن أكمل ولاية طويلة، الاطول في تاريخ حكومات اسرائيل؟ الرجل الذي ذهب لينام كل يوم في الظهيرة: اسحق شمير، الرجل الذي الغى كل مبادرة باشاحة يد مستخفة، بل ولم ينفعل حتى من الانتفاضة الاولى.

بيبي الجديد، هو بيبي نظرية التقلص. في اللحظة التي يقع فيها شيء ما مهدد، يتقلص وينكمش، ينتظر الى ان تمر النار، ينقل بعض البلاغات من هنا الى هناك، يلقي ربع خطاب في مؤتمر غير هام. وماذا يفعل، أغلب الظن، وبوتيرة ثابتة؟ يقرأ الاستطلاعات. وهكذا حصلنا في اختبار النتيجة على ولاية ليس فيها أي نتائج: لا مفاوضات مع الفلسطينيين، ولكن لا أزمة ايضا. بيبي تقلص هنا، انكمش هناك، جر تسعة اشهر عقيمة من التجميد لم تجدي نفعا ولم تضر احدا وكل شيء عاد الى سابق عهده. خطاب بار ايلان، الذي كان يفترض به أن يكون صيغته السياسية لا يرتبط باي عمل حقيقي لبيبي في عهد حكمه حتى الان.

ثقافة الكراهية تجاه الاجانب والعرب تتسع – نتنياهو لم يطلق صوتا. يوجد قانون ولاء – ولكنه مسجل على اسم ليبرمان. الحرب ضد الاجانب مسجلة في النشرة المتراكمة لايلي يشاي. ماذا يفكر نتنياهو بكل اولئك؟ ماذا حاول منعه؟ ماذا حاول دفعه الى الامام؟ جلعاد شليت لم يحرر من حبسه. ظاهرا قرار شجاع ضد موقف باراك واشكنازي في صالح موقف بوغي يعلون القاضي بانه يجب التضحية بالجندي المخطوف. عمليا، في اختبار النتيجة، نتنياهو قرر ان يواصل عدم عمل شيء في موضوع شليت، لا ان يأخذ مخاطر، وان يدع الاحتجاج الجماهيري يتعب ويصبح الموضوع مأساة عائلية اخرى. لشدة الفظاعة، بيبي كان محقا هنا ايضا. هذا بالضبط ما حصل.

الدراما الاخيرة هي تجنيد الاصوليين. نتنياهو يقرأ الاستطلاعات، ويعرف بان الغضب على علاقات الدولة والاصوليين آخذ في الازدياد (ليس ايلي يشاي، ليس موشيه جفني، ليس كراهية الاصوليين – فقط غضب بسيط وعادل: لا يمكن ان يعطل عن العمل وعن خدمة الدولة جمهور كامل من الرجال، وفي نفس الوقت مطالبة الدولة بان تعيل هذا الجمهور وتصونه بمالها، انتم ايضا كنتم ستغضبون لو لم يكونوا هؤلاء جمهور ناخبيكم). إذن فقد القى بعظمة غير واضحة لشيء ما يحصل بشكل جزئي بعد خمس سنوات. على أي حال، سيتغير العالم الاسرائيلي فيها مرات عديدة.

استراتيجية التقلص لبيبي هي بيبي الجديد. وهي تنجح. ولحظه لديه شريك: معارضة تتبنى ذات الاستراتيجية تماما، معارضة متقلصة، هناك ايضا يقرأون الاستطلاعات. يوجد فقط ثمن واحد. بيبي القديم كان خطيبا رائعا، مصقعا، حاضرا، متعة سماع خطاباته. اما بيبي الخطيب الجديد فتعب، باهت، ويعرف بان حتى للخطابات الجيدة يوجد ثمن. اعيدوا لنا بيبي القديم.

انشر عبر