شريط الأخبار

بين دبي ودولة ISR.. معاريف

11:11 - 22 تشرين أول / ديسمبر 2010

بقلم: اودي منور

(المضمون: العلاقة الوحيدة بين دبي وبطولة السباحة العالمية، مثلما هي ايضا بين امارة قطر والمونديال في 2022، هي قدرة امارات القرون الوسطى هذه على تبذير بعض من جبال البترودولارات لديها على منشآت سباحة وملاعب كرة قدم – المصدر).

في العالم الذي يسير مثلما يسير، في العالم الذي يصبح فيه نقاش في اقتراح مندوب اسرائيل في الامم المتحدة حظر التجارة بجواهر الدم من افريقيا فرصة اخرى لهجوم على اسرائيل؛ في عالم نسي في  غضون بضعة اسابيع بان ربع مليون من سكانه فقدوا حياتهم في هزة ارضية ولكنه انشغل لعدة اشهر في المأساة المزعومة لتسعة ارهابيين معلنين قتلوا في عرض هاذٍ لـ "اسطول انساني"؛ في عالم كهذا لا يمكن النزول باللاءمة على أن منظمي مباريات السباحة الدولية يمتنعون عن ذكر اسم دولة بعض من سباحيها يحلون ضيوفا عليها، وبدلا من "اسرائيل" يكتبون على لوحة العرض مجرد الاختصار ISR .

ممكن فقط أن نتخيل اين كانت دبي اليوم لو لم تقرر وزارة البحار البريطانية قبل نحو مائة عام تحريك كل سفن الاسطول البريطاني بالنفط. من شبه اليقين كان سيضاف الى عدد السكان الهزيل قبل مائة سنة بضعة الاف بؤساء آخرين من ذوي مدى العمر الذي يصل الى ثلاثين سنة. اليوم يعيش في دبي مليونا وربع مليون من السكان، فقط واحد من كل ستة منهم هو مواطن محلي. نصف باقي السكان هم مهاجرو عمل يعيشون في شروط حياتية دون انسانية. وبالطبع، دبي، كجزء من اتحاد الامارات، تتمتع بدستور يضمن العدالة الاجتماعية، المساواة، التعليم وباقي الخضراوات. الفقرة التي يبدأ بها الدستور تعلن عن تطلع اتحاد الامارات نحو السلام والانسجام مع كل العالم حسب ميثاق الامم المتحدة.

من ناحية معينة، توجد هنا أنباء طيبة. فها هم حتى اكثر الانظمة ظلامية تملأ افواهها ثناءا للقيم الديمقراطية. ولكن من نواح اخرى قصة بطولة العالم في السباحة التي تجرى في دبي هي مرحلة اخرى مقلقة في المعركة التي تديرها محافل مختلفة ودول مختلفة ضد العالم الحر. نحو تسعين سنة مرت منذ سعى الرئيس الامريكي وودرو ولسون الى تنظيم "عالم آمن للديمقراطية". محاولة متجددة وقعت في 1944، مع قيام الامم المتحدة وتفعيل مؤسسات دولية تقدمية حقا مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. غير أنه منذ بداية السبعينيات فقدت هذه دورها الاصلي – العمل على تنمية اقتصادية مستدامة في الدول الناحية في ارجاء العالم بأسره – وانضمت الى القائمة الضيقة لخدمة الاسياد.

في ذات الوقت تماما، وليس صدفة، تصاعدت اسعار النفط، وفي 1971 اقيم اتحاد الامارات الذي رأسه عقاري غربي، وجسده قوة عمل رخيصة وجذوره سائل اسود وغالي الثمن. وبالتوازي اصبحت الامم المتحدة مكان لقاء لمهرجي العالم، من عرفات وحتى احمدي نجاد، الذين مثلما توقع اورويل في كتابه 1984، وعلى صوت جوقة الغرب العطشة للنفط، عرفوا كيف يجعلون الكذب حقيقة، الجهل معرفة والحرب سلام.

مباراة السباحة هذه التي انتهت هذا الاسبوع هي مثابة ذروة في هذا السياق المؤسف والمقلق. ما لدبي والسباحة. ربما ما لمعظم الدول الاسلامية والالعاب الاولمبية. إذ لا توجد هنا صدفة. فالرياضة هي أحد التعابير عن روح الانسان الحر. العلاقة الوحيدة بين دبي وبطولة السباحة العالمية، مثلما هي ايضا بين امارة قطر والمونديال في 2022، هي قدرة امارات القرون الوسطى هذه على تبذير بعض من جبال البترودولارات لديها على منشآت سباحة وملاعب كرة قدم.

لن تبل أي مواطنة من دبي نفسها بين مسارات السباحة مثلما لن يرفع أي طليعي مركزي لاتحاد الامارات أي كأس. الارقام القياسية والاهداف سيحققونها في مسرح العبث لسياسة الكذب والتضليل الذاتي في الساحة الدولية. اما نحن فتبقى لنا العودة الى القول اننا فخورون بان نكون مواطني دولة ISR .

انشر عبر