شريط الأخبار

الدولة والمؤسسة الحاخامية والنبش- هآرتس

11:46 - 21 حزيران / ديسمبر 2010

 

الدولة والمؤسسة الحاخامية والنبش- هآرتس

بقلم: اسحق ليئور

(المضمون: يدعو الكاتب الى الغاء المؤسسة الحاخامية الرئيسة في اسرائيل ويرى ان اليهود لا يحتاجون اليها فهي في الحاصل مؤسسة سياسية لا دينية - المصدر).

        لا يحتاج اليهود المتدينون في البلاد الى المؤسسة الحاخامية الرئيسة. والى ذلك يوجد لجزء من المدافعين المتحمسين عنها حاخامات غير متصلين بالمؤسسة الحاخامية الرئيسة، وكذلك مراقبة خاصة بهم على الاطعمة الحلال. وجودها تناقضي جدا الى حد انه لا مناص سوى الاعتراف بأن قوتها تعتمد من جملة ما تعتمد عليه، على جهل العلمانيين، على الأقل في كل ما يتعلق بالشريعة.

        لا توجد في الدين اليهودي تراتبية كنسية. فعندما يتجه يهودي الى حاخام ليُفتيه لا يمثل ذلك الحاخام المؤسسة الحاخامية فوقه. فلا توجد مؤسسة كهذه فوقه. ونشك في ان يوجد أصلا حاخام فوقه، بل الشريعة فقط، ولا يوجد حتى للفتاوى السابقة دائما مكانة "السابقة". يوجد مُفتون كبار، من جهة العلم أو المنزلة أو القداسة لكنه ليس للحاخامية الرئيسة أي مكانة في الفسيفساء الدينية. إن مجلس "حكماء التوراة" ومجلسي "كبار التوراة" هي ثلاث قيادات سياسية، عالمة جيدا بدورها الكارزمي (بالمعنى الاجتماعي للمصطلح): فهي ثلاثة أحلاف بين بلاطات، ومعاهد دينية وطوائف، ترسل الى الكنيست ثلاث كتل برلمانية.

        صحيح ان كل اليهود في اسرائيل تقريبا يختنون أبناءهم. لا يُحتاج من اجل ذلك الى حاخامية رئيسة ولا حتى حاخامية محلية. فقد "خصخص" عمل الخاتن منذ البدء. والاكثرية الكبيرة من اليهود في اسرائيل تدفن موتاها دفنا دينيا. يُحتاج من اجل ذلك الى "حفراه كديشا" فقط، وهي مؤسسة محلية أصلا. ويحافظ ثلثا اليهود في اسرائيل على حِلّ الاطعمة. ولا حاجة من اجل ذلك ايضا الى حاخامية رئيسة. يمكن ان تتم الرقابة على حل الاطعمة بواسطة اجهزة دينية محلية. ويتزوج اكثر اليهود في اسرائيل بطقوس دينية فيها جمال ايضا. ولا حاجة من اجل ذلك ايضا الى حاخامية رئيسة لانه يكفي حاخام محلي.

        غير انه هنا يبدأ العمل الحقيقي للحاخامية الرئيسة الذي لا صلة له بالدين بل بالدولة. ليس الخوف على سلامة الحاخامية الرئيسة سوى خوف من الزواج المدني أو الطلاق المدني خاصة لان دولة اسرائيل يجب ان تفعل عندنا ما عرف اليهود في أنحاء العالم كلها ويعرفون فعله بأنفسهم مدة سنين كثيرة وهو أن يقرروا هل يريدون الزواج "داخل شعبهم" أم لا. وهذا هو السبب الذي جعل جميع الاحزاب الصهيونية تؤيد دائما وجود الحاخامية الرئيسة وأن توكل اليها الاحكام الشخصية على نحو فاضح.

        تبلغ هذه المعضلة ذروتها باجراءي سن قانونين في الكنيست الحالية، كلاهما بالهام من المصلح الديني العظيم افيغدور ليبرمان.

        يحسن التنبه الى قانون التهويد في الجيش الاسرائيلي. فالآن، مع انتصار "الاصلاح"، يجوز لرجال الدين اليهود من قبل الجيش ان يضموا الى الدين اليهودي من كان يُشك في يهوديتهم اذا خدموا في الجيش الاسرائيلي فقط. وهذا تجديد ديني حقيقي بأن أصبح الجيش أداة مقدسة.

        وفي القريب سنحتفل بـ "عقد الزوجية" باعتباره قمة الليبرالية الاثنوقراطية. فبحسب القانون الجديد الذي أُجيز في شهر آذار في لجنة الدستور، ستسمح الدولة بانشاء عائلة ايضا مع من يُعرفون بأنهم "بلا دين". من هو من يُعد "بلا دين"؟ انه فقط من تُعرفه الحاخامية الرئيسة بأنه "بلا دين" (وليس معاذ الله مسلما أو نصرانيا بحسب ما يعلمون عنه في سجلاتهم).

        إن ما عُرض باعتباره "تحولا تاريخيا" لن يلغي تحريم الزواج بحسب هوى القلب، أو الطلاق في المحكمة، ولن يمنع مآسي "من يُرفض زواجهم" أو "أبناء الزنى"، وأكثر من كل ذلك من يُرفض طلاقهن أو المعلقّات. ومن المؤكد انه لن يحسب حسابا للمثليين والمثليات. إن الاجماع الصهيوني في الكنيست وقف الى جانب "لاعبي التعزيز" (البيض) للاكثرية اليهودية لا في مجابهة الحاخامية الرئيسة بل الى جانبها باعتبارها "مراقبة على العورات".

        حان وقت الغاء الحاخامية الرئيسة وسلب الدولة العمل السخيف وهو النبش في الأصل. لا يوجد في هذا أي مس بعالم المتدينين الشرعي.

        من جهة ثانية أسهل الالتزام بالحريديين الفقراء واعفاؤهم من الخدمة العسكرية.

انشر عبر