شريط الأخبار

«الأونروا» و«الأميركية»: مسح لواقع الفلسطينيين يكشف حجم الفضيحة! .. مادونا سمعان

01:10 - 15 تموز / ديسمبر 2010

«مرّ اثنان وستون عاماً، وكنا ننتظر مسحاً شاملاً حول اللاجئين»، قال مدير «الأونروا» في لبنان سلفاتور لومباردو، وهو يعلن إطلاق نتائج «المسح الاقتصادي والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في لبنان» الذي أعدّته الوكالة والجامعة الأميركية في بيروت بتمويل من الاتحاد الأوروبي. وقد أشار إلى أهمية البحث ودقته، داعياً لاعتماده كأساس لكل خطوة تتخذ في سبيل الفلسطينيين في لبنان.

عرض ملخصاً عن المسح الباحث الرئيسي الدكتور جاد شعبان (نشرت «السفير» مقتطفات منه أمس)، فلفت إلى أنه طال 2600 عائلة، اختيرت عشوائياً من المخيمات والتجمعات الفلسطينية. وأشار إلى أن أولى نتائجه أظهرت أن عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان لا يتعدّى 260 ألف أو 280 ألف لاجئ، على عكس ما يشاع عن أن أعدادهم تصل إلى النصف مليون. وقد عرض لأرقام ديموغرافية وأخرى تتعلق بواقع العمل والتعليم والصحة والامن الغذائي والسكن وظروف العيش. وكانت تلك المتعلّقة بالفقر الأكثر صدماً، إذ لفت إلى أن نسبة 66،4 في المئة من الفلسطينيين عاجزون عن تلبية الحدّ الأدنى من حاجاتهم الغذائية وغير الغذائية الضرورية، مقابل نسبة 35 في المئة من اللبنانيين الذين يعيشون ظروفاً شبيهة. وتعاني نسبة 6،6 في المئة من الفلسطينيين الفقر الشديد، أي أنهم عاجزون عن تلبية حاجاتهم اليومية الأساسية من الغذاء، مقابل نسبة 1،7 في المئة في أوساط اللبنانيين. ولفت إلى أن نسبة 81 في المئة من اللاجئين الذين يعانون الفقر الشديد يقيمون في صيدا وصور، كما يعيش ثلث الفقراء عموما في صور.

وفي شق العمل، أوضح شعبان أن نسبة 38 في المئة فقط من السكان في سن العمل يعملون، ثلثاهم يعملون في وظائف بسيطة، بينما تعمل نسبة 7 في المئة فقط وفق عقد للعمل. وقد لحظ أن العمل يؤثر بشكل محدود على التخفيف من الفقر، إلا أنه يؤثر بشكل كبير على تخفيف الفقر الشديد.

وفي حين أن نصف الشباب ممن هم في سن المرحلة الثانوية من التعليم يرتادون المدارس، لم تلتحق نسبة 8 في المئة ممن هم في سن الذهاب إلى المدرسة، أي بين 7 و15 سنة، بأي مدرسة في العام 2010. وأوضح أن نسبة 6 في المئة فقط من الفلسطينيين يحملون شهادات جامعية.

وفي ما يخصّ الأمن الغذائي، أشار المسح إلى أن نسبة 63 في المئة من الفلسطينيين تعاني فقدان الأمن الغذائي إلى حدّ ما، ونسبة 15 في المئة تعاني فقداناً حاداً للأمن الغذائي ويحتاجون إلى مساعدة غذائية ملحة. إلى ذلك، يعاني ثلث اللاجئين الفلسطينيين أمراضاً مزمنة، فيما لا تستفيد نسبة 95 في المئة منهم من أي تأمين صحّي.

وفي ما يتعلّق بظروف العيش، فإن نسبة 66 في المئة من المساكن تعاني من الرطوبة والنش، وما ينجم عنها من أمراض مزمنة ونفسية. وقد أفصحت نسبة 21 في المئة من الفلسطينيين عن معاناتها من أمراض نفسية، وتسجّل نسبة 4 في المئة حالة إعاقة عضوية. ولحظ شعبان أن المساكن في الجنوب «كارثية»، وما صور العاصفة الأخيرة إلا برهان بعد جرفها منازل الفلسطينين في جل البحر.

سبقت عرض النتائج جلسة افتتاحية تحدث خلالها وكيل الشؤون الأكاديمية في الجامعة الدكتور أحمد دلال وعميدة كلية الزراعة والعلوم الغذائية فيها الدكتورة نهلة حولا، فأشارا إلى أن المسح هو بداية تعاون مستمر مع «الأونروا»، معتبرين أن ما أنتجته الجامعة مع الوكالة عمل جيّد جداً وهام.

ولفت رئيس قسم العمليات لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان دييغو إسكالونا باتوريل إلى أن توفر البيانات يعتبر خطوة أولى، الا أنها لن تكون مجدية إلا إذا استتبعت بخطوات عملية. وذكّر بأن الاتحاد من أكبر ممولي الوكالة، وقد رفع سقف هبته السنوية 20 مليون يورو لتضاف إلى حوالى سبعين مليون يورو يقدّمها سنوياً.

وأبدت رئيسة لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني مايا مجذوب ست ملاحظات على المسح، فاعتبرته ضرورة لا سيما مع عدم وجود دراسات تتعلق بالواقع الفلسطيني. كما رأت فيه انعكاساً للواقع ومبرراً لما يعيشه الفلسطينيون في لبنان، وبرهاناً على أنه يجب مقاربة ذاك الوضع بطرق مختلفة. وناشدت المعنيين ترجمة ما أقر بالنسبة إلى حق العمل على أرض الواقع، معتبرة أن المسح يشكّل أساساً لضرورة دعم الوكالة التي تثبت في عملها المسؤولية الدولية تجاه القضية الفلسطينية. وفي ملاحظتها الأخيرة، دعت الى تفعيل الشراكات اللبنانية والفلسطينية على كل الصعد.

من جهته، استند سفير فلسطين في لبنان الدكتور عبد الله عبد الله الى المسح ليؤكد ان العمالة الفلسطينية لا تتعدى الخمسين ألفاً «وهي ليست بكثيرة اذا ما قورنت بالعمالة الأجنبية التي تصل إلى 160 ألفاً بحسب عقود العمل». ولفت إلى ان الفلسطينيين يفيدون الدورة الاقتصادية اللبنانية، على عكس العمال الأجانب الذي يحوّلون ما يجنونه إلى بلدانهم.

ودعا عبد الله الدولة إلى سن القوانين التي من شأنها التخفيف من معاناة الفلسطينيين، والدول المانحة إلى زيادة ميزانية «الأونروا»، على ان تقوم الفصائل والمنظمات الفلسطينية بمساعدة الوكالة في علمها.

وكان لومباردو قد أفصح أن السمح سيشكل قاعدة لتعيد الوكالة النظر في عدد من برامجها، وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين.

واعتبر الحضور الأكاديمي الذي ملأ مقاعد إحدى قاعات «الكولدج هول» في الجامعة أن المسح يدق ناقوس الخطر، سائلاً عن أرقام أخرى كعمالة الأطفال ونسب الطلاق والزواج ومعدّل الحياة... فأوضح شعبان أن ما قدّم ليس سوى موجز عن المسح، الذي سيصبح متوفراً بعد حوالى الشهر. كما أكّد ان ما تم جمعه بفضل فريق متخصص من أساتذة في الجامعة، يمكن أن يشكل أساساً لقياس وقائع مختلفة تخصّ المجتمع الفلسطيني في لبنان، مثل عمالة الأطفال. كما طالب الحضور بوصف آثار الطوق الأمني المحكم على المخيمات على الحياة المعيشية فيه، وقد اعتبر أحد الطلاب أن الفقر يولد العنف، ومكافحة الفقر من شأنها أن تخفف من العنف.

لن يبقى المسح حبراً على ورق كما وعد لومباردو، «فهو سيكون موضوع نقاش وبحث معمق لدراسة ما يجب ان تقوم به الوكالة، ولتقييم ما كانت تقوم به. لا أتوقع تغييراً ثورياً في الغد، لكن الأرقام قد تبيّن لنا أن بعض الاتجاهات التي نسير بها ليست بالضرورة صحيحة». وأورد لومباردو مثلين على ذلك، فأشار إلى أن الوكالة «رمّمت بعض المنازل التي كان الوضع الاقتصادي لأصحابها يسمح بإعادة ترميمها، كما أننا أوردنا مخيم عين الحلوة في سلم الأولويات، الا أننا لم نحصل على أية مساعدات لإعادة تأهيله».

وختم بأن بعض الفلسطينيين يعانون من التضييق عليهم في بلدان الخارج: «لكن الـ425 ألفاً المسجلين لدى «الأونروا»، يجب أن يعرفوا أن ما زال لديهم رابط قانوني في لبنان».

انشر عبر