شريط الأخبار

رائد صلاح إذ يؤكد بيعته للأقصى من بوابة السجن .. ياسر الزعاترة

11:09 - 13 حزيران / ديسمبر 2010

رائد صلاح إذ يؤكد بيعته للأقصى من بوابة السجن .. ياسر الزعاترة

مثلما ذهب إلى السجن قبل خمسة شهور وسط موكب رهيب، ها هو يخرج منه أمس بذات الطريقة، ليكون على موعد مع استقبال جماهيري آخر في بلدته الرائعة (أم الفحم) التي كانت السباقة إلى بيعته، قبل أن تبايعه كل فلسطين شيخاً لأقصاها وبطلاً مدافعاً عن مقدساتها.

 

لم يتغير شيء، هو ذات الشيخ بكلماته الطيبة الرائعة المدججة بالعزة والكبرياء. يخرج مثلما خرج من سجنه السابق، أكثر إصراراً على الدفاع عن المقدسات والاستخفاف بالعدو.

 

من باب السجن أعلن أن برنامجه لم يتغير، فهو لم ولن يأبه لتهديدات المحتل، ولا للقضايا الأخرى التي تنتظره في المحاكم، فقد بايع أمته على المضي في ذات الطريق حتى يلقى الله. وها هو بذات النبرة الواثقة يعلنها مدوية من جديد "بالروح بالدم نفديك يا أقصى".

 

جاء سجن الشيخ هذه المرة بعد أسابيع من نجاته من الموت الذي تربص به على متن سفينة مرمرة التركية، حيث ثبت أنهم كانوا يريدون قتله لولا أن جاءت الرصاصات من نصيب تركي يشبهه من الرجال الذين كانوا على متن السفينة، كما يأتي بعد وقت قصير من كشف أحد مجرمي اليمين الصهيوني عن طلب وجّه إليه من جهاز "الشاباك" بقتل الشيخ.

 

الشيخ رائد صلاح يحمل روحه على كفه منذ سنوات طويلة، وهو يفعل ذلك بملء إرادته، والسجن هو أقلّ ما يتوقعه، وقد جرّبه سنوات من قبل، ومعه ثلة من إخوانه من دون أن يفت في عضدهم، أو يحرفهم عن المسار الذي اختطوه لأنفسهم. نعم ما يتوقعه الشيخ عملياً هو الشهادة في سبيل الله، وفي سبيل القضية التي آمن بها وعمل لأجلها، وإذا كان مشروعا القتل المشار إليهما قد فشلا، فإن القوم سيواصلون التربص به من دون شك.

 

الشيخ رائد نموذج فريد للإنسان المخلص المؤمن بعدالة قضيته، ولذلك لم يكن غريباً أن يثير ذلك إعجاب تلك الشابة اليهودية المغربية، وصولاً إلى إعلان إسلامها بعد نجاته من معركة السفينة التركية.

 

على خلفية مواقفه البطولية وبساطته ورجولته، تنحاز جماهير الأمة إلى الشيخ، ومعه إلى قضية المسجد الأقصى التي يعمل من أجلها ليل نهار، بينما يشعر الصهاينة بالغيظ والقهر من هذا الرجل الذي يعطل مخططاتهم الشيطانية للسيطرة على الحرم ومن ثم بناء الهيكل مكانه.

 

الأكيد أن حقد الصهاينة على الشيخ إنما ينبع بشكل أساسي من حراسته للمقدسات وفي مقدمتها الأقصى، ووقوفه في وجه مخططات تهويده وهدمه وبناء الهيكل على أنقاضه، الأمر الذي يحظى بإجماع في الأوساط الصهيونية التي تردد في السر والعلن مقولة بن غوريون "لا معنى ل"إسرائيل" بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل".

 

لكن ذلك ليس كل شيء في واقع الحال، فالشيخ لم يحرس الأقصى فقط، بل حرس الذاكرة الجمعية لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48، ومن يعرف ما كان عليه الحال في السبعينيات، مقارنة بما عليه اليوم، يدرك أي جهد رائع بذله في مواجهة سياسة "الأسرلة" التي اتبعتها سلطات الاحتلال وكانت على وشك النجاح لولا ظهور الحركة الإسلامية وتجذر فكرها وحضورها تحت قيادته الربانية.

 

لقد ثبّت الشيخ وحركته إلى جانب قوىً أخرى الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية لمواطني الأراضي المحتلة عام 48، كما أعادهم إلى قضيتهم بعدما ضيعتهم سياسات منظمة التحرير إثر اعترافها بالقرارات الدولية.

 

وبرفضه دخول الكنيست كان الشيخ يوجه صفعة أخرى للاحتلال، لأن الدلالة لا تخفى عليهم، فهنا ثمة دولة احتلال لا يعترف بها الشيخ وأنصاره، ولا يمكن أن يعترفوا بها، وقد ثبت عملياً أن المفاسد التي ترتبت على دخول العرب للكنيست كانت أكبر من المصالح المحدودة التي تحققت.

 

إلى جانب ذلك كله كان الشيخ يقف بكل إباء إلى جانب إخوانه في حركة حماس وتيار المقاومة برمته، يمدهم بما تيسر من أسباب الدعم، الأمر الذي كان سبباً من أسباب استهدافه وحركته أيضاً.

 

داخل السجن كان أم خارجه، سيظل الشيخ رائد صلاح شوكة في حلوق الغزاة، وستظل صرخاته "الأقصى في خطر، القدس في خطر"، "إنا باقون، ما بقي الزعتر والزيتون"، ستظل ترهق أسماعهم وتقض مضاجعهم، لا سيما أنها تجد صداها في قلوب وعقول، ومن ثم وسواعد مئات الآلاف من الرجال الذين لن يخذلوا شيخهم، ولن يخذلوا الراية التي رفعها مهما كانت الظروف.

 

صحيفة الدستور الأردنية

 

انشر عبر