شريط الأخبار

إسرائيل لن تصمد لمغامرة أخرى- هآرتس

01:24 - 12 تموز / ديسمبر 2010

إسرائيل لن تصمد لمغامرة أخرى- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

لا شر بلا خير: ربما تأتي الدروس من النيران. لا نحتاج فقط الى رجال اطفاء ووحدات اطفاء وطائرات جديدة بل الى تفكير جديد وتزود بمواد تصد الحريق، الحريق الكبير حقا.

يجب أن يُعلمنا ضعف الجبهة الداخلية أن اسرائيل كما يبدو لا تملك خيارا عسكريا. هذا درس أكثر مصيرية من كل دروس الحريق الاخرى ويجب أن نجابهه. إن أوصاف آخر الزمان لهجوم صواريخ على الجبهة الداخلية، في حال هجوم اسرائيلي على ايران أو على لبنان، يتم تصويرها على نحو أكثر رعبا إزاء سلوك اسرائيل في مواجهة حريق غابة متوسط. يجب بناءا على ذلك أن ينتقل نقاش مستقبلنا الى الساحة التي يحبها الاسرائيليون: الساحة الأمنية. دعوا حقوق الانسان، ودعوا الاحتلال، ولا تتناولوا الاخلاق والعدل، وانسوا السلام بصفته جنونا يساريا وتجاهلوا المشكلة الفلسطينية – فالحديث عن مصالح أمنية وقد تكون وجودية لاسرائيل.

ستكون الحروب الآتية هي حروب الجبهة الداخلية. هذه المرة ستتضرر الجبهة الداخلية الاسرائيلية على نحو لم نعرفه من قبل؛ فقد كانت حرب الخليج الاولى وحرب لبنان الثانية من هذه الناحية المقدمة لما قد يحدث فقط. ان هجوما بآلاف الصواريخ، كما يتنبأ الخبراء، سيُحدث واقعا يصعب على اسرائيل الصمود فيه، فهي غير مزودة لذلك وقد رأينا هذا في الكرمل، وهي غير مستعدة لذلك وقد رأينا هذا في حرب لبنان.

يجب أن يفهم كل زعيم اسرائيلي، مغامر وخريج دورية القيادة العامة، أن خيار الهجوم ليس خيارا في الحقيقة. صحيح أننا نجحنا في عدة عمليات قصف في الماضي لكن الحصانة لن تظل أبدا ولن تكون صواريخ سكاد جوفاء دائما. لن تكون ألف وحدة اطفاء جديدة ولا حتى "القبة الحديدية" حماية – لانه لا يمكن بناء قلعة لكل مواطن. ومن هنا ينبع الاستنتاج الثاني غير الممتنع، الذي يجب أن يتغلغل عميقا عميقا، لا عند الساسة والقادة العسكريين فحسب بل عند مُهيّجي الحرب الكثيرين عندنا، وهو أن الخيار الوجودي الوحيد هو الاندماج في المنطقة (وهذا مصطلح أبدعه أوري افنيري قبل عشرات السنين). فلينظر القوميون والمستوطنون والرافضون والعسكريون والأمنيون ومؤيدو الضم، والصقور واليمينيون وذوو الشعور الوطني، والمتحمسون والخلاصيون فيما حدث في الكرمل، وليقولوا لنا الى أين يريدون المضي بهذا. ليُبيّنوا لنا من فضلهم أي خيارات تواجه اسرائيل عندما تقول "لا" لكل احتمال سلام، وجبهتها الداخلية ضعيفة الى هذا الحد. أي أمل لها اذا استمرت على العيش على سيفها فقط الذي كان ذات مرة قويا مُهدِّدا، وأخذ يصدأ الآن.

كان رئيس الحكومة اسحق رابين هو الذي اعترف ذات مرة في حديث خاص، بأن التقدير المركزي الذي بعثه على المضي الى مسيرة اوسلو هو الاعتراف بحدود القوة الاسرائيلية. ضعفنا منذ ذلك الحين لا بسبب تهديدات الجبهة الداخلية فحسب بل بسبب مكانتنا الدولية. اذا اعترفنا بهذا، وأدركنا أن الخيار العسكري أصبح غير واقعي، بل عامل ردع أو عمل يأس فسندرك آنذاك انه لم يبق سوى الخيار السياسي الذي لا مناص منه، وهو ما يزال مفتوحا أمامنا.

لن تفنى اسرائيل. فسلاحها الثقيل سيحسم الامر في المرة المقبلة ايضا، لكن مع آلاف القتلى الاسرائيليين كما يبدو، وعشرات الآلاف في الجانب الثاني وجبهة عالمية مصممة تفرض علينا تسوية. ستبدو صدمة حرب يوم الغفران آنذاك مثل حلم ليلة صيف، حتى لو أظهر مجتمعنا الوادع وجه المفاجأة مرة اخرى. فليعلم كل اسرائيلي اذا أن الحل السياسي الذي وافق عليه أكثر الاسرائيليين في كل استطلاع للرأي قبل أن يتابعوا مشاهدة "الأخ الكبير"، كان موضوعا على بابهم سنين وأن الخراب كان خرابا اختياريا.

ليعلم كل سياسي يميني وكل من يضيع زمنا سياسيا على نحو آثِم، ما هو عبء المسؤولية المصيري الملقى على كتفيه. صمدت اسرائيل عشرات السنين بفضل قوتها. وأصبح لهذه القوة الآن قيود حاسمة. أُرسل الينا الاسبوع الماضي رمز دقيق الى ذلك من الكرمل ويجب أن تُدوي أصداؤه في كل صالون وفي كل مكتب وزاري.

انشر عبر