شريط الأخبار

لا تريدون تجميداً.. تحدثوا عن القدس- يديعوت

01:20 - 12 تموز / ديسمبر 2010

لا تريدون تجميداً.. تحدثوا عن القدس- يديعوت

بقلم: عكيفا الدار

على مدى السنتين عملت هيلاري كلينتون كل ما في وسعها كي تبتعد عن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. فقد عرفت بان من الافضل لها ان تترك هذه المشكلة لاوباما، فما بالك ان اوباما اراد ذلك ايضا. لا يوجد مكسب سياسي في المسعى لتسوية هذا النزاع. فهو يعد بمليون غاضب، وصفر شكر.

حتى نهاية هذا الاسبوع. فشل الاتصالات لتمديد التجميد وضع ادارة اوباما امام امكانيتين: إما أن تهجر لفترة طويلة هذه الجبهة المخيبة للامال، أو أن تهجم فيها بكل القوة، ولكن بطريقة اخرى.

وقد اختارت الادارة الامكانية الثانية. وستكون الالية محادثات غير مباشرة واقتراحات جسر امريكية. وستمسك هيلاري كلينتون بمقود القيادة. المبعوث الخاص جورج ميتشل، الذي سيعود الى المنطقة غدا، سيواصل في هذه الاثناء اداء مهام منصبه في خلية الحربة، ولكن الرافعات ستبقى في ايديها.

خطاب المربية

اختارت كلينتون الاعلان عن الخطوة الجديدة في الحفل الافتتاحي لمنتدى سبان، الذي يعقد مؤتمره السنوي في واشنطن. وقد قرأت خطابا مكتوبا، طويلا على نحو استثنائي، كان واضحا انه تبلور بعد مشاورات مفصلة. خطاب برنامجي.

ان شئتم، كان هذا خطاب المربية: سلسلة من التعليمات المتجهمة للاطفال الذين لا ينجحون باي شكل في التدبر وحدهم. والاصح، خطاب المديرة المتشددة للمدرسة. كلينتون لم تقدم فيه تنزيلات. لا للفلسطينيين، وبالتأكيد لا لحكومة نتنياهو.

وحسب ما تسرب من محادثات خاصة اجرتها في الايام الاخيرة، فانها تتم نتنياهو شخصيا بفشل المحاولة لتمديد تجميد البناء. ايهود باراك هو الاخر، الذي حتى وقت أخير مضى كان يحمل على الاكتاف في واشنطن، يتعرض للانتقاد. وهو متهم في أنه باع للادارة الامريكية نتنياهو الذي لا وجود له على الاطلاق.

كان هذا السيناريو حسب صيغة كلينتون الجديدة. ابتداء من هذا الاسبوع ستطالب الادارة الطرفين بان يرفعا لها اقتراحاتهما في المواضيع الجوهرية – حدود التسوية الدائمة، الترتيبات الامنية، القدس، اللاجئين، المستوطنات، الماء. وستحاول الادارة جسر الفوارق من خلال اقتراحات جسر خاصة بها توضع "بشكل خاص" على طاولة الطرفين. مسألة المستوطنين تؤجل الى النهاية.

وبالتوازي، ستبذل الادارة جهودا لتقدم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية من تحت الى فوق، حسب نهج رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. كل عمل استيطاني اسرائيلي، بما في ذلك البناء في القدس سيستقبل بالتنديد الشديد من جانب الادارة.

احدى ملاحظات كلينتون اعتبرت في وسائل الاعلام الامريكية ذات مغزى بشأن مضمون التسوية المستقبلية. فقد قالت ان "الزعماء الفلسطينيين ملزمون بان يكونوا في وضع يتمكنون فيه من أن يظهروا لشعبهم بان الاحتلال انتهى". وقد فسرت الملاحظة كاستخدام للفيتو على المطلب الاسرائيلي في أن يواصل الجيش الاسرائيلي السيطرة في غور الاردن.

السؤال هو اذا كانت ستتوفر لكلينتون القوة لترجمة هذه الصيغة الى الممارسة العملية. في البيت الابيض يشكون.

امام الاختبار

يجدر بنا أن نتذكر كيف وصل الامريكيون الى المرحلة الحالية. في الجولة السابقة من المحادثات غير المباشرة رفض نتنياهو البحث في المواضيع الجوهرية. فقد اقنع الامريكيين بانه ينبغي ابقاء المواضيع الجوهرية للمحادثات المباشرة. وعندما سيصلون الى هناك، فانه سيفاجأهم باستعداده للتنازلات. السماء ستكون هي الحدود. في المحادثات غير المباشرة كان نتنياهو مستعدا لان يبحث فقط في حل مشكلة المجاري.

اما الان فسيجد نتنياهو صعوبة في التملص من البحث في المواضيع الجوهرية. كل بحث كهذا يستدعي له صدمات داخل الليكود وداخل الائتلاف أو أزمة في العلاقات مع واشنطن.

هل الخطوة الامريكية جيدة لليهود أم سيئة لهم؟ منوط هذا أي يهودي تسأل. ايهود باراك ودان مريدور هما وزيران كبيران في حكومة نتنياهو. وقد استمعا الى خطاب كلينتون من مكانيهما على طاولة الشرف، الى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني فياض ورئيسة المعارضة تسيبي لفني. وقد كانا سعيدين.

باراك كان سعيدا لان كلينتون وفرت لحزبه مبررا جيدا لمواصلة البقاء في الحكومة. توجد محادثات، صحيح أنها غير مباشرة، ولكنها مع ذلك محادثات. وبالعكس، فليقف نتنياهو وابو مازن أمام الاختبار. العالم سيفاجأ إذ يرى من يعطي أجوبة ومن يتملص.

باراك يتهم الفلسطينيين بفشل المساعي لتمديد التجميد. نتنياهو كان مستعدا لان يمرر القرار في غضون 48 ساعة من لحظة عودته من واشنطن. الامريكيون وعدوا بكل ما ادعى بيبي بانهم وعدوا به. واذا كنت أفهم باراك على نحو سليم، فقد وعدوا بطائرات متملصة بالمجان، ولكن توقعوا من اسرائيل ان تدفع لقاءها (خلافا للانطباع الذي خلقه نتنياهو، وعد الامريكيون في البداية بان يدفعوا جزءا من المبلغ، وبالتدريج من حديث الى حديث، خفضوا تعهدهم). وعندها جاء رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صائب عريقات، وأعلن بان التجميد يجب أن يشمل القدس ايضا. ايلي يشاي تراجع عن تأييده للاتفاق فذاب كل شيء. تمديد التجميد، يقول باراك، هو مرق طبخ لفترة اطول مما ينبغي على النار.

باراك يلقي بالمسؤولية عن التواصل الناجح للمسيرة على وسائل الاعلام الاسرائيلي. لماذا بالذات على وسائل الاعلام؟ وذلك لاننا نحن الصحفيين سندعي بان الامريكيين يحاولون تركيع بيبي، وعندها لن يكون مفر امام بيبي غير أن يقول لهم لا. وبدلا من مباركة الخطوة، فاننا سندفنها. لهذه الدرجة.

الباءات الثلاثة

مريدور هو الاخر كان راضيا وذلك لانه يفهم من خطاب كلينتون بان الادارة اقتنعت تبني بعض المطالب التي طرحها مريدور على قادتها في الاشهر الاخيرة. البحث لن يكون حول الحدود بداية، بل حول الحدود واللاجئين بالتوازي (ابو مازن يفضل الحديث عن اللاجئين في النهاية)؛ الادارة ستعارض بشدة رفع المفاوضات الى البحث في الجمعية العمومية للامم المتحدة؛ وسيتم التشديد على اقامة الدولة الفلسطينية من تحت.

يخيل ان مريدور كان سيرضى لو رد نتنياهو على الاسئلة الامريكية في مواضيع الحدود بالجواب التالي: اسرائيل ستنسحب من معظم اراضي الضفة، باستثناء الكتل الاستيطانية التي لا يزال من السابق لاوانه ترسيم حدودها. ويعتقد مريدور بان مثل هذه الجواب لن يسقط الائتلاف.

بيد أنه حسب القانون الذي اقرته الكنيست مؤخرا، بدعم من الحكومة، فان كل تنازل عن كل ارض اسرائيلية سيادية يستوجب استفتاءا شعبيا – والاراضي التي ستقترحها اسرائيل على الفلسطينيين مقابل الكتل الاستيطانية ستكون سيادية تماما. وبالاساس: اذا وافق نتنياهو على التنازل عن معظم الضفة، فانه سيخاطر باضطراب شديد في حزبه.

عن هذا قال امس فياض: "30 وزيرا هناك في حكومة نتنياهو وفقط اثنان منهم – اللذان وصلا الى هنا، مستعدان للتوجه الى تسوية.

احد ما جلس قرب المنصة ادعى بانه سمع على لسان كلينتون ملاحظة مشابهة: فبعد أن استمعت الى خطاب مؤيد للتسوية، معتدل في جوهره، وتحليلي في اسلوبه، على لسان باراك، قالت كلينتون: لنراه لا يقنعني انا، بل الباءات الثلاثة في حكومته (بيبي، بيغن وبوغي).

المستشار السياسي الكبير لنتنياهو، عوزي اراد، استمع هو ايضا الى خطاب كلينتون. وكان سعيدا اقل من باراك ومريدور. وهو يعتقد بان الاختبار هو في قدرة رؤساء وزراء اسرائيليين على أن يقولوا "لا" للامريكيين. فلماذا يمكن للفلسطينيين أن يقولوا "لا" وينالوا من الامريكيين الثناء على صدقهم، ورئيس وزراء اسرائيلي يقول "لا" يتلقى ضربة على رأسه؟ (جواب محتمل: الشارع الفلسطيني لا يعاقب زعماء يقولون لا للامريكيين، الشارع الاسرائيلي يرد بعدم ارتياح).

كلينتون لم تذكر في خطابها تعهد اوباما بالوصول الى اتفاق في غضون سنة. لم يعد هناك تعهد بالزمن. وهي لم تذكر ايران. الادارة تبذل جهودا حقيقية لوقف النووي الايراني بوسائل دبلوماسية. ولكن الجميع هنا مقتنعون بان الخيار العسكري تجاه ايران هو شيء يتحدثون عنه، ولكنه ليس شيئا يعتزمون فعله.

انشر عبر