شريط الأخبار

ليكن القرار للفلسطينيين .. عصام نعمان

03:24 - 11 تموز / ديسمبر 2010

لعل السلطة الفلسطينية وصلت، أو أوصلتها الولايات المتحدة، إلى نهاية الطريق المسدود . ليست السلطة وحدها من وصل إلى نهاية الطريق، بل حكومتها أيضاً، وفريقها في منظمة التحرير، وفي “فتح" . لعل أركانها أدركوا أيضاً أن الوصول إلى نهاية الطريق يعني التنحي بلا تردد . إذا لم يكن قد أدركوا ذلك بعد كل الذي جرى ويجري للقضية، فإن القوى الحية في الشعب الفلسطيني مدعوة إلى إعادة إحياء القضية، من خلال الدفع نحو حل السلطة، وتأكيد مركزيتها في الحياة العربية والإسلامية .

قبل التنحي، بإمكان أركان السلطة أن يستردوا اعتبارهم السابق لاتفاقات أوسلو، بالإسهام في عملية إحياء القضية وتأكيد مركزيتها . ذلك يكون بالإعلان جهاراً نهاراً، وبلا إبطاء، عن اعتزامهم تقديم استقالاتهم إلى الشعب الفلسطيني في جلسة معجلة الانعقاد للمجلس التشريعي، وبالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في آن . بالانتخابات الشاملة يفتح الشعب الفلسطيني صفحة جديدة في سجل كفاحه المديد على طريق التحرير، ويعاود الإمساك بقضيته من خلال قيادات جديدة شرعية وفاعلة على جميع المستويات .

لا يجوز بأي معيار أن يكون الرد على الولايات المتحدة وشركائها الدوليين والإقليميين إعلاناً إضافياً عن “خيبة أمل" بسياستها، والعودة إلى الآلية نفسها لتنوب عن الشعب الفلسطيني، دونما تفويض منه، في اتخاذ قرار جديد قديم بالعودة إلى الولايات المتحدة لرعاية مشاورات أو مفاوضات جديدة مع “إسرائيل" إلى ما لا نهاية .

أمريكا هي أم “إسرائيل" وأداتها في آن، ولا خير في إداراتها المتعاقبة ولا أمل يرتجى منها، ولا سيما بعد سيطرة الجمهوريين، خصوم باراك أوباما، على مجلس النواب نتيجة صعود اليمين الأمريكي المتطرف .

حتى لو توافرت لأوباما الإرادة الطيبة تجاه الفلسطينيين، فإن ميزان القوى الإقليمي مائل بشكل واضح لمصلحة “إسرائيل" وحلفائها المعلنين والمستترين، ولا فرصة بالتالي لأي تسوية مفيدة للفلسطينيين .

بأي حق وأي معيار تبقى قضية فلسطين تحت وصاية دول وحكومات مسؤولة عن زرع “إسرائيل" بين ظهرانينا، وفي عهدة قيادات عربية وفلسطينية أخفقت منذ أكثر من ستين عاماً في تنفيذ قرار دولي واحد لمصلحتها؟

بأي حق وأي معيار تستمر قيادات فلسطينية وعربية بالرهان على الولايات المتحدة في وقت تعلن هذه الأخيرة أن قضيتها المركزية في المرحلة الراهنة هي مواجهة الخطر الأول المتمثل بإيران، فيذهب معظم الدول العربية مذهبها في هذا المجال؟

هب أن امريكا وإيران توصلتا إلى تسوية بشأن البرنامج النووي لطهران، هل يتوقع المراهنون المدمنون على الولايات المتحدة أن تقوم هذه الأخيرة بالضغط على “إسرائيل" لضمان تنفيذ القرارات والاتفاقات الدولية المتعلقة بفلسطين والفلسطينيين؟

مع حاجتها إلى العرب في صراعها مع إيران، لم تضغط أمريكا مرةً واحدة على “إسرائيل"، ولم يحصل العرب والفلسطينيون تالياً على أي حق من حقوقهم المغتصبة، فهل يعقل أن تضغط على “إسرائيل" وأن يحصل الفلسطينيون على أي حق أو مصلحة عندما لا تعود أمريكا بحاجة إلى العرب؟

آن الأوان لوقف المأساة بل المهزلة التي تتكرر فصولها ببلادة منذ أكثر من ستين سنة، ليتحمل الفلسطينيون مسؤولياتهم بأنفسهم، وليستردوا القرار ممن ليس لديهم شيء يعطونه إلا الوعد . . الوعد بمزيد من التجارب . فهل يجرّب المجرب، وإلى متى؟

ثم لماذا يقرر المسؤولون العرب عن الفلسطينيين، وبأي حق؟ لهم، بطبيعة الحال، تقديم النصح إذا ما طولبوا بإبداء الرأي، لكن يمتنع عليهم التقرير نيابةً عن الفلسطينيين، فلماذا يتحملون هذه المسؤولية؟ هل ثمة من يُكرههم على ذلك؟

يتبرع بعض المسؤولين الفلسطينيين باقتراحات مجوّفة للخروج من المأزق: العودة، مثلاً، إلى مجلس الأمن، فهل لدى العرب أغلبية مريحة فيه لننتظر الفرج على يديه؟ أو يقترحون حل السلطة الفلسطينية لإحراج أمريكا و"إسرائيل" وبعض المسؤولين العرب، فهل يُحرَج هؤلاء بغياب السلطة الوشيك أكثر مما كانوا محرجين بحضورها الهزيل؟ وهل سيُحرج هؤلاء جميعاً بأكثر من رج أركان السلطة حالياً؟

ليسترد الشعب الفلسطيني قراره بعد كل النكبات والكوارث والتجارب والمهازل التي كابدها . استرداد القرار يكون بإجراء انتخابات شاملة تستولد قيادات جديدة، شرعية، ومقتدرة تكون مخوّلة بوضع استراتيجية متكاملة للمرحلة القادمة في ضوء تجارب الماضي، بإخفاقاتها وانتصاراتها، وبتأمين مشاركة أوسع وأفعل للشعب الفلسطيني، في الوطن والمهجر، من خلال حركة مقاومةٍ ميدانية ومدنية تكون بحق حركة تحرير وطني، لا حملة حراك دبلوماسي .

ليتحرك أصحاب البلاد في الوطن وفي المخيمات والمغتربات المزروعة تحت كل كوكب، وليطرحوا بقوة وتصميم مطلباً واحداً: إجراء الانتخابات لتوليد القيادات .

هكذا يولد شعب فلسطين من جديد، ويعود ليقود .

انشر عبر