شريط الأخبار

العالم معنا: نقاط ضوء إثر الكارثة – معاريف

09:09 - 09 تشرين أول / ديسمبر 2010

العالم معنا: نقاط ضوء إثر الكارثة – معاريف

بقلم: اهارون لبيدوت

        في خضم اللهب الذي اشتعل هذا الاسبوع في الكرمل والمأساة الفظيعة لخسارة حياة ضباط الشرطة، واطفاء الحريق ومصلحة السجون خاصة، وجدت عدة نقاط ضوء ايضا: فثمة العمل البطولي والتضحية بالنفس لكل فرق الانقاذ على اختلافها، والجدوى المهنية التي أظهروها، التي لا يمكن ألا تثير شعورا بالارتياح ضئيلا على الأقل: برغم عدم وجود المعدات والمخصصات في الصعيد البشري يوجد من يُعتمد عليه زمن الطوارىء.

        أهم نقاط الضوء أهمية في نظري استعداد اسرائيل بمبادرة رئيس الحكومة الشخصية، للتوجه الى العالم طالبة المساعدة. أرى أن هذا هو القرار الاستراتيجي ذو الآثار الأبعد مدى الذي تم اتخاذه في اثناء الواقعة.

        احدى صفاتنا الوطنية السيئة، وفي جميع المجالات هي ثقافة "إتكل عليّ"، التي ولّدت جملة "سيكون الامر على ما يرام". وبرغم أن هذا تراث فاسد منذ ايام البلماخ، كان اسحق رابين أحد أشد المتكلمين تشنيعا عليه. إن "سيكون الامر على ما يرام" تخنق كل محاولة للتخطيط لخطط بعيدة الأمد، ولكل محاولة عمل منظمة.

        وصفة اشكالية اخرى هي الانطواء الوطني. فكل ولد اسرائيلي ينشأ على مقولة "العالم كله ضدنا"، بل توجد أغنية كهذه، واذا كان درس في التربية الرسمية – الدينية فانه ينشأ على المقولة التوراتية "شعب يسكن وحده". الدين اليهودي بطبيعته يشجع الانغلاق (واسألوا من جرى عليه التهويد هنا)، وينطبق عليه الشعور الوطني انطباقا كاملا.

        يوجد غير قليل من التسويغ التاريخي لهذا التوجه. وهذه الندوب مصدرها من ايام هوركانوس وأرستوبلوس، ابني مريم الحشمونائية اللذين طلبا مساعدة لتسوية النزاع بينهما من الجنرال الروماني سكاوروس – فحصلا على احتلال البلاد على يد بومباي وضياع استقلال امتد ألفي سنة. وتعزيز هذا التوجه التمايزي موجود تحت كل شجرة ناضرة، وفي كل تصويت في الامم المتحدة ومؤسساتها المختلفة. وكان ذروته المحرقة واذا سُمح لي بأن أزيد الامر حدّة – فقد كان ذلك بتوجه الفاتيكان ورفض الولايات المتحدة وبريطانيا المؤلم قصف اوشفيتس والتشويش على مسار الابادة.

        لهذا فان العدول المفاجيء عن التوجه الاساسي الذي يقول انه لا يوجد من نعتمد عليه سوى انفسنا وأن الامر سيكون على ما يرام مشجع. فهذا علامة حياة طبيعية قبل كل شيء. هكذا تسلك دولة طبيعية تدرك انه في مواجهة كوارث بهذا الحجم – لا مناص سوى توحيد القوى والاعتماد على مساعدة من الخارج ايضا. لو أننا سلكنا غير هذا السلوك لكان ذلك عدم مسؤولية فظيعا. ومن المفاجيء ثانيا أن أمم العالم بل مناكفينا من تركيا وأعدائنا من السلطة الفلسطينية وممثلي السلام البارد من الاردن هبّوا لمساعدتنا.

        أرى بصفتي شخصا متفائلا تغيير مسار تفكيرنا في كارثة الكرمل علامة تبشر بالخير نحو مسار أعمق. اذا تجرأنا على النظر الى ما وراء السور الواقي الصفيق الذي بنيناه حولنا فقد يتبين لنا ان الهواء الحر أحسن رائحة مما تخيلنا.

        إن الانغلاق الوطني كما عبّرت عنه مثلا الصين واليابان بسلوكهما مدة أجيال أو سياسة الستار الحديدي السوفييتية، لم يُثبت نفسه. فقد جلب الانفتاح للعالم في جناحيه مزايا اقتصادية وثقافية عظيمة، وأدركت كل الدول المذكورة ذلك وتخلت عن التمايز إما عاجلا وإما آجلا. آمل أن يكون حان دورنا.

انشر عبر