شريط الأخبار

ورطات دبلوماسية- يديعوت

05:03 - 04 حزيران / ديسمبر 2010

ورطات دبلوماسية-  يديعوت

بقلم: سيما كدمون

(المضمون: تبرهن قضية "ويكيليكس" على أن اسرائيل لا تهم في الحقيقة النظام الدولي والامريكي في منطقة الشرق الاوسط ومع ذلك يحسن ألا يُصرح القادة الاسرائيليون بتصريحات قد تفضي الى ورطات دبلوماسية وأن يلتزموا الصمت والتواضع - المصدر).

1- غير مهمين

من السابق لأوانه تحديد تأثير موقع "ويكيليكس" في اسرائيل أو الضرر الذي سببه لنا. ومع ذلك كله، توجد عدة أمور تثيرها القضية، يُخيل الينا أننا رأينا الى الآن بدايتها فقط. تبين لنا مثلا أننا غير ذوي أهمية كبيرة. وأننا برغم ما يُخيل الينا لسنا مركز  العالم. نحن أقل إثارة لاهتمام النظام الدولي والامريكي مما يُخيل الينا، واسرائيل أقل مركزية في واقع الشرق الاوسط مما تعتقد كثيرا.

من تقرير الموقع الخام، كما نُشر الى الآن، تتناول المحادثات الدبلوماسية التي تجري مع زعماء العالم العربي ايران قبل كل شيء، وبعد ذلك شؤونا اقليمية، وتُثار اسرائيل احيانا بصفتها موضوعا يجب أن يُضرب عليه بعلامة "إكس" أكثر من كونها موضوعا يشغل المتحدثين حقا.

ومع ذلك كله يحسن الجلوس في هدوء. لا ينبغي أن نصدر بمقولات قد تورطنا دبلوماسيا أو تجعلنا حمقى أو متعجرفين. إن قول نتنياهو أمام لجنة المحررين، انه كان حذرا في محادثاته مع الدبلوماسيين ولهذا لم يحدث لاسرائيل حرج من تسريب "ويكيليكس" – لم يكن ما يدعو اليه ولن نقول انه كان سابقا لأوانه: ففي هذه الاثناء نُشر فقط خمسون وثيقة من 7500 ما زلنا لا نعرف عنها شيئا، فيها احتمال أن تسبب ضررا للدولة. قد لا يكون ضررا أمنيا أو سياسيا داخليا لكنه بالتأكيد قد يكون ضررا سياسيا داخليا. فامكانية الثرثرة وقول الحماقات يأخذ بالكبر كلما تضاءلت المستويات. يكفي أن يكون عضو كونغرس قد التقى عضوا من حزب نتنياهو وقيل هناك شيء عن عوفاديا يوسيف. قد يكون هذا علّة عندنا لاسقاط حكومة. فالآن خرجت الى الخارج الأقوال التي قالها رئيس الحكومة عن سلوك اولمرت في حرب لبنان. انه نفس نتنياهو الذي تظاهر بالتصرف الرسمي لكنه في الخارج قال ما قال لسكرتير ثانوي ما.

أو حاجة نتنياهو النرجسية مثلا الى تكرار مقالة مبارك كما سُربت في الموقع: "انه مهذب وساحر لكنه لا يفي بالوعود". استصوب نتنياهو مرتين تصحيح من ذكّر بأنه قيل فيه انه مهذب – بأن قال إن القصد الى انه ذكي. انه يكون ملتذا كثيرا عندما يفعل هذا، بحيث يحسن تذكيره بأن مبارك قال في الوقت نفسه عنه انه لا يفي بالوعود.

وعلى العموم يحسن الاقلال من الكلام. فآخر شيء يحتاجه نتنياهو الآن اقتباسات مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج من كلامه وأن نتنياهو قال ان التسريبات ستدفع السلام الى الأمام، وإطراءات من مكان مخبئه تقول ان نتنياهو سياسي مُحنك. اذا وقعت اقتباسات كهذه فلن تكون تركيا وحدها هي التي تعتقد أننا نقف من وراء التسريبات.

شيء من التواضع. والصمت. هذا هو الضروري الآن. وأن نحذر ألا نجعل التسريبات هذه أداة عمل. لقد تعلق اليمين بالموقع ليُبيّن أنه على حق والفلسطينيون لا يعنون العرب. ما يعنيهم ايران، وكلما كانت الدولة العربية أقرب اليها تضاءل اهتمامها بالقضية الفلسطينية. يحاول اليمين والمستوطنون بهذا الكلام تحطيم التصور السائد هنا الذي يقول انه كي تعالج امريكا الموضوع الايراني، يجب على اسرائيل أ، تدفع بالتنازلات في يهودا والسامرة، وهو ما سُمي قبل ذلك "بوشهر مقابل يتسهار".

قال هذا الاسبوع عنصر في يهودا والسامرة ان التقارير في "ويكيليكس" تشهد بأن قلق الزعماء العرب المركزي هو من قوة ايران ومن التأثيرات التي ستكون لذلك في نظم حكمهم. فهم يخشون الغليان والتطرف عندهم في الدولة ولا يعنيهم مصير الفلسطينيين. يقول ذلك العنصر تقدّمنا الى الأمام في الموضوع الايراني ونراه مشكلتنا في حين أن المشكلة في الواقع هي مشكلة الدول العربية أولا.

وكما يستغلون في اليمين "ويكيليكس" لبيان الصلة الزائدة التي جُعلت بين ايران والفلسطينيين يفعلون في اليسار عكس ذلك بالضبط. فهم يخشون أن يستغل نتنياهو القضية للبرهان على أن العالم كله مشغول بالموضوع الايراني ويُلاشي بذلك المفاوضة مع الفلسطينيين. يُخيل للحظة أنك تكاد تكون فرحا لان هذا شاع، قالت لفني لنتنياهو هذا الاسبوع في جلسة الكنيست العامة، لانه يعفيك الآن من الرد على الشيء الذي هو مصلحة اسرائيلية أساسية ألا وهو حل الصراع.

2- أين الجزرة؟

كانت خطبة تسيبي لفني الشديدة اللهجة هذا الاسبوع في الجلسة العامة للكنيست يعوزها شيء واحد صغير فقط، لكنه الشيء الذي يُحدث الفرق كله: فبخلاف خطب سابقة للفني ورئيسة الكتلة البرلمانية، داليا ايتسيك، لم توجد هذه المرة أي مقالة ولا حتى إيماء الى التأييد الذي سيمنحه كديما لحكومة نتنياهو اذا وجدت مسيرة سياسية. لم توجد أي كلمة عن التأييد الذي ستعطيه المعارضة لرئيس الحكومة اذا قام بالاجراءات الصحيحة.

في كل خطبة لرئيسة المعارضة حتى الآن كان ثمة وعد الى جانب الاتهامات باخفاقات الحكومة. كانت ثمة جزرة دائما الى جانب العصا: فصحيح أن هذه حكومة فاشلة لكنها اذا نفذت السياسة التي يؤمن بها كديما، فسنؤيدها بل ربما نزن الانضمام اليها. فقد أومأ كبار مسؤولي كديما الى نتنياهو أنه يوجد له خيارات بعد.

لم يكن كل هذا موجودا في خطب هذا الاسبوع، وفي النقاش الخاص الذي تم على أثر اربعين توقيعا من اعضاء كنيست. لم يكن هذا باتفاق: فقد قرروا في كديما تغيير التعامل مع نتنياهو. وأن يشتدوا في الخطاب معه وفي الردود عليه. وألا يوجد بعد الوعد بأن يكون كديما في جيبه في كل لحظة وآن. فمن المؤكد أنه قد يشاء ويكون ذلك متأخرا جدا.

صحيح انه اذا بدأ نتنياهو من الغد في الصباح المسيرة السياسية بجد، واذا برهن على أن نواياه جدية وقلبه صادق فلن يُدير كديما ظهره لكل ما يؤمن به. لكن يجب أن يعلم نتنياهو أن زمنه أخذ ينفد.

وهكذا جاءت الخطب في الكنيست وبرهنت لكل من ظنوا أنه تقف حكومة وحدة وراء المحادثات التي تجري في المدة الاخيرة بين نتنياهو ولفني على أن عدم الثقة والتشكك وعدم الود المتبادل بل الاشمئزاز الذي يشعر به بعضهما نحو بعض، لن تستطيع أي مصلحة مشتركة أن تُخمدها.

فُرضت خطبة نتنياهو عليه في اسبوع غير جيد آخر بالنسبة اليه: فثمة الجمود السياسي الذي يستمر، والرسائل التي كُشف النقاب عنها عن تدخل سارة نتنياهو في المعركة الانتخابية وعدم الارتياح المستمر داخل مكتبه.

جاء نتنياهو الى جلسة الكنيست العامة في عصبية. يُخيل إلي أن هذه اول مرة صاح فيها صيحات تتخلل الكلام. كذلك انتقاده انشغال لفني بهاتفها المحمول في وقت خطبته لم يكن رسميا بالضبط. في ايام غير هذه كان نتنياهو يتجاهل رئيسة المعارضة لكنه اشتد في الخطاب مثل لفني. ويحدث كل هذا بعد أن توصل الاثنان في ذلك الصباح الى اتفاق على تعيين موفاز رئيسا للجنة الخارجية والأمن، بعد اسبوعين من الحوار بينهما.

كيف يستقيم هذا الاتفاق والكلمات الشديدة اللاذعة التي قيلت في الجلسة العامة، كقول لفني عن رئيس الحكومة انه عصبي وضعيف ولا يقول الصدق؟ لكن هذا على الخصوص ينتظم انتظاما جيدا. تبيّن أن عملية تعيين موفاز يراها كثيرون في كديما حيلة من نتنياهو واستغلالا لكديما من اجل حاجاته. فقد حدد أول لقاء معها بعد نقاشه في جلسة كتلة الليكود للتجميد في يوم الاحد الماضي. كان ذلك ذروة الجدل في الليكود، وقد رفع المتمردون رؤوسهم، واستمتع نتنياهو جدا بالتلويح باللقاء مع لفني، الى حد أنه طلب الى رئيس الكنيست ألا يُسارع الى تعيين رئيس للجنة الخارجية والأمن لانه يجب أن يتحدث في ذلك الى لفني. وبرغم أنهما في اللقاء تحدثا في شأن محدد جدا، استعمل نتنياهو هذا ليهدد متمردي الليكود وأحدث جوا كأنما يقول إن هذا سيحدث.

انتهى اللقاء الى أن نتنياهو لم يكن مستعدا لأي مصالحة في شأن اللجان. قال نتنياهو للفني نستطيع أن نخرج من هنا ونحن نعلن حربا على اللجان أو هدنة نستمر فيها على الحديث بيننا. لم يتم أي حوار مدة اسبوع، آنذاك أُرسلت داليا ايتسيك ويعقوب أدري من كديما للاستيضاح من رئيس الائتلاف زئيف ألكين، عن وجود جديد في شأن التعيين. وقيل لهما إن الائتلاف قرر انشاء نقاش لجنة الكنيست في شأن تعيين رئيس اللجنة يوم الاربعاء من هذا الاسبوع.

في يوم الاثنين اجتمعت كتلة كديما. قالت لفني لاعضاء الكتلة البرلمانية: لا مناص، يجب أن نقرر هل نعطي نتنياهو اسم المرشح الذي نوصي به أم نستمر على الحوار معه. وأضافت لفني قائلة: على كل حال يجب أن يكون موفاز مرشحنا.

قررت الكتلة محاولة استنفاد الحوار مع نتنياهو، وألا تعطي حتى ذلك الحين أي اسم مرشح. وفي المساء اتصل نتنياهو بلفني.

قال: لن يحصل كديما على اللجنة الاقتصادية. لم يعتمد فقط على امتياز الليكود في السيطرة على اللجنة الاقتصادية، بل على الاتفاق الذي أُجيز في لجنة الكنيست ايضا الذي جاء به ألكين وهنغبي وفحواه أن يحصل كديما على لجنة الخارجية والأمن حتى آذار 2012 وعلى اللجنة الاقتصادية آنذاك فقط.

ردت لفني قائلة إن القرار على آذار 2012، كما اتفقتم عليه مع هنغبي لا نقبله.

سأعود اليك، قال نتنياهو.

واليكم المصالحة التي تم احرازها هذا الاسبوع: فبدل أن تشير لجنة الكنيست الى رئيس لجنة يتولى العمل حتى آذار 2012، سيكون التعيين حتى آب 2011، وهذا نصف ولاية حكومة نتنياهو. وقُبيل هذا الموعد سيعاود نتنياهو ولفني الحديث بينهما.

في كديما يرون تلاؤما تاما بين الجدول السياسي وبين القرارات السياسية الداخلية. يقولون هناك إن نتنياهو لوّح بكديما دائما عندما كانت له مشكلات وحارب كديما عندما كان له استقرار.

عندما سألت لماذا لم يُصر كديما على رئاسة اللجنة الاقتصادية، قالوا في كديما انه لا يمكن التخلي عن شيء ليس لك أصلا. اللجنة الوحيدة التي تستحقها المعارضة هي لجنة رقابة الدولة. صحيح كانت العادة طوال السنين أن تكون اللجنة الاقتصادية في يد المعارضة، لكنها كانت عادة غير ملزمة فقط.

كان نتنياهو يستطيع إبقاء اللجنة الاقتصادية في يديه بحسب كل معيار، يقولون في كديما، ولو أننا لم نقرر اليوم لخسرنا ايضا لجنة الخارجية والأمن.

مع ذلك كله، في كديما يرون نصف الكأس المليئة: اذا كان نتنياهو قد فعل ما فعل ليشق كديما، وليثير النزاع بين موفاز ولفني فقد حصل على العكس تماما. أدركت لفني فورا ما كُتب في هذه الصفحات قبل اسبوعين وهو أن الأفضل لها أن يكون موفاز سعيدا بنصيبه في لجنة الخارجية والأمن من أن يكون موفاز في ملل وغضب وشعور بالمرارة، وأيدت انتخابه على طول الطريق. في تلك الايام توفيت والدة موفاز، وجاءت لفني الى الجنازة الضيقة وايام الحداد السبعة. وقعت ذروة هذا التقارب هذا الاسبوع عندما قبل موفاز رئاسة اللجنة بمباركة من لفني. أو بعبارة اخرى: يبدو أن موفاز لن يكون الشخص الذي سيشق كديما أو أن هذا لن يحدث على أية حال في الزمن القريب.

انشر عبر