شريط الأخبار

مجرم خطير..ودرس مرير- هآرتس

04:56 - 04 حزيران / ديسمبر 2010

 

مجرم خطير..ودرس مرير- هآرتس

بقلم: اريه شافيت

جوليان أسانج هو مجرم خطير. الرجل الغريب ذو الشعر الاشقر الطويل ليس فقط ارهابي معلومات من نوع جديد. وهو ليس فقط فوضوي هاذٍ يهين القوة العظمى الكبرى في العالم. وهو ليس فقط مغرور عديم الثبات يشوش الدبلوماسية الحديثة ويضعضع النظام العالمي. جوليان أسانج هو مجرم خطير لانه حطم العقيدة السائدة في كل ما يتعلق بفهم الشرق الاوسط في سنوات الالفين.

العقيدة تقول ما يلي: المشكلة المركزية في الشرق الاوسط هي النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. المشكلة المركزية في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هي الاحتلال. المشكلة المركزية في الاحتلال هي المستوطنات. وعليه، اذا ما اوقفنا المستوطنات فقط، وانتهى الاحتلال، فان النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني سيحل والشرق الاوسط سيكون مستقرا.

في العقد الاخير تجمدت العقيدة وقدست. وقد أصبحت مثابة معتقد أساس لا مجال للشك فيه. كانت هذه هي الحقيقة التي اقسموا بها في البيت الابيض، في قصر الاليزية وفي داوننغ 10. كانت هذه الحقيقة التي افادوا بها في "واشنطن بوست" وفي "الليموند" وفي "الجارديان". كانت هذه هي الحقيقة ذات المفعول الاخلاقي الاعلى التي صممت المذهب الفكري للنخب المتنورة في الغرب ووجهت سياسة القوى العظمى الغربية.

جاء جوليان أسانج وحطم العقيدة. الوثائق السرية التي نشرها ويكليليكس أثبتت بان ليس المستوطنات، ليس الاحتلال وليس النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هي المشاكل المركزية للشرق الاوسط. الرسائل الالكترونية السرية اثبتت بان العالم الذي يتحدثون عنه في واشنطن، باريس ولندن هو عالم وهمي. فقد أثبت أسانج بان لا توجد أي صلة بين الشرق الاوسط الحقيقي وبين الشرق الاوسط الذي يروون عنه في "واشنطن بوست" وفي "الليموند" وفي "الجارديان". لقد كشف حقيقة أن العالم العربي بأسره لا يعنى اليوم الا بمشكلة واحدة: ايران، ايران، ايران.

لا يوجد أي شك في ذلك: جوليان أسانج هو مجرم خطير. ولكن، أسانج خطير ليس لانه تسلل الى منظومة معلومات البنتاغون بل لانه كشف انعدام الاستقامة الثقافية للطبقة المثقفة الغربية. أسانج خطير لانه سرب أسرار دولة بحجم غير مسبوق بل لانه كشف لنا جميعا بان الخطاب السائد في الغرب سطحي وكاذب. أسانج خطير ليس لانه أحرج حلفاء الغرب بل لانه أثبت بان الغرب مصاب بالسلامة السياسية التي تجعله منقطعا عن الواقع السياسي. لقد عرض أسانج امامنا جميعا مرآة كبرى، تثبت كم جعلنا أغبياء في العقود الاخيرة. عقيدة كهذه أدت بنا الا نرى على نحو صحيح التحدي التاريخي الذي نقف امامه.

محظور علينا أن نتشوش: المستوطنات هي بالفعل مصيبة. الاحتلال لا يطاق. النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني خطير. ولكن بعد ان فتح الاشقر عيوننا محظور أن نعود لان نغلقها. يجب ان نقرأ المرة تلو الاخرى البريد الالكتروني السري وان نفهم ماذا يقول. لا يوجد أي احتمال للمسيرة السياسية الحالية، كما يقول البريد. لا يوجد أي احتمال للتوقيع على اتفاق سلام اسرائيلي – فلسطيني طالما بقي ابو مازن يعيش تحت ظل احمدي نجاد المهدد. لا يوجد أي احتمال في الوصول الى سلام اقليمي طالما كان العالم العربي يعيش تحت السيف المسلط من طهران. إذ بالضبط مثلما يهمس رئيس مصر وملك السعودية وامراء الخليج، ايران هي لب المشكلة. ايران هي مصدر الخوف ومصدر الفزع. طالما كانت ايران تتعاظم، تتحول نوويا وتفرض رعبها على الشرق الاوسط، فليس للسلام أي أمل.

الدرس هو درس مرير. اذا ما تحولت ايران نوويا فسيختفي السلام. ايران نووية ستبيد نهائيا الفرصة للمصالحة بين الاسرائيليين والعرب. على ذلك ملزمة حمامة السلام أن تكون صقرا قويا بالنسبة لايران. من يسعى الى السلام ملزم بان يتصدى لايران والعكس صحيح ايضا: كل من يسعى الى مصالحة احمدي نجاد يخون السلام. كل من وهن في موقفه من آيات الله يترك مبارك وابو مازن لمصيرهما. صحيح: تجميد المستوطنات سيساعد في مكافحة اجهزة الطرد المركزي. ولكن تجميد اجهزة الطرد المركزي وحده سيسمح بتفكيك المستوطنات. عندما ينهض المرء من خرائب العقيدة، يكون نظام الامور الاستراتيجي واضحا تماما: ايران اولا.

 

انشر عبر