شريط الأخبار

خطوات اردوغان: من السابق لأوانه اليأس من تركيا.. اسرائيل اليوم

01:34 - 03 آب / ديسمبر 2010

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: يحتمل ان تكون تركيا بالفعل تدفع ثمنا على سلوكها الاشكالي في موضوع الاسطول، ولكن فقدان تركيا، من ناحيتنا، هو ضرر استراتيجي أكبر مما ينبغي. قبل التخلي عنها من الحيوي بذل محاولة اخرى - المصدر).

في الايام الاخيرة تظهر في تركيا مقالات مفاجئة تدعو الى تفكير متجدد بشأن العلاقات بينها وبين اسرائيل. زيارة اردوغان الى لبنان في الاسبوع الماضي، والتي كانت ذروتها في المهرجان الجماهيري في جنوب لبنان حيث هجم على اسرائيل بالتلميحات (وليس فقط بها)، كانت على ما يبدو القشة التي قسمت ظهر منتقديه. وهم يفهمون بأنه بدأ يستعد للانتخابات، التي ستعقد على ما يبدو في 12 حزيران 2011، وان هدفه هو ان يحقق لحزبه نصرا يسمح له بتغيير شاسع للدستور واقامة نظام رئاسي. ولكنهم لا يفهمون لماذا يُجري حملته الانتخابية بالذات في لبنان.

مع ان منتقديه يشددون على أن مطالبة اسرائيل بالاعتذار والتعويض لعائلات القتلى هي مطالبة شرعية يجب الاستجابة لها، إلا انهم يحذرون من تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية التوتر مع اسرائيل ويخشون من الثمن الباهظ الذي قد تدفعه تركيا عقب ادارة الامريكيين ظهورهم لها. فانتصار الجمهوريين في الانتخابات الاخيرة للكونغرس هو سبب آخر يحرك منتقدي اردوغان لأن يقترحوا تغييرا على السياسة. وذلك، انطلاقا من التقدير بأن كونغرس جمهوري سيكون أكثر حزما من سلفه الديمقراطي في العلاقة مع تركيا. في كل الاحوال، لا يوجد في حقيقة أنه في مؤتمر الناتو في لشبونة حيث أوفت تركيا بتوقعات الولايات المتحدة وكذا في اطلاق وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، مفكر السياسة الخارجية الاردوغانية الى الولايات المتحدة – ما يقنع الولايات المتحدة بالتسليم بالانعطافة في السياسة التركية.

هل اردوغان تخلى عن الغرب؟ هل فهم بأن الاتحاد الاوروبي مستعد، ربما، لأن يلعب ألعاب التقارب، ولكنه لن يبلع أبدا الدولة الاسلامية الكبرى في داخله فيما أن الولايات المتحدة تنصت للوبي اليهودي وهي ضائعة من ناحية تركيا؟ من الصعب أن نعرف. هل الدعوات التي يسمعها من معجبيه الجدد في العالم العربي، والتي تسميه "السلطان" وتدعوه لأن يقيم من جديد الامبراطورية العثمانية (!) تُفرح قلبه لدرجة انه بات مستعدا لان يتخلى عن العلاقات الطيبة التي كانت له مع الغرب قبل فترة زمنية قريبة خلت، وأن يتفانى في حبه للشارع العربي؟. هل من الآن فصاعدا سيكرس زمنه ومصادره كي يتنافس مع صديقه – خصمه احمدي نجاد على دور الزعيم الاكثر شعبية في العالم العربي رغم كونه غير عربي؟ واذا ما انتصر، فما الذي بالضبط سيخرج له من ذلك؟ من الصعب أن نعرف.

الواضح هو أن تركيا هي دولة ديمقراطية، رغم كل القيود، وأنه تنطلق فيها أكثر فأكثر اصوات انتقادية على سياسة حكومة اردوغان في موضوع الاسطول الى غزة – سواء بالنسبة لمبادرة اطلاقه أم بالنسبة لسلوكها في أعقابه، وواضح للجميع بأنه في "مرمرة" كانت مجموعة مقاتلين استعدت لمواجهة عنيفة مع جنود الجيش الاسرائيلي. على اسرائيل أن تنصت لهذا الجدل الداخلي. هذه لحظة يمكنها فيها أن تعرب عن أسفها على فقدان حياة البشر وأن تعرض تعويضات، دون ان تأخذ على نفسها المسؤولية عن قتل المسافرين العنيفين. مثل هذا الفعل كفيل بأن يشدد الجدل في تركيا، وربما يؤدي الى تغيير في سياستها. يحتمل ان تكون تركيا بالفعل تدفع ثمنا على سلوكها الاشكالي في موضوع الاسطول، ولكن فقدان تركيا، من ناحيتنا، هو ضرر استراتيجي أكبر مما ينبغي. قبل التخلي عنها من الحيوي بذل محاولة اخرى.

انشر عبر