شريط الأخبار

خوفاً على المساعدات التي تتلقاها ..محللون: السلطة لن تصمد طويلاً وستخضع

10:29 - 27 تشرين ثاني / نوفمبر 2010


خوفاً على المساعدات التي تتلقاها ..محللون: السلطة لن تصمد طويلاً وستخضع

فلسطين اليوم-غزة

رغم تزاحم التصريحات الصادرة عن السلطة الفلسطينية والرافضة للعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع كيان الاحتلال إلا بعد وقف كامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الضفة وشرقي القدس المحتلة، فإن محللين فلسطينيين أكدوا أن ذلك الرفض لا يمكن أن يصمد طويلاً وأن السلطة الفلسطينية سترضخ في نهاية المطاف للضغوط الأمريكية والدولية باستئناف المفاوضات مع الاحتلال مع تجميد جزئي للاستيطان.

وأشار المحللون في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" إلى أن المرحلة القادمة ستكون مصيرية للفلسطينيين، وأن الإدارة الأمريكية تنتظر فقط قبول "إسرائيل" بصفقة الامتيازات الأمريكية وبعدها سيتم ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية والتي بدأت بزيارة جورج ميتشل للشرق الأوسط لإقناع القادة العرب بممارسة ضغوطات على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وجدد عباس "الأحد" موقف سلطته الرافض للربط بين تجميد الاستيطان وصفقة المساعدات الأمنية الأمريكية للكيان الإسرائيلي، من أجل العودة إلى المحادثات المباشرة بين السلطة والكيان.

 

السلطة والمفاوضات!

وفي هذا السياق، أكد الدكتور ناجي شراب -أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة- أن السلطة الفلسطينية لم تتنازل عن خيار المفاوضات مع "إسرائيل" وأن خيار التفاوض قائم ومفضل لدى الأطراف العربية والولايات المتحدة و"إسرائيل".

وأضاف شراب: "السلطة في موقف صعب وتتعرض لضغوط كبيرة تمارس عليها من أطراف دولية لحثها على استئناف المفاوضات، ولهذا فإن السلطة لن تصمد طويلاً أمام تلك الضغوطات، وخاصة أنها لا تريد أن تتحمل فشل المفاوضات رغم إدراكها بعدم جدوى التفاوض في ظل التعنت الإسرائيلي إلا أنها لا تملك خيارات أخرى".

وبدأ جورج ميتشل المبعوث الأمريكي لعملية التسوية قبل أيام جولة له في المنطقة افتتحها بزيارة العاصمة المصرية ينتقل بعدها إلى الرياض وعمان يسعى عبرها إلى شرح مغزى وأهداف رزمة الضمانات والحوافز الأمريكية التي حصلت عليها حكومة العدو الصهيوني وأثرها في إطلاق قطار التسوية لحل الصراع في المنطقة.

وذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة أن ميتشل يحاول إقناع الدول العربية بموقف عربي موحد في اجتماع لجنة المتابعة القادم يدعو السلطة الفلسطينية للانتقال إلى قاعة التفاوض مع الكيان الصهيوني وتكثيف الاتصالات بنوايا حسنة ورغبة حقيقية، على حد وصف المصادر, لتحقيق إنجاز ما خلال فترة تجميد الاستيطان لمدة تسعين يوما.

وأشار د. شراب إلى أن السلطة قد تستجيب للمطالب الأمريكية باستئناف المفاوضات والتي قد تحمل قدرا من التنازل الإجرائي والشكلي مثل التفاوض المرحلي في ظل مواصلة البناء الحالي في القدس، مع عدم المصادقة على عمليات بناء جديدة. مبيناً أن السلطة تتطلع لمساندة دولية لمطالبها لذا فقد يتم ترتيب قمة على مستوى معين يتم بموجبها الإعلان عن انطلاق المفاوضات المباشرة.

ولم يستبعد أن تكون هناك مفاوضات سرية تجريها فرق فنية متخصصة فيما وراء الكواليس وبعيداً عن وسائل الإعلام، موضحاً أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تبقي الوضع كما هو عليه إلى ما لا نهاية دون مفاوضات، لكنها تنتظر قبول "إسرائيل" لصفقة الحوافز الأمريكية المقترحة وبعدها سيتم ممارسة الضغط المطلوب على السلطة لاستئناف المفاوضات دون شروط.

الطرف الأضعف

وشاطره الرأي، د. رائد نعيرات -أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح- الذي أوضح أن السلطة الفلسطينية هي الطرف الأضعف في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي؛ ولذلك فان الضغط سيوجه ضدها وبهذا فهي لن تصمد في وجه الضغوطات الأمريكية.

وشدد على أن المفاوض الفلسطيني سيبقى رهين المواقف المستقبلية التي ستتمخض عنها المشاورات الأمريكية الإسرائيلية وبناء عليه فهو سيذهب للمفاوضات رغم أنفه، مشدداً على أنه سيتم الالتفاف على الفلسطينيين عبر بعض الطمأنة التي لن تجد لها طريقها للنور كما جرت العادة. وقال: "أعتقد أن الإدارة الأمريكية تنتظر رد "إسرائيل" على ورقة المقترحات والحوافز المشجعة وبعدها سيتم جلب المفاوض الفلسطيني للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة".

القادم أسوأ

من جهته رأى الدكتور مخيمر أبو سعدة -أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة- أن المرحلة القادمة لا تبشر بخير وهي ليست في مصلحة الفلسطينيين خاصة في ظل حالة الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية إلى جانب الضعف والعجز العربي.

وأوضح د. أبو سعدة أن الموقف الفلسطيني الرافض للعودة للمفاوضات إلا بعد تجميد كلي للاستيطان لن يتمكن من الصمود طويلاً وسيرضخ للعاصفة، ويقبل بالعودة للمفاوضات خشية فقدان المساعدات الأمريكية والدولية المقدمة للسلطة، مبيناً أن السلطة سبق وأن عادت لطاولة المفاوضات مع دولة الاحتلال مع استمرار للاستيطان.

واستبعد د. أبو سعدة أن تؤدي المفاوضات لتحقيق أي تسوية سياسية على الأرض في ظل وجود نتنياهو وائتلافه الحاكم، واصفاً المفاوضات مع "إسرائيل" بأنها "إدارة للصراع وليس حلا له"؛ لأن التفاوض سيكون مضيعة للوقت واستمرارا لجلسات العلاقات العامة التجميلية التي يستفيد منها الاحتلال دوما.

.........

الاستقلال "رضوان أبو جاموس"

انشر عبر