شريط الأخبار

قانون الاستفتاء الشعبي: لا يثير الحماسة وليس فظيعا.. اسرائيل اليوم

01:27 - 26 حزيران / نوفمبر 2010

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: في قانون الاستفتاء الشعبي الجديد مزايا ايجابية. ولكني كنت سأصوت ضده كي لا أعزز اليمين. اما بعد إقراره فمقاومته في المحكمة العليا سيكون الخطأ الاكبر لمعسكر السلام ذلك لان قرار المحكمة سيعزز اليمين مهما كانت وجهته - المصدر).

قانون الاستفتاء الشعبي أقر في الكنيست. رجال السلام الان يسعون الان الى مواصلة الكفاح ضده من خلال محكمة العدل العليا بدعوى أنه يغير طبيعة النظام في اسرائيل، دون أن يكون الحديث يدور عن قانون أساس عن قانون عادي يمكن تغييره حتى لو كان رئيس الكنيست يجلس في اعالي المنصة وحده، امام هيئة عامة فارغة، ومعني بهذا التغيير.

في جوهر الامر، يمكن ايجاد جوانب ايجابية في القانون. خلافا لمشروع القانون القديم لسلفان شالوم، لا يطلب القانون الجديد أغلبية خاصة (لاجل تعطيل تصويت المواطنين العرب) وخلافا لمشاريع قوانين مختلفة بالنسبة للجان التي ستقرر صيغة السؤال في الاستفتاء الشعبي فان الصيغة المطروحة فيه بهذا الشأن نزيهة وحيادية.

من ناحية جوهرية، لا يمكن الادعاء بانه مناهض للديمقراطية وأنه يهدد الكنيست. فثمة غير قليل من الانظمة الديمقراطية التي تستخدم الاستفتاءات الشعبية ولا سيما عندما يدور الحديث عن مواضيع جوهرية بل واحيانا عن حالات اقل جوهرية (سويسرا، سبق أن قلنا؟). فضلا عن ذلك، وكوني اؤمن بان الاستفتاء الشعبي سيصادق على كل اتفاق سلام تطرحه حكومة شرعية في اسرائيل، فثمة فيه ايضا مثابة منح شرعية أوسع لاتفاق كهذا في نظر مجموعات أقلية تعارض الاتفاق.

على الرغم من ذلك، كنت سأصوت ضد القانون، ولا سيما لانهم لم يسألوا الشعب اذا كان معنيا بضم المناطق عندما فعلت الدولة ذلك بالاوامر أو بالقوانين، وعليه لا يوجد أي سبب يدعو الى سؤال الشعب اذا كان مستعدا لان يلغي هذه القرارات. اضافة الى ذلك، فان كل مقترحي قوانين الاستفتاء الشعبي على اجيالهم كانوا من اليمين ممن اعتقدوا بان مثل هذا الاستفتاء سيكون عائقا اضافيا في وجه تحقيق السلام، وما كنت لاعزز موقفهم. ولكن أن يرفع ضده التماس الى محكمة العدل العليا بعد أن يكون قد أقر؟ هذا سيكون الخطأ الاكبر لرجال السلام. فممَ نخاف؟ اذا ردت محكمة العدل العليا الالتماس وثمة لذلك احتمال كبير، فسيمنح الامر تعزيزا اضافيا لمشرعيه ومؤيديه اليمينيين وليس في ذلك أي مصلح لمعسكر السلام. اما، بالمقابل، اذا قررت المحكمة العليا بان هذا تغيير يستوجب قانونا أساس فقط، فستعود الكنيست، وهذه المرة بوتيرة سريعة أغلب الظن، لتسن موضوع الاستفتاء الشعبي في قانون اساس وعندها فان الغاءه سيكون أصعب بكثير لانه سيستدعي اغلبية مطلقة من النواب إن لم يكن أكثر من ذلك. وهكذا سيضر رجال السلام فرص تقدم المسيرة السياسية.

اذا ما نشأت في البلاد حكومة ترغب، حقا، في أن تدفع نحو اتفاق دائم (ولن يكون اتفاق مع سوريا دون أن ننزل من هضبة الجولان مثلما لن يكون اتفاق دائم مع الفلسطينيين دون أن نقسم شرقي القدس وننقل لهم اراض من داخل اسرائيل لتعويضهم عن الكتل الاستيطانية التي ضمت الى اسرائيل)، وهي تقرر بان الاستفتاء الشعبي من شأنه أن يقتطع زمنا كبيرا جدا، ويعطي مهلة لا داعي لها للمتطرفين من الطرفين ممن يرغبون في التأثير على نتائجه – فسيكون بوسع الحكومة أن تأتي الى الكنيست وان تطلب منها الغاء قانون الاستفتاء الشعبي. وعليه فمن الافضل ابقاء القانون العادي وعدم محاولة تحصينه.

انشر عبر