شريط الأخبار

ألاجئون؟ لا في اسرائيل .. معاريف

01:09 - 26 حزيران / نوفمبر 2010

بقلم: روتي سيناي

(المضمون: في السنة الماضية اعترفت دول العالم بـ 90 في المائة من طالبي اللجوء من اريتيريا بأنهم لاجئون. وفي اسرائيل يقولون انهم باحثون عن العمل فقط - المصدر).

قبل بضعة اسابيع أُجري لقاء في المذياع مع سكرتير الحكومة تسفي هاوزر وقال ان اسرائيل "سخيّة جدا" على عشرات آلاف الأفارقة الذين تسللوا من مصر. ما الذي قصده؟ أربما انهم لم يطردوهم؟ بحسب تعريفات الامم المتحدة والمواثيق التي وقعت عليها اسرائيل، ليسوا قابلين للطرد. أربما انها لم تسجنهم؟ لا يوجد عدد كافٍ من اماكن السجن. أربما انهم يُمكّنونهم من العمل؟ الى الآن لم يمنعوهم العمل وأصحاب الفنادق وأصحاب المطاعم في احتفال، لكن يبدو ان الدولة ستبدأ قريبا في ايقاع غرامات على أرباب العمل. أربما قصد هاوزر الى أن اسرائيل منحت في سخاء منها بعض المتسللين مكانة لاجئين محميين؟ من يمد يدا للمطارَدين اذا لم يكونوا اليهود الذين ضرَّسهم اللجوء والابادة؟.

ربما يجب أن نُعرِّف من جديد كلمة "سخاء": منذ أن وقعت اسرائيل على ميثاق الامم المتحدة للاجئين قبل ستين سنة، منحت 161 شخصا مكانة لاجيء. فالحديث عن معدل اثنين أو ثلاثة كل سنة. وفي 2009 ايضا مُنح طالبا لجوء فقط مكانة لاجيء – أي 0.02 في المائة من اولئك الذين طلبوا الاعتراف.

قبل سنتين تفضلت اسرائيل تفضلا انسانيا عندما منحت 500 لاجيء من الابادة في دارفور مكانة قانونية، لكن لم يُمنحوا اعترافا بهم بصفتهم لاجئين، بل مقيمين مؤقتين كما عرّفتهم الدولة. وماذا يحدث في سائر العالم؟ بحسب التقرير الاخير لمندوبية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، تم في 2009 الاعتراف بأكثر من ربع مليون شخص بأنهم لاجئون. استوعبت الولايات المتحدة 80 ألفا، واستوعبت كندا واستراليا بين 11 – 12 ألفا. أما اسرائيل فاستوعبت 2 كما قلنا آنفا.

تزعم اسرائيل أن المتسللين من السودان واريتيريا جاءوا الى اسرائيل للبحث عن عمل ولتحسين وضعهم الاقتصادي. بل قال المدير السابق لسلطة الهجرة، يعقوب غانوت، في السنة الماضية "انه بحسب فحوصنا، 99.9 في المائة منهم مهاجرو عمل. ولا يقع عليهم أي خطر". يبدو انهم يعلمون عندنا شيئا ما لا تعلمه دول اخرى وإلا فكيف يُفسرون حقيقة أن دول العالم في السنة الماضية اعترفت بـ 90 في المائة من طالبي اللجوء من اريتيريا بأنهم لاجئون؟.

على العموم، إن نحوا من 50 في المائة من طالبي اللجوء في العالم يتم الاعتراف بأنهم لاجئون بعد الفحص عن استحقاقهم. ونسبة الاعتراف في اسرائيل 0.2 في المائة. ليس واضحا كيف يستوي إنكار لجوء طالبي اللجوء وتقديرات الامم المتحدة والدول الاعضاء فيها، التي لا يقل اهتمامها بمصالحها الوطنية عن اسرائيل على التحقيق. وليس واضحا كيف يستوي التنكر لطالبي اللجوء وما ورد في تقرير داخلي عن وزارة العدل في 2007 ورد فيه: "الاخلال بحقوق الانسان والمطاردات السياسية في الدولة (اريتيريا) واسعة تشتمل على اعتقال سجناء ضمير بلا تهمة أو محاكمة، والمطاردة على خلفية دينية، وإخفاء مدنيين بالفعل وغير ذلك".

تتحدث اسرائيل بلغة مزدوجة – واحدة للاستهلاك الخارجي والاخرى للاستهلاك الداخلي. فقد أبلغت الامم المتحدة انه مكث فيها في 2009، 11.852 "لاجئا" من اريتيريا. وتُبلغ الحكومة مواطنيها أن البلاد غارقة بمهاجري العمل.

لم ينته التحريض عند هذا. ففي الاسبوع الماضي خرج طلاب الصفوف الثانية عشرة من المركز لرحلة في ايلات. قبل أن سافروا حذّرتهم مديرة المدرسة من "الاحتكاك" بالسودانيين لانهم مشاركون في الجريمة. من المثير ان نعلم ما الذي تعرفه: فبحسب معطيات الشرطة التي وردت على مركز المعلومات والبحث في الكنيست، فُتحت ملفات في الشرطة في المدن الاربع التي رُكِّز فيها أكثر الأفارقة لـ 1 – 2 في المائة من هؤلاء السكان، قياسا بـ 2 – 6 في المائة من المواطنين الاسرائيليين.

انشر عبر