شريط الأخبار

ثورة قانونيتها موضع شك.. هآرتس

12:50 - 26 آب / نوفمبر 2010

بقلم: زئيف سيغال

(المضمون: قانون الاستفتاء الشعبي جاء في موضوع معين فقط ولكن قد يكون هذا سابقة ليشمل مواضيع اخرى  - المصدر).

الكنيست أقرت أمس تعديلا على قانون أنظمة الحكم والقضاء وتبنت لاول مرة في تاريخ الدولة مؤسسة الاستفتاء الشعبي. دمج هذه المؤسسة في أنظمة الحكم يقيد تفوق وقوة الكنيست في موضوع يتقرر فيه الغاء فرض القانون والقضاء الاسرائيليين في شرقي القدس وفي هضبة الجولان، حيث ينطبق القانون الاسرائيلي. وهكذا لا يكون في اقراره – بالقانون او بالقرار – كافيا. ومطلوب اقرار للموضوع في استفتاء شعبي.

يقضي القانون بواجب اجراء استفتاء شعبي في موضوع محدد، ولكن لا ريب ان الحديث يدور عن ثورة في أنظمة الحكم في اسرائيل. ولما كان هكذا، فمطلوب ان تقرر الكنيست تغييرا كهذا في القانون الاساس، الذي يتمتع بمكانة دستورية خاصة. مسودة مشروع القانون الاساس: الاستفتاء الشعبي، التي اعدت في حينه في وزارة العدل، قضت بان يتقرر الاستفتاء الشعبي، في حالة اتخاذ قرار بذلك، في قانون أساس، لا يكون ممكنا تغييره  الا بقانون اساس جديد، يقر باغلبية 61 نائبا.

حقيقة أن الكنيست قررت واجب اجراء الاستفتاء الشعبي في قانون عادي، ستسمح بالمرونة مع قدوم الوقت. على خلفية الملابسات السياسية، سيكون ممكنا الغاء الواجب بقانون عادي يتخذ باغلبية عادية للمشاركين في التصويت. ولما كان الحديث يدور عن قانون "عادي"، فان القانون الجديد يخضع للرقابة القضائية – الدستورية لمحكمة العدل العليا. معارضو اجراء الاستفتاء الشعبي كمؤسسة حكم، يمكنهم أن يدعوا في الالتماس بان مثل هذا التغيير في أنظمة الحكم يتعارض ومبادىء القانون الاساس: الكنيست وبالتالي فانه لاغ. لو اتخذت مؤسسة الاستفتاء الشعبي في قانون أساس من المعقول الافتراض بانه سيعتبر محصنا ضد الرقابة القضائية.

بالنسبة لمبادىء الاستفتاء الشعبي يعطي القانون أجوبة على أسئلة مركبة. فهو يقيد الحكومة من حيث قوتها على التوقيع على اتفاق يلغي تطبيق القانون، القضاء والادارة الاسرائيلية، ويخضعه لاقرار الكنيست. ويجب على الاتفاق أن يقر باغلبية 61 نائبا، وهو مشروط باقرار الاستفتاء الشعبي، الذي يجري بعد ذلك. واجب اجراء الاستفتاء الشعبي لا ينطبق اذا ما أقرت الكنيست الاتفاق باغلبية الثلثين (80 نائب)، والتي تعتبر منذ الازل اغلبية خاصة ومميزة، تستوجب اجماعا للكتل السياسية الكبرى.

القانون نفسه يثبت صيغة السؤال الذي سيطرح في الاستفتاء – هل أنت مع أم ضد الاتفاق الذي أقرته الكنيست؟ - وهكذا اعفينا من الجدال المعروف في دول اخرى حول صيغة السؤال في الاستفتاء. كما أن القانون يعطي جوابا نافذا على مسألة الاغلبية اللازمة للحسم. الاغلبية هي – أغلبية الاصوات السليمة للمشاركين في الاستفتاء. الاستفتاء سيعتبر مصادقا للاتفاق اذا "كان عدد المقترعين المؤيدين أكثر من عدد المقترعين المناهضين".

اقرار القانون، الذي يقضي لاول مرة بواجب الاستفتاء الشعبي ينهي جدالا في موضوع بدأ في الخمسينيات، حول تلقي التعويضات من ألمانيا. الاستفتاءات الشعبية واردة في معظم دول العالم الديمقراطي، باستثناء الولايات المتحدة على المستوى الفيدرالي، المانيا واليابان. وقد اجريت استفتاءات شعبية في موضوع الانضمام الى السوق المشتركة في بريطانيا ايضا – "أم البرلمانات" – التي لا ترى في ذلك تقليل غير مناسب لقوة البرلمان.

القانون كما أقر امس يخصص الاستفتاء لموضوع محدد ومعين، حساس على نحو خاص في الحاضر الاسرائيلي. يتبقى أن نرى اذا كان فيه ما ينتج بنية تحتية وسوابق لاجراء استفتاءات شعبية في مواضيع عديدة اخرى. هذا ما يعارضه خبراء كثيرون يرون في الاستفتاءات الشعبية حسما حادا اكثر مما ينبغي وابرازا للخلافات والتوترات في المجتمع الاستقطابي.

انشر عبر